الرئيسية » عربي ودولي » إسرائيل تتأهب لـ «انتفاضة» انتقامية ضد «دواعش» اليهود

إسرائيل تتأهب لـ «انتفاضة» انتقامية ضد «دواعش» اليهود

حرق الرضيع دوابشة لن يكون آخر ضحايا اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين
حرق الرضيع دوابشة لن يكون آخر ضحايا اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين

كتب محرر الشؤون العربية:
تواصلت التنديدات العربية والدولية بالجريمة البشعة، التي اقترفها متطرفون يهود الأسبوع الماضي، نجم عنها حرق الرضيع الفلسطيني علي دوابشة في قرية «دوما» القريبة من نابلس، في ظل ارتفاع منسوب الغضب الفلسطيني ضد الإجرام الصهيوني، بما يُنذر باندلاع «انتفاضة جديدة» في الضفة الغربية ومواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال التي أعلنت الاستنفار العام.

وحفلت تعبيرات الشجب والإدانة المبذولة في وسائل الإعلام العربية والغربية المختلفة، بوابل من التعليقات الغاضبة، من شاكلة: «لم يحرق الصهاينة الرضيع علي دوابشة، وإنما حرقوا ما تبقى من كرامة العرب»، و«لو كان الرضيع صهيونياً، لأحرقوا الفلسطينيين، ولانتفض العالم وشجب وأدان، لكن لأنه فلسطيني، خرسوا»، و«حرق طفل فلسطيني على يد مستوطنين إسرائيليين جريمة لا تقل بشاعة عمن يقتلون ويحرقون شعوبهم ببراميل متفجرة»، و«ليس جريمة فردية، وإنما هو عقيدة صهيونية، فقد قال شارون: أقسم بأن أحرق كل طفل فلسطيني يولد في هذه المنطقة».

«دواعش» اليهود

الحادثة ليست الأولى للمستوطنين الإرهابيين، الذين شكلوا عشرات المجموعات الإرهابية، أبرزها جماعة «تدفيع الثمن»، الذين قاموا بمئات الاعتداءات السابقة في الأراضي المحتلة، لكنها كشفت «دواعش اليهود»، الذين لا يقلون خطراً عن «داعش» الدولة الإسلامية.. فهذه الجماعة – كما يصفها مراقبون – ليست سوى «مرآة تعكس صورة إسرائيل الحقيقية».

وكالعادة، في مثل هذه الجرائم البشعة، صمت الغرب، وحاول الصهاينة لملمتها، بعدما أشعل من «حرقوا الرضيع» نار انتفاضة جديدة في الضفة الغربية، بينما ذرف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، دموع التماسيح، مطالبين بالتصدي لكل الإرهاب، مساوين بين الضحية والجلاد.

جماعة «تدفيع الثمن» ليست وليدة اليوم، لكنها حركة صهيونية منذ عشرات الحركات الدينية الصهيونية، التي ترتكب يومياً عشرات الجرائم ضد الفلسطينيين، حرقاً وسباً وإساءة للعرب والمسلمين، ويقول الفلسطينيون إن نتنياهو وحكومته يدعمانهم، خصوصاً أن الحكومة الحالية فيها قادة صهاينة، يعتبرهم أفراد هذه المجموعة الصهيونية قادتهم الحقيقيين.

تدفيع الثمن.. لمن؟

الجماعة، التي تسمي نفسها «تدفيع الثمن»، بدأت عملياتها عام 2008، ومعظم أعضائها من ناشطي اليمين المتطرف من مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية، ومن النقاط الاستيطانية العشوائية الواقعة شمال رام الله وجنوب الخليل، وغالباً ما يقومون باستهداف أهداف فلسطينية، تشمل تخريب وتدمير الممتلكات وإحراق السيارات ودور العبادة المسيحية والإسلامية، وإتلاف أو اقتلاع أشجار الزيتون، وكتابة عبارات تنادي بالموت للعرب وطردهم.

وتقدر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أعدادها بنحو 100 شخص، وسبق لرئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الأسبق كارمي جيلون، أن أكد أن السلطات الإسرائيلية غير معنية بمجابهة أعمال جماعات «تدفيع الثمن»، وهو ما اعتبره الفلسطينيون ضوءاً أخضر لعمليات المستوطنين بحق الفلسطينيين.

واعترف جيلون، أنه بإمكان الجهاز وضع حد في غضون فترة وجيزة للممارسات، التي تقوم بها عصابات «تدفيع الثمن»، مشيراً إلى أنها تحمل طابعاً إرهابياً، لكنه اتهم نواباً وأحزاباً ومسؤولين كباراً في الداخل، بإعطاء الضوء الأخضر لاستمرار مثل هذه الاعتداءات ضد المقدسات الإسلامية والممتلكات الخاصة، قائلاً إن «جماعة تدفيع الثمن تحظى بدعم كبير في الداخل من مسؤولين وصفهم بالكبار»، في حين توضح تقارير صحافية إسرائيلية، أن جرائم هذه الجماعة الإرهابية، التي تستهدف العرب وممتلكاتهم ارتفعت إلى 200 في المائة، وأن مرتكبي غالبية هذه الجرائم لا يزالون يتجولون بحرية.

وعزا مراقبون تفاقم الجرائم العنصرية إلى التماشي الهادئ للمؤسسة الاستيطانية مع هذه الظاهرة، أو بسبب عجز سلطات فرض القانون على الجرائم، التي يرتكبها مستوطنون متطرفون، مشيرين إلى أن الخلفية الأيديولوجية التي تستند إليها «تدفيع الثمن»، هي الآراء التي نشرها الحاخام يتسحاق جينزبورغ، الذي يتركز غالبية تلاميذه في مستوطنة يتسهار.

وينسب لجينزبورغ فكرة «الانتقام من الفلسطينيين»، سواء عن طريق ارتكاب المجازر على طريقة باروخ غولدشتاين، منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، أو إحراق ممتلكاتهم، باعتبار هذه الجرائم هي «التجسيد العميق للفعل اليهودي الخالص».

جريمة حرب

من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «نحن نحضر ملف هذه الجريمة، وما سبقها من جرائم، لنرسلها إلى محكمة الجنايات الدولية فوراً، ولن يوقفنا أي مانع».

وأضاف «أن يحرق طفل رضيع، ثم يقتل وكل عائلته تذهب للمستشفى وهي في حال خطرة، فإن هذه تضاف إلى سجل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل»، محملاً حكومة نتنياهو مسؤولية ما جرى «لأنها عندما تشجع الاستيطان وتبني الاستيطان في كل مكان وفي كل موقع في الضفة الغربية والقدس، فإنها تشجع هؤلاء على القيام بما يقومون به كل يوم»، معتبراً أنها «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

ورغم تصريحات الرئيس الفلسطيني ومخاطبته للولايات المتحدة الأميركية، ملمحاً إلى أن السبب هو توقف «العملية السلمية»، فإن فصائل فلسطينية اعتبرت أن هذه الدعوات سرعان ما تفتر، كغيرها، ويستمر التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ضد الانتفاضة الجديدة عبر اعتقال النشطاء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *