الرئيسية » شباب وطلبة » شباب لـ”الطليعة”: ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي سطحية وتفتقر إلى العمق

شباب لـ”الطليعة”: ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي سطحية وتفتقر إلى العمق

حمد الطيار
حمد الطيار

كتبت حنين أحمد:
«وخير جليس في الأنام كتاب».. هذه المقولة لم تعد سارية المفعول في زمننا الحالي، الذي طغت عليه ثورة التكنولوجيا وسرعة انتشار وانتقال المعلومات.

ورغم أن هذه الثورة التكنولوجية والمعلوماتية تتضمن العديد من المميزات، فإنها في المقابل تشتمل على العديد من السلبيات، كونها باتت مرتعاً لانتشار الكثير من المعلومات غير الدقيقة أو المفيدة، وكذلك الشائعات وإثارة البلبلة أحياناً، وكذلك ساهمت بنشوء جيل لم تعد للمعلومة الورقية أهمية لديه، وبالتالي فقدانه لأهم مصدر لتنمية ثقافته والاطلاع بشكل أفضل عما يجري حوله.

من هنا، كان لـ «الطليعة» وقفة مع مجموعة من الشباب للسؤال عن رأيهم بالثقافة التي تتأتى من وراء بعض وسائل التكنولوجيا الحديثة كـ«إنستغرام» و«تويتر»، وغيرهما، وما إذا كانت كافية لتشكيل ثقافة مفيدة، أو مصدراً للمعلومات وتنمية الأفكار.

في البداية، رأى حمد الطيار، أن الجيل الحالي يفتقد الكثير من الثقافة، مقارنة بالأجيال السابقة، بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت تقدم لنا المعلومة من دون إيضاح الخلفية لها، ومن دون معرفة التفاصيل الواجب معرفتها، لافتاً إلى أن القراءة التقليدية أمر لا مفر منه، إذا أردنا بناء جيل مثقف.

وبيَّن أن البعض من الجيل الحالي يمتلك ثقافة جيدة، لكن الأغلبية منه لا يمتلكها، لأسباب عدة، منها وجود مصدر أسهل للحصول على المعلومة، من دون وعي بأهمية استقاء المعلومة من مصدرها المناسب والصحيح.

براك الملهم
براك الملهم

تحليلات خاطئة

واعتبر براك الملهم، أنه مع تنوُّع مصادر المعلومات، بات الحصول على المعلومة أسهل وانتشارها أسرع، ما أدَّى إلى نشوء جيل واعٍ وفاهم، والدليل أن الأطفال الصغار يتفوقون على الكبار في تحليل المعلومات والتعامل مع التقنيات التكنولوجية، وهذه بحد ذاتها ثقافة.

ولفت إلى أن لهذه الثورة سلبيات، ومن بينها أن الكل بات يُفتي ويتكلم بكل شيء، حتى في الأمور التي يجهلها، أو لا يفهمها، ويُطلق تحليلات خاطئة، ويبدأ باختلاق القصص.

معلومات غير وافية

وأكد حمد الشهري، أن المعلومات التي نستطيع الحصول عليها من «تويتر» و«إنستغرام» لن تكون كافية ووافية حول أي موضوع كان، بسبب الاختصارات التي تواجهنا، فـ«تويتر»، على سبيل المثال، يسمح لنا بكتابه 140 حرفاً على الأكثر و»هذا برأيي ليس كافياً، إذا أردنا الاستفاضة والحديث بشكل وافٍ حول موضوع معيَّن، ولاسيما إذا كان ذا أهمية».

وذكر أن سبب ابتعاد الشباب عن وسائل القراءة التقليدية، يعود إلى عزوفهم عن الذهاب للمكتبات، للحصول على المعلومات الكاملة عن أي موضوع يبحثون فيه، مبيناً من ناحية أخرى، أن هذا الجيل مثقف، لكن بشكل سطحي، ومن دون تعمق، بعكس الأجيال السابقة، التي نجد فيها مثلاً شخصا يتميَّز في مجال معيَّن، وصديقه في مجال آخر، فيستفيد كل واحد منهما من الآخر.

مضيعة للوقت والتسلية

ولفت يوسف عدنان إلى أن المعلومات التي نستقيها من «تويتر» و«إنستغرام» غير كافية تماماً، لأن ما يقرأه الشباب فيهما بعيد كل البعد عن الثقافة المطلوبة، فكل ما نراه في مواقع التواصل، ما هو إلا مضيعة للوقت وللتسلية والترفيه.

وكشف أن الشباب لا يميلون للثقافة، وعدم ميلهم لها يعود لعدم وجود توعية لكيفية التثقيف.. فربما البعض يريد ذلك، أو يحب نوعاً معيناً من الثقافة، لكن ليست هناك توعية له بضرورة الذهاب أو الميل لهذا الطريق.

وأشار إلى أننا نملك الآن جيلاً غير مثقف، بكل ما للكلمة من معنى، لكن من الضروري أن نعرف أن نشر التوعية وحث الشباب على الذهاب إلى المكتبات وغيرها سيؤتي أكله في النهاية، لأن الموضوع يحتاج إلى قليل من الاهتمام.

حسين بوعباس
حسين بوعباس

مصادر غير موثوقة

وكشف حسين بوعباس، أن الجيل الحالي يمتلك ثقافة سطحية، بدليل قراءته لأي معلومة بشكل سريع، من دون التعمُّق بها، والدليل أنه عند سؤال أي شخص عن موضوع معيَّن يكتفي في رده بمعلومات قليلة، أو بذكر عنوان الموضوع، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ما نقرأه عبر وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من مصادر غير موثوقة، معتبراً أن سبب عزوف الشباب عن القراءة التقليدية، هو انتشار البرامج المعلوماتية، وسهولة الوصول للمعلومة، من دون تعب.

ثقافة متشعبة

وقال علي الموسوي: ثقافة الشباب لم تعد كما كانت بالسابق، مقتصرة على الاطلاع والقراءة المكتبية، ولم تعد محصورةعلى ثقافة الحضارات والعادات والتقاليد التي تخص الشعوب والبلاد أو الثقافات الجغرافية، بسبب الانفتاح والتوسع في تعدد مجالات الحصول على المعلومات والقراءات المصورة والصوتية التي يحصلون عليها من العديد من وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة وغير المقيدة بعدد صفحات أو شروط تلزم القارئ بالتوقف عند حد معيَّن من المعلومات.

وأضاف: أصبحت ثقافة الشباب مكتفية ذاتياً، ومتشعبة في أكثر من مجال، بل وتمتد من مجال إلى آخر بسهولة ويسر، وتتوسع في تنوعها وتعددها لجميع المجالات، ما جعل الشباب يبتعدون نوعاً ما عن مجال القراءة، خصوصاً أن وسائل القراءة التقليدية تقف عند حد المعلومة المقدمة فيها، والاكتفاء بما هو مقروء عينياً ومكتوب خطياً، عكس ما هو موجود في وسائل التواصل الاجتماعي الواسعة والمتعددة المجالات والآفاق، علاوة على حصولهم على المعلومة بشكل مقروء ومصور ومسجل وبشواهد وأمثلة عينية تساعدهم على استيعاب المادة أو المعلومة المقدمة لهم.

عوامل مساعدة

وختم قائلاً: وسائل التواصل الحديثة قدمت للشباب عوامل مساعدة تثبت ثقافتهم في الجيل الحاضر، ووعيهم وقدرتهم على خوض مجالات المسابقة والمناقشة والتقدم.. وهذا هو الواضح والملاحظ في جيلنا الجديد، الذي يمكن تصنيفه بأنه جيل واعٍ ومثقف، لقدرته على الإثبات والنقاش، وإضافة معلومة جديدة في كل مرة.

نكهة خاصة

بعد كل ما تقدَّم، نرى أن الشباب منقسمون، بين مَن يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي مساحة لتشكيل وبناء ثقافة، في حين يرى البعض الآخر، أنها غير كافية، وتبث معلومات سطحية لا تشفي غليل مَن يريد التعمق، ويؤكد أنه مهما تقدَّم الزمن، يبقى للقراءة على الورق نكهة خاصة وطعم مختلف، وبالتالي يمنحنا الغنى والتنوع الثقافي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *