الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : هواجس إقليمية

فوزية أبل : هواجس إقليمية

فوزية أبل
فوزية أبل

الاتفاق المتعلق بالملف الإيراني كان موضع ردود فعل متفاوتة، حتى داخل مراكز القرار الإيرانية، وأيضاً في الداخل الأميركي، بالنظر إلى ضغوط الكونغرس على الرئيس باراك أوباما، كي لا «يتنازل أكثر من اللازم» أمام طهران في الظروف الصعبة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط.

ومهما يكن من أمر التقييمات والتفسيرات المعطاة لهذا أو ذاك من بنود الاتفاق التاريخي، فلابد من القول إنه يشكل بداية لمرحلة جديدة، ليس في موضوع «النووي الإيراني» فحسب، بل أيضاً في سياسات طهران تجاه دول المنطقة، وتجاه مستلزمات الأمن والاستقرار في الخليج وخارجه.

بعض القيادات الإيرانية صارت تتصرف في تصريحاتها اليومية، وكأن المجتمع الدولي بكامله قد استسلم أمام قدرات الجمهورية الإسلامية، التي لا تعرف حدوداً (وفق قولهم)، في حين أن مسؤولين إيرانيين آخرين بدأوا يدركون المصاعب التي قد تنجم عن تنازلات بلادهم، التي يفرضها اتفاق فيينا.

هذا لا يقلل من أهمية الخطوة التاريخية، المتمثلة في انفتاح إيران على العالم، وتحسين وضعها الاقتصادي، بصفتها من أهم البلدان المنتجة للنفط.

كثيرون في إيران كانوا قد يئسوا كلياً من احتمال الوصول إلى اتفاق نووي نهائي وشامل، لذا كانوا يبررون الطروحات القائلة باستمرار المعركة المصيرية مع «الشيطان الأعظم».. أما الآن، وبعد توقيع الاتفاق، فإنهم سيكونون أمام امتحان فريد من نوعه.

يرى البعض أن طهران ستستغل الاتفاق، كي تعزز مكانتها الإقليمية، وتزيد من تدخلاتها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغيرها.

في حالة كهذه، ستكون هناك إعادة خلط للأوراق في بلدان عدة، وستتعزز مخاوف الخليجيين من استغلال الجمهورية للاتفاق النووي، بهدف توسيع مطامعها وزعزعة المحيط بجميع الوسائل.

الرئيس باراك أوباما يبدو أنه كان مدركاً لهذه المخاطر، فبادر إلى تطمين الحلفاء في الخليج العربي، بأنه لن يسمح لإيران ولا لغيرها، بالمس باستقرارهم أو التعدي على بلدانهم، لكن هذه التطمينات لا تكفي، وكذلك التعهدات الإيرانية الضمنية (على هامش مفاوضات فيينا)، بعدم مواصلة سياسة التدخل في هذه المنطقة أو تلك، ذلك لأن الوقائع على الأرض غالباً ما تناقض التصريحات الكلامية، وهو ما أكدته سلسلة التطورات التي كانت ولا تزال تهز المنطقة.

ولا ننسى، على كل حال، أن هناك سلسلة من الخطوات التنفيذية للاتفاق النووي، وفي كل من التفاصيل ربما تكون هناك إرباكات، أو عراقيل، أو نكوث بالتعهدات، كما أن المنطقة يبدو أنها ستمر بأشهر (وربما سنوات) من الترقب، قبل معرفة ما ستؤول إليه عمليات المراقبة داخل إيران وخارجها، وما سيفعله الجناح المتشدد داخل طهران، من جهة، والحزب الجمهوري – الأميركي من جهة ثانية، والمهم أن يكون الخليجيون، والعرب جميعاً، واعين للمخاطر، ومدركين لضرورة اليقظة، وعدم الوقوع في متاهات لا سبيل للخروج منها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *