الرئيسية » آخر الأخبار » 230 طناً من الأغذية الفاسدة.. كيف دخلت البلاد؟

230 طناً من الأغذية الفاسدة.. كيف دخلت البلاد؟

أغذية غير صالحة للاستهلاك في بعض المطاعم
أغذية غير صالحة للاستهلاك في بعض المطاعم

كتب محرر الشؤون المحلية:
أظهرت الحلقتان الأولى والثانية من ملف «الفساد يأكل صحتنا»، غياب الرقابة والتواطؤ مع المتنفعين على حساب صحة المستهلكين، ما يتسبب في إدخال مئات الأطنان من الأغذية الفاسدة إلى البلاد سنوياً، فضلاً عن انتشار الغش التجاري بمختلق أنواعه، بدءاً من التلاعب في الأصناف والماركات، مروراً بترويج الأدوية المقلدة والعقاقير الطبية مجهولة المصدر، بجانب التلاعب في السلع المستوردة، وبيعها على أنها طازجة في كثير من الأحيان، كما يحدث في اللحوم والأسماك.

كما كشف الملف أن شركات تتكسَّب من وراء الأغذية الفاسدة، وتحصل على أرباح تقدَّر بالملايين من وراء توزيع السموم على المستهلكين.

وأكد مراقبون للأسواق ومسؤولون، أن ضعف العقوبات يغري التلاعب والتكسب على حساب صحتنا، فمن أمن العقوبات تمادى في التربح بأي وسيلة غير مشروعة.

ويكشف ملف «الفساد يأكل صحتنا» في حلقته الأخيرة، عن أكثر من 230 طناً من الأغذية الفاسدة ضبطتها وزارة التجارة والجهات المختصة الأخرى خلال حملات التفتيش، في أحد المخازن بمنطقة الشويخ، لكن الخطير في الأمر – وفق مصادر مطلعة- محاولة متنفذين التدخل لـ»طمطمة القضية»، والتوسط لأصحاب الأغذية الفاسدة.

وأكدت المصادر أن الضبطية عبارة عن كميات كبيرة من اللحوم والأسماك المجمَّدة، وتبيَّن أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وهي تتبع إحدى الشركات الكبرى التي قامت باستيرادها من دولة آسيوية، قبل فترة، وتركتها في مخازنها بمنطقة الشويخ.

تساؤلات

وتساءلت المصادر: كيف تمكنت هذه الشركة من إدخال كمية الأغذية الفاسدة من المنافذ الجمركية؟ وأين آلية التفتيش التي يفترض اتباعها لحماية البلاد من الفساد الغذائي الذي يسبب مخاطر كبيرة على الصحة العامة؟ فتناول أي غذاء فاسد، وفق الأطباء، قد يسبب الفشل الكبدي وتلف الكلى وأمراضاً أخرى تدمر الصحة.

وشددت المصادر على أن الفساد الغذائي وصل إلى كثير من المطاعم الشهيرة منها وغير الشهيرة، مشيرة إلى أن البلدية و«التجارة» والجهات المختصة أغلقت 16 مطعماً في مناطق مختلفة خلال الشهرين الماضين، بعدما تبيَّن أنها تبيع المرض بترويج أطعمة منتهية الصلاحية، وأخرى تخالف الاشتراطات الصحية، وتتكسَّب من وراء تعريض صحة المستهلكين للخطر.

وتحدثت المصادر عن مطاعم تهمل اشتراطات النظافة في مطابخها، وتعد الوجبات بطريقة غير صحية، وللأسف الشديد، فإن حملات التفتيش غير كافية، ولا تغطي آلاف المطاعم المنتشرة في البلاد، ومن ثم يفلت الكثيرون من العقاب، ويواصلون تعريض الصحة العامة للخطر.

غش وتلاعب

وذكرت المصادر أن ظاهرة الغش وبيع الأغذية الفاسدة لم تعد تقتصر على المطاعم الصغيرة وغير المعروفة، فبعض المطاعم الشهيرة، والتي يطلق عليها «فايف ستار»، تورَّطت في الغش، واتضح من خلال الحملات التفتيشية، أنها تعتمد في إعداد وجباتها بلحوم وأسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي، بغرض التكسب والربح.

لكن بعض المطاعم المنتشرة في المناطق السكنية، هي الأكثر خطورة، حيث تقل الرقابة عليها بصورة كبيرة، ولا تصل إلى مطابخها أيدي المفتشين.. ووفق جولة «الطليعة» على عدد منها، تبيَّن أن وجباتها رخيصة، إلى درجة تثير الشكوك حول مصدر الأسماك واللحوم التي تبيعها لروادها من المقيمين محدودي الدخل. وتتراوح الوجبة من اللحوم بين 750 فلساً ودينار ونصف الدينار، بينما يبلغ كيلو اللحوم الطازجة 3 دنانير على الأقل.

مطاعم الخطر

وكشفت المصادر أن بعض مطاعم مناطق العزاب تشتري اللحوم والأسماك التي أوشكت صلاحيتها على الانتهاء بأبخس الأسعار، وبدلاً من تُلقى في القمامة، تدخل بطون الفقراء ومحدودي الدخل.

وأشارت إلى أن كميات كبيرة من اللحوم المجمَّدة يتم استيرادها من بلاد عربية وأوروبية، ويتم «تسييحها»، وتعرض في محال الجزارة على أنها طازجة، وتباع بسعر مرتفع، فيجني المتنفعون والمتكسبون مبالغ كبيرة من وراء هذا التلاعب.

ولفتت إلى أن المستهلك العادي لا يستطيع اكتشاف اللحوم المجمَّدة التي تم تسييحها، فيشتريها على أنها طازجة.

وذكرت المصادر أن كميات كبيرة من الأسماك المستوردة تُباع على أنها محلية، ما يُعد نوعاً من الغش والتلاعب.

الفحص الجمركي

لكن ماذا عن آلية الفحص في المنافذ الجمركية؟

توجهنا بهذا السؤال إلى مسؤول بالإدارة العامة للجمارك، فكشف غياب الأجهزة التقنية، التي يفترض الاعتماد عليها، لكشف التلف أو الفساد الغذائي، مشيراً إلى أن التفتيش على السلع المستوردة لا يزال يتم بطريقة بدائية، ويعتمد المفتشون على التدقيق بالأيدي والفحص بالنظر، ولا توجد أجهزة إلا لكشف الممنوعات والمتفجرات وغيرها.

وأكد المصدر أن الكثير من كميات الأغذية الفاسدة تدخل البلاد، بسبب غياب آلية الفحص المتطورة في المنافذ، فضلاً عن التفتيش الذي يتم بطريقة روتينية، ومن ثم تمنح الشركات المستوردة لهذه السموم وثيقة الإفراج الجمركي، لتروج أغذيتها المضرة بالصحة.

وطالب المصدر بتأهيل مفتشين متخصصين في الغش الغذائي، على غرار المعمول به في دول متقدمة، بل إن بعض دول الخليج تطبق آلية متطورة جدا في فحص الأغذية عبر المنافذ الجمركية، ولا يتم الإفراج إلا عن الأغذية المطابقة للمعايير الصحية بنسبة مائة في المائة.

قلة المفتشين

وأكد مصدر مسؤول بوزارة التجارة، أن قلة المفتشين التجاريين مشكلة مزمنة تعانيها الوزارة منذ فترة طويلة، فمن غير المنطقي أن يتولى 10 مفتشين مسؤولية التفتيش على محافظة العاصمة، التي تزدحم بآلاف الشركات ومخازن الأغذية، والأسواق.

وأضاف: طالبنا، مراراً وتكراراً، بزيادة عدد المفتشين، لكن لا حياة لمن تنادي.

لكن أخطر ما في الأمر، ما كشف عنه مراقبون للأسواق، بتأكيدهم أن الكويت أصبحت مستهدفة من قِبل ما وصفه بـ»مافيات الأغذية الفاسدة»، حيث يعقدون صفقات دولية تقدَّر قيمتها بالملايين، ويروجون سمومهم في الكويت، مستغلين بذلك ضعف الرقابة، وغياب آلية التفتيش المتطورة في المنافذ الجمركية، فضلا عن الثغرات في التدقيق والضبط.

وتساءلت المصادر: أين الهيئة المستقلة لحماية المستهلك، التي تحدثت عنها الحكومة طويلاً؟، مشددين على أن ضعف الرقابة والعقوبات يغري بالمزيد من الفساد والتلاعب.

أين الرقابة؟

الرقابة ضعيفة على الأسواق، والنتيجة انتشار ظاهرة الأغذية الفاسدة بصورة غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، ما يستلزم وقفة حازمة من الجهات المختصة.

محال وصيدليات
تبيع كل شيء

كشفت جولة «الطليعة» في الأسواق عن ظاهرة غريبة انتشرت كثيرا في المناطق السكنية، حيث يقدم أصحاب الأنشطة التجارية على دمج أكثر من نشاط تجاري في نشاط واحد، ومن ذلك، تحويل بقالات إلى مطاعم مصغرة، لعمل المأكولات الخفيفة والسندويشات، بجانب بيع الخضراوات والسلع الأخرى.
كما رصدنا صيدليات تبيع الأعشاب والعطور ومستحضرات التجميل، والإكسسوارات النسائية، وغيرها، ما يُعد مخالفة صريحة للقانون.

مطالب

طالب مواطنون ومقيمون بتضييق الخناق على معدومي الضمائر، ومن يتواطأ معهم، مؤكدين أن غش الأغذية انتشر بصورة غير مسبوقة في البلاد، ويجب تشديد الإجراءات لحماية المستهلكين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *