الرئيسية » عربي ودولي » لدرء خطر التمدد الإيراني في المنطقة: السعودية تعيد حساباتها.. وتمد يدها للإخوان المسلمين

لدرء خطر التمدد الإيراني في المنطقة: السعودية تعيد حساباتها.. وتمد يدها للإخوان المسلمين

تقارب بين السعودية وحماس
تقارب بين السعودية وحماس

ترجمة: ظافر قطمة
تناولت صحيفة نيويورك تايمز، الأزمة اليمنية من مختلف جوانبها وقالت في تعليق بقلم حسين إبيش (عالم مقيم لدى معهد دول الخليج العربية في واشنطن) نشرته في عددها بتاريخ 31 يوليو الماضي: «إذا كان الاتفاق الذي أبرمته ايران، أخيراً، حول برنامجها النووي، يشكل هزة أرضية تزلزل المعالم الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فإن واحدة من الهزات الارتدادية الأكثر دراماتيكية كان الوصول المفاجئ في الشهر الماضي لوفد رفيع المستوى من حركة حماس إلى المملكة العربية السعودية.

وتمثل هذه الزيارة من قِبل الحركة الإسلامية، التي تحكم قطاع غزة، أحدث إشارة على التحول التام والمباغت في السياسة السعودية، التي تسعى الآن إلى تقارب مع حركة الإخوان المسلمين، الإقليمية التي تنتمي إليها حماس.

وقال التعليق إن «السعودية كانت تشكك منذ وقت طويل في حركة الإخوان المسلمين، كما كانت الرياض – بشكل تقليدي – تعتبر الإسلاميين مثل خطر سياسي ومصدر منافس للسلطة الإسلامية في الشرق الأوسط.

وقد تردت هذه الشكوك إلى عداء مكشوف مع تهديد أحزاب الإخوان المسلمين بالاستيلاء على الحكم في دول عربية رئيسة في أعقاب ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وبلدان أخرى في عام 2011.

ومن هذا المنطلق، رحبت السعودية بتنحية الرئيس المصري محمد مرسي، وهو أحد زعماء الإخوان المسلمين، في عام 2013.

وكانت تلك النكسة الأولى في سلسلة نكسات رئيسة لحركة الإخوان المسلمين في شتى أنحاء المنطقة. وتجلى ذلك، في السنة الماضية، عندما أعلنت الحكومة السعودية حركة الإخوان المسلمين مجموعة إرهابية.

يُذكر أن حركة حماس، هي الحزب الإخواني الوحيد المسلح بشكل علني، والذي يدعو إلى استخدام العنف، وخاصة ضد إسرائيل.

ويصر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على أن الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد «حماس» كانت لأسباب دينية، وليست سياسية، وأن «موقف المملكة بالنسبة لحماس لم يتغيَّر». لكن الحجاج إلى مكة لا يعقدون اجتماعات موسعة مع وجوه القيادة السعودية، بمن فيهم الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد محمد بن نايف ووزير الدفاع محمد بن سلمان!

وقد اشتمل وفد «حماس» على ممثليها الرئيسيين في تركيا ومصر، وهو ما يعني مشاركة أجنحتها الرئيسة في هذه الخطوة، ولم تكن هذه لعبة سلطة من عنصر واحد. ومن قبيل المجاملة أطلقت الرياض خلال تلك الزيارة ثمانية من أعضاء حركة حماس، كانوا مسجونين لديها، بتهم تتعلق بأنشطة سياسية غير مشروعة.

مؤشر انفتاح

وفي مؤشر آخر على انفتاح الرياض على مجموعات الإخوان المسلمين، عينت القوى اليمنية، المدعومة من السعودية، في الشهر الماضي، نايف البكري، من حزب الإصلاح الموالي للإخوان (والذي تعتبره الرياض أيضا مجموعة إرهابية)، محافظاً لعدن، التي استعادتها القوات المؤيدة من قِبل السعودية أخيراً.

ومضى التعليق إلى القول إن ثلاث شخصيات بارزة أخرى من حركة الإخوان – راشد الغنوشي من حزب النهضة في تونس، وعب المجيد الزنداني من حزب الإصلاح، وحمام سعيد من حركة الإخوان في الأردن – قاموا كلهم بزيارة السعودية في الأسابيع الأخيرة.

كما ترددت شائعة – لم يتم نفيها أو تأكيدها – بأن اسم حركة الإخوان المسلمين قد رفع من قائمة المنظمات الإرهابية في السعودية.

ويرجع هذا التحول في مواقف السعودية إلى طائفة من الظروف، منها أن الملك سلمان أكثر تعاطفاً من سلفه مع المحافظين الدينيين، كما أن حركة الإخوان، التي أضعفت، أصبحت أقل خطراً في ما يعتبر تنظيم داعش أكثر خطراً، وفوق ذلك كله، فإن الموقف السعودي الجديد ينبع من المواجهة الإقليمية مع طهران في أعقاب اتفاقها النووي المعروف.

وكانت الرياض تعمل على تقوية علاقاتها مع دولة قطر، التي يُقال إنها توسطت لزيارة وفد «حماس»، كما سعت إلى تعزيز جهود التواصل مع تركيا والسودان، ويبدو هذا التحرك مثل محاولة عريضة القاعدة لتجنيد أكبر عدد ممكن من السياسيين السعوديين في الشرق الأوسط في عملية مواجهة إيران وحلفائها.

حسابات السعودية

وقد تتوصل السعودية وحركة الإخوان إلى قضية مشتركة في العديد من النزاعات الإقليمية، وكما قال لي الصحافي السعودي جمال خاشقجي «تهتم السعودية بالعمل مع الإخوان المسلمين، لأنها حركة مؤثرة سياسياً في أماكن مثل سوريا واليمن».

ومضى التعليق إلى القول إن حسابات السعودية تقوم على أساس أنه ليس في وسعها أن تواجه في الوقت نفسه إيران وحلفائها الإسلاميين – مثل حزب الله – والحركات الجهادية، مثل القاعدة وتنظيم داعش، والمجموعات الأخرى، لذلك فهي تمد يدها للإخوان المسلمين، الأكثر اعتدالاً.

وبالنسبة للسعودية، فإن التودد إلى «حماس» سوف يضمن خسارة إيران لنفوذها في قطاع غزة، تاركة حركة الجهاد الإسلامي، الحليف الوحيد هناك. ويُقال إن إيران ردَّت على هذه الخطوات، بإيقاف تمويلها لـ«حماس».

وعلى أي حال، تواجه «حماس» أجنحة منافسة، كما أن جناحها العسكري، المتمثل في كتائب عزالدين القسام، يرتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، وتخشى تلك الكتائب من كون منطقة الخليج مصدراً جيداً للتمويل، ولكن ليس للأسلحة.

ومع مواجهة سيطرة «حماس» على قطاع غزة لتحديات جديدة من قِبل جهاديين يستلهمون فكر تنظيم داعش، فإنه من الممكن أن يتفوق المنظور العسكري هناك.
لكن الانفراج السعودي مع الإخوان المسلمين ليس مقتصراً على حركة حماس، وثمة المزيد على المحك بالنسبة للإسلاميين في المنطقة، وكانت حركة الإخوان واجهت أزمة وجود، بعد الإطاحة بمحمد مرسي، والملاحقة في مصر، وتوفر الرياض لها شريان حياة.

إن إقامة علاقة أوثق مع «حماس» تتطلب دبلوماسية بارعة. ويتعيَّن على الرياض تفادي تردي العلاقة مع مصر، التي تظل على الدرجة ذاتها من العداء لحركة الإخوان، أو تقويض السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تخضع لسيطرة حركة فتح. ويتعيَّن على السعودية التحرك بحذر، لضمان أن تعتبر في القاهرة ورام الله في دور بناء يعمل على تحسين إعادة بناء غزة والمصالحة بين «فتح» و«حماس».

تجدر الإشارة إلى أن اتفاق فيينا حول البرنامج النووي الإيراني دفع السعودية إلى جعل تراجع نفوذ طهران الإقليمي أولوية قصوى، كما أن استراتيجيتها تهدف إلى توحيد أكبر قدر ممكن من السُنة في الشرق الأوسط (باستثناء المتطرفين، مثل الدولة الإسلامية والقاعدة)، وقد تكون الرياض على حق، في اعتبار هذه هي الطريقة الأفضل، من أجل تقوية ذراعها ضد كتلة إيران، لكن ذلك يعني أيضاً، تعضيد الانقسامات الطائفية القائمة في الشرق الأوسط.

ومن شأن ذلك، أن يجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للقوى الخارجية، مثل الولايات المتحدة، التي تفتقر إلى صلة طبيعية مع أي معسكر.

وفي ما يتعلق بشعوب المنطقة، فإن نظاماً إقليميا جديداً يقوم على هوية طائفية سوف ينطوي على خطر حقيقي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *