الرئيسية » آخر الأخبار » مثقفون لـ”الطليعة”: الأدباء والفنانون قرأوا الواقع قراءة صحيحة

مثقفون لـ”الطليعة”: الأدباء والفنانون قرأوا الواقع قراءة صحيحة

نصار النصار
نصار النصار

استطلاع: هدى أشكناني
لأن فاجعة انفجار مسجد الصادق مازالت تتفاعل في أوساط شرائح المجتمع كافة، تستكمل «الطليعة» استطلاعها، برصد آراء أصوات ثقافية شبابية، وتعيد طرح التساؤلات حول ما جرى:

– هل تعتقد أن الأحداث الإرهابية الأخيرة لها أن تفرّق صفوف الشعب الواحد؟
– تنبأت بعض الأعمال الأدبية بأحداث قادمة، كيف يمكن أن تفيد هذه التنبؤات في القضاء على الحدث واستئصاله؟
– ما الدور الذي ينبغي للمثقف القيام به، في ظل الظروف التي تحاصر وطنه؟
– العمل الإجرامي الذي حدث في مسجد وفي رمضان، كيف يمكن تفسيره؟ لماذا يحاربون باسم الله في بيته؟ ما الهدف من كل ذلك ؟ وهنا حصيلة الآراء:

يرى المخرج المسرحي نصار النصار، أن هذا التفجير لم يفرّق الشعب الكويتي، بل زاده التحاما، ويضيف: «تجمع أبناء الوطن بشكل أكبر، لأن الأساس هو الوطن، وأي مساس بالوطن، إنما هو زيادة التحام للمواطنين، وحتى المقيمين، فالكل يعرف أن الوطن هو البيت الذي نحتمي تحت سقفه، وفي حال طرأ أي خلل، فإن كل سكانه سيهرعون لعلاجه».

صراع فكرين

وعن تنبؤ بعض الأعمال الأدبية، يوضح النصار رأيه، قائلاً: «نحن في صراع بين طرفين؛ الأول هو الفكر الأدبي الفني الإبداعي.. أما الثاني، فهو الفكر التكفيري الهدام.. من البداية والفكر الأدبي الفني يكشف لنا كل خبايا وشواذ الفكر التكفيري».

ويكمل: «الفكر التكفيري الهدام كل همه منع وتحريم الأدب والفن والإبداع، بكل أشكاله، ودور المثقف في هذه الأزمة يكمن في تغيير منهجية الطرح في التصدي للفكر الإرهابي، واختراق الفئات المجتمعية التي يستهدفها.. وتطوير طرق نشر الثقافة، وجعلها تواكب التقدم التكنولوجي، وحتى اختراق برامج التواصل الاجتماعي، وعليه أيضاً تأسيس نهج، لطرح الثقافة ونشرها عن طريق هذا التطور التكنولوجي، فالزمن يتغيَّر ويتطوَّر بالشكل السريع، الذي يجبرنا على مواكبته، وذلك للبقاء والاستمرارية».

ويستنكر النصار هذا العمل الإجرامي، ويصفه بالفكر المريض، ويعتقد أن الهدف من ورائه، هو نشر هذا المرض بين صفوف الشعب، وعلى مستوى الإنسانية كافة.

سارة بهزاد
سارة بهزاد

دور المثقف

في حين تجد الشاعرة سارة بهزاد، أن الكويتيين بعد هذا الفعل اللإنساني، سجلوا عبر التاريخ عنواناً في الوحدة الوطنية، التي أبطلت كل الفتن، لكنها تتساءل «لماذا ننتظر المصائب حتى نتوحد؟ لماذا أهملنا أنفسنا، وتركنا لمثل هذا الإجرام مساحة ينفذ فيها إلى ساحتنا الوطنية؟».

وعن رأيها حول تنبؤات بعض الأعمال الأدبية لأحداث قادمة، تؤكد بهزاد أن تنبؤات الأدباء لما يحصل الآن في عالمنا العربي لم تكن محض تخمين، بل جاءت إثر مقدمات تلزمهم بنتيجة واحدة، الهلاك للوطن العربي، وعلى العرب أن يتوحدوا في قراراتهم ضد أي خطر ممكن أن يصيبهم، وهذا الخطر موجود منذ أن احتلت فلسطين، نحن الآن نجني ثمار شِقاقنا وفسادنا.

وعن دور المثقف، تقول: «دور المثقف أن يشارك في نزع فتيل كل فتنة، قبل أن تنفجر من خلال تعرية خطاب الكراهية التي تبثها بعض الجهات الطائفية الحاقدة، بالإضافة إلى نشر ثقافة الاختلاف وأصول الخلافات بين المدارس الفكرية المختلفة».

وتضيف: «لم يعد هناك أمان، حتى في بيت الله، لهذا لابد من الوعي بخطورة ما نعيشه الآن، لأن آثاره ستبقى».

وتؤكد أن التفجير في مسجد الإمام الصادق تعدى حدوده الجغرافية، وامتد إلى قلوب كل الناس في العالم العربي، وليس إلى الكويتيين فقط.

حمود الشايجي
حمود الشايجي

معادلة المثقفين

الشاعر حمود الشايجي، عبَّر عن رأيه حول ما إذا كان الانفجار الإرهابي قادر على تفريق الشعب الكويتي، قائلا: «لا أعتقد أن هذه الأحداث الإرهابية سوف تفرّق صف الشعب الواحد، لكن اعتقادي هذا قائم على شرط واحد، هو أن نريد نحن- ككويتيين- ألا نفترق. لا يستطيع أحد أن ينكر اللغة المشحونة التي كانت تحكم المشهد قبل الحادث، ولا يستطيع أحد أن ينكر الاحتقان الذي توارثناه من قِبل المرتزقة بين الطائفتين، لكن في الوقت ذاته لا نستطيع أن نغفل الحالة الرائعة التي تعيشها الكويت هذه الأيام من وحدة تدعو إلى التفاؤل. فنحن محكومون بحكم واحد يكفل لنا البقاء وبقاء وطننا. وهو «الاتحاد».. هذا لا يعني عدم الاختلاف، بل التعايش مع الاختلاف والتركيز على أهميته. أنا لا أدعو إلى إلغاء الكل وصهرهم في واحد، بل أدعو إلى الإبقاء على الاختلاف واحترامه، وأن يحكم هذا الاختلاف القانون القائم على الاحترام، فنحن أبناء هذه الأرض، من مواطنين ومقيمين، دائما ما نسطر العلامات الكاملة في حب هذا الوطن، والدليل واضح وشاهدناه عند تشييع الشهداء، وفي بنك الدم والمتبرعين، الذين كانوا من كل جنس ولون ودين».

قراءة صحيحة

ويجد الشايجي أن الأعمال الأدبية لم تتنبأ، بل قرأت الواقع، لأن الأعمال الأدبية وصفت معادلة، وهذه المعادلة جاءت بهذه النتيجة (1+1 = 2)، لكنه شخصيا لا يؤمن بها، مفسراً ذلك بقوله:

«النتيجة هنا لم تحسب حساب شيء آخر هو الحب، فأنا مؤمن بالحب الموجود على هذه الأرض، والذي تغافل عنه مرتكبو مثل هذه الأعمال، فهو العامل السحري الذي لم يحسبوا له حسابا، والذي رأيناه يتجلى في المشاهد المتتالية التي جاءت بعد العملية الإرهابية البشعة التي لم تزد الكويت إلا لُحمة.. أنا متفائل بهذا الوطن، ومتفائل بالحب».

وحول الدور الذي يقع على المثقف، فبرأيه دور كبير، معللا ذلك، بأن الحرب الدائرة اليوم ليست حرب أسلحة، كما تراها أعيننا المجردة، بل هي حرب فكرية، لا تواجه إلا بالفكر.

ويبيّن الشايجي دور المثقف، بقوله: «لذلك دور المناط علينا اليوم أكبر، ويتوجب علينا العمل، ليس على الطعن بالفكر المتطرف وتضييع الوقت، بل علينا أن نظهر بشكل واضح فكرنا الذي ينشر مفاهيم الحب والإيجابية، وينزع مفاهيم الكراهية والسلبية، من خلال الثقافة والفن والأدب والموسيقى والرياضة.. هذا الخلل الاجتماعي الذي مررنا به قبل الحادث الأليم، أرى أننا ردمنا جزءا من هوته بدماء الشهداء الغالية، التي لو تنازلنا عنها، لتنازلنا عن الأمل الوحيد لخلق وطن النهار من جديد».

جانب خير

وانطلاقا من إيمانه بأن كل ما يفعله الله هو خير، يرى الشايجي أن العمل الإرهابي الإجرامي اللإنساني على الرغم من بشاعته، فإن فيه جانب خير، فيقول: «الخير الذي أراه، هو أننا اليوم أقوى، أصبحنا متلاحمين أكثر، وهذا كافٍ، بأن يراه منفذ العملية، ومن أرسله بأنه أخطأ العنوان».

ويختتم بالقول: «السلام والرحمة لأرواح الشهداء ولوطني الكويت، المخلوق من الحب وبالحب».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *