الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : تفجيرات مصر.. والمغالطات

فوزية أبل : تفجيرات مصر.. والمغالطات

فوزية أبل
فوزية أبل

التفجيرات المتلاحقة والهجمات المتتالية على قوات الأمن المصرية صارت تتداخل مع اغتيالات منسقة لشخصيات رفيعة المستوى، مثل النائب العام هشام بركات، وفي العاصمة بالذات، التي كان البعض يظن أن التوترات والانهيارات الأمنية الحاصلة في بعض المناطق البعيدة لن تصل إليها، مثل سيناء ومداخلها وامتداداتها.
الأنظار تركزت في المدة الأخيرة على أسلوب تعاطي حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الإرهاب المتنقل، من جهة، ومع الإخوان المسلمين وامتداداتهم من جهة أخرى، ومع بعض الدول العربية، المتهمة من جانب القيادة المصرية (بشكل مباشر أو غير مباشر)، بأنها تشجع أعمال العنف في مصر، من خلال التعبئة الإعلامية على الأقل.

وقبل الدخول في العوامل الجوهرية وراء انهيار الأوضاع الأمنية في سيناء بالذات، نشير إلى الصدمة الناجمة عن اغتيال النائب العام، وردود الفعل الفورية، التي كان من بينها إعلان السلطة عن تشديد العديد من القوانين المتعلقة بأعمال العنف والإرهاب، وغيرها الكثير، الأمر الذي كان موضع ترحيب من قِبل البعض، وتنديد واستغراب من قِبل البعض الآخر، وبخاصة في ما يتعلق بتسريع تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات «إخوانية» وغيرها.

وقد وصل الأمر بكاتب ومحلل سياسي بريطاني بارز، هو ديفيد هيرست، إلى حد القول إن السيسي إذا نفّذ تهديداته، فإن الانفجار الأوسع سيحصل، وإن الحكم الحالي عاجز عن التعامل مع التمرد المسلح، الذي قام هو بالذات بتسعير نيرانه، والتشريعات القمعية الجديدة قد تؤدي إلى إعدام الرئيس السابق محمد مرسي وكثيرين غيره.

وإذ يبرر هيرست بعض طروحات الإخوان المسلمين، معتبرا إياهم بمثابة ضحية لممارسات السلطة، فإنه يعود ويعترف بوجود تأثير دراماتيكي للصراعات الإقليمية على مصر بالذات.. ويعود ويهاجم مجمل سياسات السلطة، وصولاً إلى القول إنه إذا بقي السيسي ممسكاً بمقاليد الأمور، فثمة «مفاجأة» أخرى تنتظر الغرب في مصر، ستكون أكثر وقعاً بكثير من سقوط الموصل في أيدي الدولة الإسلامية (داعش)، وفق قوله.

في الواقع، هناك أسباب متعددة للأزمات المتشعبة، التي تعيشها مصر حالياً، لكن لا يمكن القبول بتضخيم الأمور، ووصف ما يجري بأنه أشبه بانهيارات العراق وجيشه، أو بوصف السيسي بأنه ديكتاتور، على نمط الرئيس السوري بشار الأسد، أو الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح.. إلخ.

مهما يكن من مصداقية بعض الانتقادات للنهج المتبع حالياً في مصر، فلا يمكن القبول بمنعطف يبرر، بشكل أو بآخر، مخططات الإخوان المسلمين وتهديداتهم بالعودة إلى تخريب مجمل الأوضاع، كما أن تصعيد الحملة ضد السلطات المصرية من شأنه أن يعرقل تنفيذ بعض المشاريع العملاقة، التي وضعت على «سكة» التنفيذ، ولا سيما منها ما يتعلق بقناة السويس، ثم إن قدرات الجيش المصري تختلف عن قدرات الجيش العراقي حالياً، الذي انسحب في لحظات أمام هجمات «داعش» في الموصل وغيرها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *