الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : التيار الوطني.. أين خارطة الطريق؟!

فوزية أبل : التيار الوطني.. أين خارطة الطريق؟!

فوزية أبل1في السنوات الأخيرة ساد حديث، وسمعنا أصواتاً تدعو إلى إعادة بناء التيار الوطني، أو بالأحرى إلى لملمة شتات هذه القوى الفاعلة في العمل السياسي بالكويت، والتي فقدت تأثيرها في ضوء الخسائر المتلاحقة، وبروز اختلافات جذرية في الرأي والموقف، وخاصة بعد الأحداث الأخيرة التي أعقبت رحيل رئيس الوزراء السابق، وتداعيات مرسوم الصوت الواحد.

الآن، وبعدما أصبح لدى كل من شخصيات وكوادر هذا التيار مجموعته و«محازبوه»، وبعدما سمعنا منهم طروحات متباينة في معمعة النقاشات والسجالات، بصراحة، نقول إن الانقسامات الأخيرة واللاحقة في ضوء الإفرازات السياسية الجديدة دفعت كل مجموعة منها إلى تكوين رأي خاص بها، وإلى اعتماد أساليب لا تتماشى مع ما يتبعه الآخرون.

وإذا عُدنا إلى الأمس القريب، لرأينا أن كثيرين ممن ينتمون إلى هذا التيار قد نبهوا إلى ما يعانيه من مشاكل، ولكن، قلما كان رأيهم يسمع.. بل أكثر من ذلك، صارت الاتهامات تنهال عليهم من كل حدب وصوب، فكل من ينتقد موقف أو أحد شخصياته يصبح مكروهاً، أو يُعد غير أمين لمقومات الانتماء إلى التيار الوطني.

أجل، اتهامات فورية للأسف، وبعدها، فإن كثيراً من العناصر التي هُمّشت عادت وفرضت نفسها في مواقع أخرى.. وآخرون ركنوا، ولم تتم الاستفادة من خبراتهم.

وهذا يعني أن الأزمة الحالية للتيار الوطني ليست مجرَّد رد فعل على حدث ما، وإنما هي عبارة عن تراكم لإخفاقات امتدت لسنوات كانت تتناول الفكر والخطاب.

فـ«خلاص» لم يعد يجدي أي حديث عن لملمة شتات أو تقريب النفوس بين أبناء التيار الوطني، ولن يثمر أي مسعى إلى إعادتها إلى قالب واحد، ولا سيما أنه أصبح لكل من الكوادر والنشطاء من التيار الوطني جماعته، وديوانيته، وحلفاؤه، وآراؤه، ومواقفه الخاصة به.

في فترة من الفترات استبشرنا خيراً بالتعاون والتنسيق بين الأطراف السياسية الوطنية بشأن استحقاقات الهم السياسي والوطني، وضرورة وضع أجندة عمل إصلاحية متكاملة، ولكن لم يكتمل هذا المشهد، وسرعان ما دبَّ الاختلاف السياسي والشتات مرة أخرى في أوساطه.

في الواقع، هذه هي حال التيار الوطني، صاحب التجربة التاريخية الرائدة، الذي حمل على عاتقه العديد من الملفات الكبرى والقضايا الوطنية المهمة، وهو في أحلك الظروف، وهو ما أثر سلبا في دوره ومكانته.

وأصبح الحديث عن حال وحاضر الحركة الوطنية في الكويت حديثاً ذا شجون، بل ويتجنب أبناؤه التطرُّق له، تفادياً لأن يتحوَّل هذا الموضوع إلى ساحة لتبادل الاتهامات والانتقادات، ففتحه على مصراعيه من شأنه أن يتم استغلاله من جانب قوى الفساد والقوى المتربصة بالتيار الوطني.

فكيف سينجح أبناء هذا التيار في تحديد بوصلته المقبلة، وخارطة طريقه، وحمل رؤية إصلاحية وملفات وطنية تمس مصالح الوطن، ومصالح مواطنيه؟ وهل سيقدر على أن يمعن التفكير في خطابه، وفي إدارته للمعركة السياسية والانتخابية، وسد الفراغ الراهن الذي تعيشه الحالة السياسية في الكويت، وهم غارقون في شتاتهم واختلافاتهم، وإرباكاتهم في العمل السياسي؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *