الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : قوانين مورفي

سعاد فهد المعجل : قوانين مورفي

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

الأحداث المخيفة من حولنا تجعلنا، يومياً، نتساءل: هل يحكم العالم ويتحكم فيه مجموعة من الأغبياء.. أم هم أذكياء إلى درجة تفوق قدراتنا – نحن البشر العاديين – على فهم درجة ووجهة ذكائهم؟

لننظر، مثلاً، إلى استراتيجية دولة عظمى، كالولايات المتحدة، في مواجهة عصابات «داعش».. فبحسب موازين القوة والقدرات العسكرية، تبدو لنا الولايات المتحدة، بطلعاتها الجوية التي تجاوزت الألفي طلعة إلى الآن، في مركز قوة، أي يفترض أن تكون قادرة على حسم معركتها مع «داعش» بالشكل الذي خططت له، لكن ذلك لم يحدث.

إذاً.. ما الذي يحكم ساحات الصراع، إذا لم تكن القوة؟ بعض المحللين يرون أن عدم التفكير الجيد وضعف القرارات وفرديتها، وسوء التقدير.. كلها عوامل قد تؤثر، بشكل مباشر، في نتائج ومجريات الأمور على ساحات الصراع، وأن أي نتيجة مخالفة للمنطق – وهي هنا عجز الولايات المتحدة بكل جبروتها وسلاحها واستخباراتها عن التصدي لـ«داعش» – تكون النتيجة مثيرة للسخرية.

مثل هذه النتائج والعلاقات اللامنطقية فسَّرها بشكل معقول قانون أطلق عليه اسم «قانون مورفي»، نسبة إلى الكابتن إدوارد ميرفي، الذي كان يعمل مهندساً في قاعدة جوية في أميركا عام 1949، والذي كان مشروعا لقياس مدى احتمال الجسم البشري للتباطؤ المفاجئ في السرعة.

نظرية مورفي الأولى تقول: إذا توافرت الإمكانية لشيء سيئ أن يحدث فسوف يحدث.. أما النظرية الثانية، فتقول: إذا تركت الأمور على عواهنها، فسوف تنتقل من سيئ إلى أسوأ.. أما الثالثة، فتنص على أنه يستحيل تحصين أي أمر ضد الأغبياء، لأن غباءهم مبدع، وأن احتمال حدوث خطأ يتناسب طردياً مع الضرر الذي سيسببه هذا الخطأ، وأيضاً إذا كانت هناك طريقتان لأداء عمل ما، إحداهما تقود إلى كارثة، فإن أحد ما سيؤدي العمل بالطريقة الكارثية حتماً، وإذا كان أحدهم لديه فرصة، ولو ضئيلة لارتكاب خطأ، فإنه سيرتكبه.

سخرية الواقع من حولنا، ستحولنا جميعاً إلى مشرعين لقوانين مورفي، والأوضاع في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها لا تحتاج إلى عبقرية.. كل ما في الأمر، أن تجربة فاشلة تلد أخرى إلى أن تتضح الرؤية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *