الرئيسية » إقتصاد » الاتفاق النووي الإيراني يُشعل الحرب النفطية

الاتفاق النووي الإيراني يُشعل الحرب النفطية

مستقبل أسعار النفط مظلم خلال الفترة المقبلة
مستقبل أسعار النفط مظلم خلال الفترة المقبلة

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
مَن يعتقد أن الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية، ورفع الحظر عن تصدير النفط الإيراني لن يؤثر في أسواق النفط العالمية، فهو مخطئ.. فالأمر المؤكد أن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق ستكون لها تأثير كبير على أسعار النفط خلال عام 2016، إذ إن توقيع الاتفاق النووي بين مجموعة «5+1» وإيران، من شأنه أن يزيد المعروض النفطي بالسوق العالمية.

والأمر المؤكد، أيضاً، أن إيران تستعد لإغراق السوق النفطية بكميات النفط المخزنة لديها، وهو ما جعل الكثير من المراقبين يتوقعون أن تبدأ الأسعار (التي تشهد هبوطا أصلا) في تحقيق مزيد من الانخفاض، بسبب شدة المنافسة ووفرة المعروض.

وقالت وكالة «موديز» إن الاتفاق النووي مع إيران سيرفع، تدريجياً، العقوبات الاقتصادية والمالية على طهران، بما في ذلك القيود المفروضة على تصدير النفط، وهو ما يعني المزيد من التراجع في أسعار النفط.

وأكدت الأمر ذاته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، التي أشارت إلى «أن الاتفاق النووي الأخير بين القوى العالمية وإيران سيضيف لاعباً جديداً إلى سوق النفط الدولية، لكن من غير المتوقع دخول هذا اللاعب الجديد السوق قريباً»، مشيرة إلى أن من الأسباب التي تمنع إيران من دخول سوق النفط بسرعة، تقادم البنية التحتية لقطاع النفط، مقارنة بمنتجين آخرين، مثل: السعودية وروسيا والولايات المتحدة، لكن شركات النفط تستطيع تحسين هذه البنية.

زيادة القدرة الإنتاجية

وكانت إيران قد أعلنت أخيرا، أنه يمكنها زيادة صادراتها بنحو 500 ألف برميل يومياً، مع رفع العقوبات، إضافة إلى زيادة أخرى بمقدار 500 ألف برميل في الأشهر الستة التالية، وبلغ متوسط إنتاج إيران من النفط خلال العام الحالي نحو 2.8 مليون برميل يومياً، بينما سجلت الصادرات ما بين 1.4 و1.6 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل تقريبا نصف مستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقانة خلال اجتماع «أوبك» السابق «إن بلاده يمكن أن تنتج مليون برميل إضافي يومياً في الأشهر الستة أو السبعة التي تلي رفع العقوبات»، ويتوقع أنه إذا أضيفت هذه الكمية (مليون برميل) إلى الـ 19 مليون برميل المخزنة، فإنها سترفع الصادرات الإيرانية إلى 2.4 مليون برميل يومياً في 2016.. أما بعض المحللين، فيرى أن الزيادة في الإنتاج والصادرات قد تتراوح بين 250 و400 ألف برميل يومياً.

فائض المعروض

ووفق خبراء في شؤون النفط، فإن فائض السوق، البالغ بين 1.5 مليون ومليوني برميل يومياً، قد يزداد كثيراً بعد عودة النفط الإيراني، وفي هذه الحالة إذا لم يجر تخفيض في إنتاج «أوبك»، فإن المعركة النفطية مع إيران سوف تستمر، إلا إذا شهد الطلب العالمي انتعاشاً جديداً، وبذلك قد تستقبل الأسواق هذه الزيادة بردّ فعل إيجابي.

نهاية «أوبك»

وعلى جانب آخر، يرى محللون أن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق يمكن أن يتسبب في توترات جديدة داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتدرك «أوبك» أن النفط الإيراني قد يزيد من التخمة النفطية في الأسواق، بما سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، وهذا ما تحقق سريعاً بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، حيث سجلت أسعار النفط انخفاضاً الأسبوع الماضي، متأثرة بتوقيع هذا الاتفاق، وهذا ما قد يدعو دول «أوبك» الفقيرة التي لا تملك احتياطيات مالية، وتعتمد ميزانياتها بالكامل على عائدات النفط، إلى طلب خفض الإنتاج لدعم الأسعار في اجتماع المنظمة القادم في الرابع من ديسمبر المقبل.

أما الدول الخليجية التي تمتلك احتياطيات مالية كبيرة، فإنها ستبقى حريصة على حماية حصصها في سوق النفط، وإبعاد منتجي النفط الصخري الأميركي العالي التكلفة، من خلال الحفاظ على مستويات منخفضة للأسعار.

وبلا شك، فإن اختلاف وجهات النظر هذه ستخلق انقساماً بين دول «أوبك»، لذلك، فإن الاجتماع القادم للمنظمة قد يسوده التوتر، وقد يجري الضغط لعقد اجتماع طارئ حتى قبل ديسمبر.

ويرى رئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون، أن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يبدأ أعضاء «أوبك» في التقاتل على الحصص، وسط فائض الإمدادات، وعندما تبدأ الخلافات على حصص السوق، مشيراً إلى أنه إذا دخلت إيران وفنزويلا والجزائر وليبيا، التي تحتاج جميعها إلى ضخ مزيد من النفط في خلاف مع الدول الخليجية المنتجة للنفط، فقد تكون هذه نهاية «أوبك».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *