الرئيسية » مقابلات » علي العلي: بعض المسؤولين من ورق.. ويخافون وضعهم على المقصلة السياسية

علي العلي: بعض المسؤولين من ورق.. ويخافون وضعهم على المقصلة السياسية

علي العلي

كتبت هازار يتيم:

رأى المخرج علي العلي، أن سبب اختفاء المسرح السياسي في الكويت يعود بالدرجة الأولى إلى تنامي بعض قوى الفساد، واعتبار ذاتها مصانة لا تمس، مشيراً إلى أن هذه القوى تريد أن تجعل من نفسها فوق مستوى النقد، مع التأكيد أننا لا ننتقد أشخاصا، بل سلوكيات وممارسات بعض النواب في مجال الفساد بحكم مواقع عمل البعض وأداء بعض التيارات السياسية في الكويت وتأثيرها في الشارع.

وشدد على أنه من واجب المسرح أن يأخذ دوراً تنويرياً للعامة، ويرتقي بمستواهم الثقافي والسياسي، وفي كل أوجه الحياة، مؤكداً أنهم- كفنانين ومخرجين- لا يريدون أموالاً لينتجوا، بل منح عقولهم مطلق الحرية في التحرُّك.

وأكد أن تنامي دور بعض التيارات الإسلامية والسياسية الفاسدة، وتحالفات بعض الوزراء في الكويت انعكس سلباً على المسرح السياسي، وللأسف الجمهور خسر هذا الطرح الراقي الذي كان يمكن أن يغنيه عن الخروج في الشوارع، والتوجه لبعض الندوات الرخيصة، مشدداً على أنه ليس هناك حريات في الكويت، وأن بعض المسؤولين من ورق، ويخافون وضعهم على المقصلة السياسية.

● ما الأسباب التي تقف وراء اختفاء المسرح السياسي في الكويت؟
– السبب يعود بالدرجة الأولى إلى تنامي بعض قوى الفساد، إلى حد أنها عملت نفسها مصانة، وهذه القوى تريد أن تجعل لنفسها مكانة فوق مستوى النقد، مع التأكيد أننا لا ننتقد أشخاصا، بل سلوكيات وممارسات بعض النواب في مجال الفساد، بحكم مواقع عمل البعض وأداء بعض التيارات السياسية في الكويت، وتأثيرها في الشارع، فمن واجب المسرح أن يأخذ دوراً تنويرياً للعامة، ويرتقي بمستواهم الثقافي والسياسي وفي كل أوجه الحياة.
هذه القوى جاءت في فترة من الفترات واستغلت بعض الأوضاع السياسية في البلد، وأعلنت نوعاً من التحالف مع السلطة التي أرخت لها الحبل.
والجيل الذي كان يحضر مسرحاً في الكويت حينما كان المسرح حقيقياً هو جيل تعبت الحكومة عليه، وتعب هو على ذاته، وكانت الحكومة مع بداية النهضة تعنى بالجانب الثقافي بشكل كبير وتهتم به وتستعين بأفضل الكفاءات في الكويت، وكانت هناك حرية نشر على مستوى الكتب، وكانت مجلة «العربي» ذات صيت شائع على مستوى العالم العربي برمته.

أفكار مسمومة

بعد ذلك، وفي فترة الثمانينات، برزت هذه التيارات التي لا تستطيع العيش في النور وفي مجتمع متنور ومثقف.. لذلك، جاءت ببعض الأفكار المسمومة وأحبت أن تزرعها، فعملت «بلوك» على أي حالة ثقافية تنويرية في المجتمع، لأنها تخاف نور الثقافة والعلم وتحالفت مع السلطة.
كانت هناك مسرحيات قام بعض أعضاء مجلس الأمة بتحريض وزير الإعلام على منعها، وهم لم يقرأوها أو يطلعوا على مضمونها، بل اكتفوا بقراءة اسمها، ولم تعرض بعد، وفي طور التجهيزات، وقد استجاب الوزير لطلبهم، وطلب تغيير اسم المسرحية.
نحن في بلد المادة 14 من الدستور منه تقول بأن الدولة ترعى الثقافة والفنون والآداب والبحث العلمي، ونحن لا نريد أموالاً لننتج، بل منحنا مطلق الحرية في التحرُّك.
هناك مشهد في مسرحيتي جاءوا على أساسه، ليمنعوني من دون أي سبب قانوني وبالحرف الواحد المرسال الذي جاءني يقول: «بعض أعضاء مجلس الأمة وسماهم لنا بالاسم مستاؤون وكلموا الوزير من طرح هذا المشهد الذي كان يتكلم عن بداية تردي الطرح النيابي داخل قبة عبدالله السالم» مع أنني كمواطن أنا من أعطيتك السلطة لتتكلم، ولولاي لما كنت امتلكت هذه السلطة، فعلى أي أساس تحجر حقي؟
باختصار شديد، تنامي دور بعض التيارات الإسلامية والسياسية الفاسدة، وتحالفاتها مع بعض الوزراء انعكس سلباً على المسرح السياسي، والجمهور للأسف خسر الطرح الراقي الذي كان يمكن أن يغنيه عن الخروج في الشوارع والتوجه لبعض الندوات الرخيصة الهدف منها التكسُّب فقط لا غير، فضلاً عن نقل جلسات مجلس الأمة مباشرة على الهواء، وهذا ما أتاح للجمهور حضور مسرحيات بشكل مجاني، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، حيث بتنا نشاهد تحت قبة عبدالله السالم مسرحيات سياسية يومية مجانية مع ممثلين بارعين تفتقر هوليوود لمثل موهبتهم.

هامش الحرية

● في الثمانينات كان المسرح السياسي في أوج عطائه، ولم يكن هناك فساد، كالذي نشهده اليوم، ومع ذلك لا يوجد مسرح في الوقت الحالي يسلط الضوء عليها، لماذا برأيك؟
– لا توجد لدينا أزمة إنتاج أو مؤلفين، بل وجد الكُتاب في فترة ما توافر «نفس تصفيق» للحرية في الكويت، فعملوا أعمالاً خالدة في تاريخ المسرح الكويتي، ولاتزال إلى اليوم تشاهد بنسبة عالية وتستقطب المعلنين أثناء عرضها، ولكن ما حدث أن بعض الفنانين تم تحويلهم إلى النيابة، كعبدالحسين عبدالرضا، الذي تم الحكم عليه بالسجن 3 شهور مع وقف التنفيذ، وهذا يعني أننا في خطر، ويجب ألا ننسى أن الفنان يعيل أسرة، وبات يخاف الدخول إلى السجن وضياع أسرته من بعده، وهنا أقول بالفم الملآن ليس لدينا حريات في الكويت ونتمنى من الحكومة الالتفات لأبنائها الفنانين، ونأمل رجوع الحريات، مع العلم بأن الفنان الكويتي ليس قليل أدب أو جاهلا ولا يرضى أن يسيء لبلده، وخير دليل أن أعمال الثمانينات كان طرحها راقياً من دون الإساءة أو التجريح بالبلد.
أما ما يحدث الآن، وما يقوم به بعض المدعين من النشطاء السياسيين، أو من المحسوبين على الوسط السياسي في الكويت، فنحن نخجل منه.
● إلى ماذا يحتاج المسرح السياسي؟
– إلى تشجيع من قِبل الحكومة، وخصوصاً أن بعض المتضررين باتوا يشعرون بخطر أن الجمهور صار واعياً، فأصابهم نوع من الجنون والذعر، فبدأوا بالتحالف ضد هذا المسرح، وأرى الآن أن الجمهور في أمسّ الحاجة إلى مسرح سياسي واعٍ يحلل الواقع بشكل موضوعي ويستشرق المستقبل بنظرة فاحصة.

محاولات جادة 

● إلى أين يتجه المسرح السياسي في الكويت؟ وهل اندثر؟
– هناك محاولات في الفترة الأخيرة في الكويت قام بها أ.عبدالعزيز المسلم كمسرحية «مصاص الدماء» في جزءيها، ومسرحية «زمن دراكولا» و»الزوج يريد تغيير المدام»، هذا من دون أن ننسى الكاتب الكبير والهرم محمد رشود الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية السياسية الهادفة.
هناك محاولات، ولكن تحتاج إلى دعم أكبر، ولا أقصد الدعم المادي، بل المعنوي والفني والثقافي وتشجيع على قول الحقائق كما هي. وأود الإشارة إلى أن المتضررين يتحججون بأمور رقابية، مع العلم بأنه لا يوجد قانون للرقابة ومن لديه هذا القانون على نصوص المسرح فليأت ويواجهنا به.

العامل التجاري.. والثقافة

● ولكن بات العامل التجاري هو الأساس بأي عمل ثقافي فني، فما العمل؟
– المسألة مسألة تعود ومتطلبات زمن، ففي السابق لم تكن هناك فضائيات، واليوم باتت كثيرة، هذا بالإضافة إلى أن المسرح في الكويت في الفترة الأخيرة إذا طالعناه بعين التفاؤل سنجد أنه قبل عام 2009 كانت حالة مسرح الطفل متردية وخطيرة.
أما في 2009، فصار الصرف الإنتاجي على مسرح الطفل في الكويت بمعدل 3 أضعاف والأعمال الهابطة باتت تشكل نسبة 10 إلى 15 في المائة، والعمل الجيد بات يتصدر بنسبة 85 في المائة، وخير دليل على كلامي أن شركات اتصالات كبيرة باتت تدعم أعمال مسرح الطفل وتقدم روايات عالمية بصور جميلة. وهذا يعني أنه ليس لدينا مشكلة إنتاجية أو جماهيرية مع المسرح، بل أزمة عقول تعوَّدت على نوع معيَّن من القرارات داخل الأروقة الحكومية.
فليرفعوا أيديهم عن مسرح الكبار، ونحن متفائلون في المرحلة القادمة مع الأمين العام لمجلس الثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة، لأنه جاء بنفس جميل، وأرى أن هناك بارقة نور يحملها بين يديه، وأتمنى أن يعيد تبني مسرح الكبار والمسرح السياسي وتبني أعمال الكاتب الكبير عبدالأمير التركي، الذي يملك رؤية سياسية جميلة للواقع في الكويت، مع الإشارة إلى أن بعض القوى الظلامية تؤخر القرار الثقافي في الكويت وتشوش عليه وتريد إعادتنا إلى الزمن الحجري، بالإضافة إلى إعاقتها التطور الثقافي بشكل عام عبر دعاوى التكفير.

غياب الدعم

● هل هناك أزمة حضور في المسرح؟
– هذا الكلام غير صحيح، ومستعد أن أنفيه بالأرقام والأدلة، فالمسرح في الكويت يعرض لمدة شهر، وبشكل يومي، وحاليا الصالات تتسع لـ1200 كرسي، وتقدم 3 و4 عروض يومياً، فيما في السابق كانت تتسع لـ550 فقط.
هناك أزمة نوع وكيف، واليوم قطعنا شوطاً كبيراً في تنظيف مسرح الطفل، وسنعلن نقلة نوعية في مسرح الكبار، ولكن بشكل تدريجي.
● لم تعد المسرحيات تعمر طويلاً، وباتت موسمية بخلاف الماضي، ما السبب برأيك؟
– العالم العربي منذ التسعينات حتى اليوم يمر بأزمات طاحنة، ومادام لا يوجد استقرار بات اهتمام الناس محصوراً بتأمين لقمة العيش، والوضع في الكويت أرى أنه في تحسن لناحية الحضور الجماهيري.
● المنتجون في الوقت الحالي لا يخاطرون بعمل مسرحي سياسي.. لماذا؟
– السبب يعود إلى أنه لا يوجد من يدعمهم، فوزارة الإعلام التي تجيز لهم عملا ما هي نفسها من تدعي عليهم، وبعض المسؤولين لدينا من ورق ويخافون وضعهم على المقصلة السياسية.
● كيف ترى مستقبل المسرح السياسي في الكويت؟
– إذا بقيت الكويت على هذه الحال في مجال الحريات الثقافية والفنية، فسيكون الطرح السياسي من سيئ إلى أسوأ، ولكن إذا فعّلنا مواد الدستور، في ما يخص الثقافة والفنون، فالأمور تبشر بالخير، ولكنا نحتاج إلى عملية بناء جديدة، وأتمنى من أ.عبدالعزيز التركي عمل ورشة كتابة مسرحية لأسلوب كتابة للمسرح السياسي.
● وكيف ترى المستوى الثقافي والفني في الكويت؟
– هناك جيل واعٍ في الكويت، بدليل مبيعات معرض الكتاب، وأراهن على أبناء جيلي من الشباب، وهو جيل يستحق الرهان عليه في جميع المجالات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *