الرئيسية » عربي ودولي » تونس: قانون مكافحة الإرهاب يثير جدلا حقوقيا ومدنيا

تونس: قانون مكافحة الإرهاب يثير جدلا حقوقيا ومدنيا

على الرغم من الانتقادات الحقوقية والمدنية، صادق البرلمان التونسي، بالتزامن مع إحياء ذكرى عيد الجمهورية، السبت الماضي، على مشروع القانون الأساسي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، بأغلبية 174 صوتا، مقابل اعتراض 10 نواب، وعدم امتناع أي نائب من الحاضرين عن التصويت.

يأتي التصويت، بعد ثلاثة أيام من النقاش في جلسة عامة، حضرها رئيس الحكومة الحبيب الصيد، وعدد من الوزراء، وسيحال مشروع القانون إلى هيئة مراقبة دستورية القوانين، قبل تصديق رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي عليه.

ويلغي القانون الجديد قانون مكافحة الإرهاب، الذي وضعه الرئيس السابق زين العابدين بن علي عام 2003، والمتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، والذي أحيل بمقتضاه عدد كبير من المتهمين والمعارضين إلى المعتقلات.

وتأتي المصادقة على قانون الإرهاب ومكافحة غسل الأموال، بعد الهجوم على فندق بمدينة سوسة الساحلية أدَّى إلى مقتل 38 سائحا، معظمهم بريطانيون، سبقه هجوم مماثل قبل ثلاثة أشهر في متحف باردو بالعاصمة التونسية على يد مسلحين، قتل فيه 22 سائحا، وهجمات أخرى على مواقع أمنية تبناها تنظيم داعش وخلاياه.

الارتياح الرسمي قابلته معارضة مدنية للقانون الجديد، ومن بينهم الصحافيون وقضاة ومحامون وجمعيات المجتمع المدني، معتبرين أنه لا يحمي حقوق المشتبه بهم، وأنه فضفاض في تعريفه للإرهاب، ويحد من حرية التعبير والصحافة، كما يتضمَّن عقوبات تصل إلى الإعدام، رغم دعوات المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية، بينها منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى إلغاء هذه العقوبة في تونس.

وبشأن عقوبة الإعدام، أكدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ضرورة حذفها، لتعارضها مع المبادئ القانون الدولي ومع حق الفرد في الحياة، وخاصة أن تونس وقَّعت على عدد من المعاهدات الدولية، التي ترفض هذه العقوبة، واعتبرت الرابطة أن التنصيص عليها حتى لو لم تنفذ يتعارض مع روح الدولة الديمقراطية التي ترسّخ حقوق الإنسان.

كما اعتبرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، أن حزب نداء تونس الحاكم يعمل على ضرب حرية الصحافة، وأن نوابه تعمَّدوا، في حركة مفاجئة، استثناء الصحافيين من الاحتفاظ بالسر المهني، الذي جاء بمقترح تعديل أحد فصول مشروع القانون، قبل التراجع عنه لاحقا، وحملت النقابة البرلمان مسؤولية المس بحرية الصحافة عبر منع الصحافيين من حقهم في الاحتفاظ بالسر المهني وبسرية المصادر وضرب حرية الإعلام.

ويرى خبراء ومشرعون، أنه رغم أهمية البنية التشريعية لمقاربة آليات وطرق مكافحة الإرهاب، فإنه لا يمكن القضاء على الإرهاب، ما لم تتم صياغة استراتيجية شاملة تتضمن محاور قانونية وأمنية وتربوية ومجتمعية ودينية واقتصادية وتنموية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *