الرئيسية » آخر الأخبار » “الطليعة” تواصل نشر ما جاء في كتاب «الثابت والمتحول 2015: الخليج والآخر» (2): رصد لأهم تطورات التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني في دول «الخليج»

“الطليعة” تواصل نشر ما جاء في كتاب «الثابت والمتحول 2015: الخليج والآخر» (2): رصد لأهم تطورات التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني في دول «الخليج»

أمير قطر السابق في لقاء مع بيريز (أرشيف)
أمير قطر السابق في لقاء مع بيريز (أرشيف)

تواصل «الطليعة» نشر دراسة تضمنها الإصدار الأخير لمركز الخليج لسياسات التنمية، الذي حمل عنوان «الثابت والمتحول 2015: الخليج والآخر»، وتسلط الضوء على الفصل الخاص، الذي حمل عنوان «الواقع والمأمول: رصد لحالات التطبيع في دول مجلس التعاون وفرص المقاطعة وسحب الاستثمارات»، الذي ينقسم بدوره إلى جزأين؛ الأول يرصد التطبيع بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة الاحتلال، ويبحث في التوجه السياسي الرسمي حيال سلطة الاحتلال والوضع الراهن في فلسطين، فيما يسلّط الثاني الضوء على خمس شركات متورطة في جرائم الاحتلال، وهي ذات وجود كثيف في سوق الخليج، للفت الانتباه إلى خطورة دورها في دعم الاحتلال في فلسطين، على أمل استغلال هذا الوجود في الخليج، للضغط عليها، من أجل إنهاء تعاملها مع الاحتلال.

وفي ما يلي، رصد لأهم التطورات من ناحية التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني في دول مجلس التعاون.

الكويت

في مايو 2010، وقعت مجزرة أسطول الحرية، الذي كان على متنه أفراد كويتيون في طريقهم إلى قطاع غزة المحاصر.

الثابت والمتحول الشهابي 2اجتمع يومها مجلس الأمة الكويتي، وصوَّت لصالح الانسحاب من المبادرة العربية، في أول ضربة حقيقية لها، ونسب إلى الناطق الرسمي باسم الحكومة الكويتية وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد البصيري، أن الحكومة وافقت على هذه التوصية، لكن صدر نفي لذلك لاحقاً، وتم التأكيد على البقاء في المبادرة.

وفي عام 2011، أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية خبراً، مفاده أن الكويت تخلَّت، بصمت، عن ملاحقة إسرائيل قضائياً في قضية أسطول الحرية، ولم يصدر نفي كويتي لهذا الخبر.

وفي مايو 2013، شهدت الكويت مساءلة وزارية في البرلمان في قضايا عدّة، منها السماح بعقد صفقات مع إسرائيل.

وفي أبريل 2014، زعم وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان، أن هناك مباحثات سرية بين إسرائيل والكويت، وفق رأيه.

وفي الصحافة الكويتية، يبرز اسم صحيفة «الراي»، كمتهمة بالتطبيع.. ففي أغسطس 2009، تواردت أنباء عن خطوات تطبيعية جديدة تتم مناقشتها، تتضمن السماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجواء الخليج، ومنح مقابلات صحافية لوسائل الإعلام الإسرائيلية وفتح مكاتب تجارية لإسرائيل.

وبعد حوالي ثلاثة أسابيع، نشرت «الراي» لقاء مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس (بعدها بأشهر نشرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية أيضاً مقالاً مترجماً لنائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون يدعو فيه إلى تطبيع العلاقات)، كما أجرت صحيفة الراي لقاء آخر مع عضو الكنيست الإسرائيلي شاؤول موفاز، المتهم بالتورط في جرائم حرب منذ أيام خدمته في الجيش الإسرائيلي.

عوض الحربي وموقف شجاع
عوض الحربي وموقف شجاع

لكن الكويت شهدت أيضاً جهوداً لمكافحة التطبيع، منها مشروع قانون لتجريم كل أشكال التطبيع والتعامل مع إسرائيل في مايو 2009، وجهوداً لمكافحة التطبيع الرياضي.

وفي عام 2012، عقدت أمسية «لا للتطبيع»، لتكريم رياضيين كويتيين، هما عوض الحربي وعلي المرشاد، لرفضهما مواجهة رياضيين إسرائيليين، وفي 2013 رفض لاعب التايكواندو الكويتي عبدالله الفرهود، أيضاً، مواجهة خصم إسرائيلي في بطولة دولية.

عمان

انقطعت العلاقات العلنية بين إسرائيل وسلطنة عمان إثر الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، لكن تزعم وثائق ويكيليكس، أن العلاقات لم تنقطع إلا في العلن.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في 2009، أن دبلوماسياً إسرائيلياً رفيعاً قد زار عمان، وعقد محادثات مع مسؤولين فيها.

وتضمنت وثائق ويكيليكس الكثير من المعلومات عن مزاعم حول التطبيع العماني مع إسرائيل، بما في ذلك رفض الحكومة العمانية اجتماعات المقاطعة العربية حتى في جامعة الدول العربية، كما أوردت الوثائق زيارة وفد إسرائيلي لعمان.

وورد اسم مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه، كأحد المواقع التي تمَّت زيارتها في 2004 و2006، وهو مركز استخدم في أغراض تطبيعية بين إسرائيل ودول أخرى، مثل الأردن وقطر والسلطة الفلسطينية.

كما ذكرت وثيقة مؤرخة في يوليو 2009 (بعد انتهاء حرب غزة الأولى)، تدعي أن وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي على اتصال بإسرائيل، وأن الاتصالات تشمل عقد لقاءات مباشرة مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية حينها تسيبي ليفني.

البحرين

تزخر البحرين بأمثلة التطبيع قبل الحرب وبعدها، ومنها لقاء ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة مع شمعون بيريز في منتدى دافوس عامي 2000 و2005.

وتزعم وثائق ويكيليكس، أن ولي العهد أبلغ بيريز، بأن كل خطوة تخطوها إسرائيل نحو الفلسطينيين ستقابل بخطوتين من البحرين نحو إسرائيل.

ومن الأمثلة، أيضاً، لقاء وزير الخارجية البحريني خليفة بن أحمد آل خليفة نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني، وقد اعترف باللقاء ودافع عنه، ودعا الوزير نفسه، في مناسبة أخرى، إلى إنشاء منظمة إقليمية تضم إسرائيل.
وقد تضمَّنت وثائق ويكيليكس المزيد من الأمثلة عن التطبيع بين البحرين وإسرائيل، علماً بأن الوثائق تستند أساساً إلى اقتباسات عن مسؤولين أميركيين تورد الوثائق أسماءهم.

لقد تجاهلت الحكومة البحرينية إجماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان على وقف التطبيع وإجماع البرلمان كله في أكتوبر 2009 على قانون يحظر التعامل مع إسرائيل.

وبرر ممثل وزارة الخارجية اعتراض الحكومة، بأن «هذا المقترح يُعد تدخلاً من النواب في صياغة تشريعات تختص بشؤون السياسة الخارجية، التي هي من صلاحيات الملك والسلطة التنفيذية»، وبعد مجزرة أسطول الحرية، أرسلت المنامة وفداً لإنهاء إجراءات إطلاق سراح الأسرى البحرينيين، رغم أن بقية الدول التي أُسر مواطنون لها لم تفعل ذلك.

وكتب ولي العهد مقالاً في صحيفة واشنطن بوست، دعا فيه إلى التطبيع مع العدو، وفتح قنوات للتواصل مع «الشعب الإسرائيلي»، وقد دافع البعض عن المقال، معتبرين أنه لا يندرج في خانة التطبيع، إلا أن استشهاد جورج ميتشيل بالمقال يوحي بالعكس.. أما وثائق ويكيليكس، فزعم المسؤولون الأميركيون الذين كتبوا الوثيقة المسربة، أن لملك البحرين علاقة استخباراتية مع إسرائيل، وأنه طلب تخفيف اللهجة الإعلامية ضد إسرائيل في البحرين وفق زعمهم.

قطر: التطبيع الرياضي والفني مستمر

بعد سنوات من التطبيع العلني والمباشر عن طريق مكتب التمثيل الصهيوني في الدوحة، أنهت قطر في 2009 التمثيل السياسي الإسرائيلي، إثر حرب غزة الأولى. وتنقل واحدة من وثائق ويكيليكس الصادرة بعد الحرب بقليل عن المسؤول في الخارجية الإسرائيلية ياكوف هاداس، أن انتقال قطر إلى المعسكر المضاد لإسرائيل ليس سوى لعبة وجزء من تنافسها الإقليمي مع السعودية، وفق تعبيره، وأكد أنه تلقى دعوة سرية لزيارة الدوحة وبدء مباحثات لإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه.

وعلى الرغم من ذلك، لم تشهد قطر، منذ نهاية الحرب تطبيعاً سياسياً واضحاً، باستثناء ما حصل في أبريل 2013، حين أعلن رئيس الوزراء القطري في واشنطن (ضمن جهد عربي مشترك) عن صيغة معدلة لمبادرة السلام العربية، تضمنت إقرار فكرة تبادل الأراضي. وقد رحبت إسرائيل بهذا التعديل، فيما انتقده رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية، ومنذ ذلك الحين، لم يبرز الموضوع للنقاش ثانيةً. جدير بالذكر، أنه في 2012 ألقت تسيبي ليفني خطاباً في الذكرى السنوية العاشرة لصعود حزب العدالة والتنمية التركي، قالت فيه إنها التقت سابقاً قيادات خليجية في قصر أمير قطر، لكن لم يتضح ما إذا كان اللقاء عُقد قبل حرب 2008 – 2009 أم بعدها.

وفي فبراير 2015، شارك وزير خارجية قطر خالد العطية في جلسة في مؤتمر ميونيخ للأمن كان وزير الاستخبارات الإسرائيلي وفال شتاينتز كان مشاركاً فيها، وشهدت الجلسة مشادة كلامية بينهما. يُذكر أن تركيا انسحبت من المؤتمر نفسه، تحاشياً للقاء الوفد الإسرائيلي، ما أثار حفيظة وزير الاستخبارات الإسرائيلي، الذي صرَّح بأن تركيا صارت «تفكر فعلياً بنفس طريقة الإسلام المتطرف والجماعات الإرهابية، مثل الإخوان المسلمين وحماس».

لكن على الرغم من انحسار التطبيع السياسي، فإن التطبيع الرياضي والفني لا يزال قائماً في قطر.

ففي ديسمبر 2010، صدر فيديو ترويجي لترشيح قطر لاستضافة كأس العالم في 2022، تضمن مقطعاً يروّج للتطبيع في سياق محاولة الفوز بالاستضافة، حيث ظهر فتى إسرائيلي يتحدث عن إيجابيات مشاركة فريق إسرائيلي في البطولة مع فرق عربية، وأعلن رئيس اللجنة المشرفة على الاستعدادات لاستضافة الكأس السماح للرياضيين الإسرائيليين بالمشاركة في البطولة.

بعد ذلك بعام، أثناء دورة الألعاب العربية التي أقيمت في قطر، تم نشر خريطة دولة كل وفد رياضي أثناء دخوله أرض الملعب. ولدى دخول الوفد الفلسطيني كانت الخريطة المعروضة إلكترونياً عبارة عن رسم مشوه لخريطة فلسطين، حيث كانت مختصرةً بالضفة الغربية وقطاع غزة فقط.

وليس واضحاً ما إذا كان عرض الخريطة بهذا الشكل نتيجة قرار رسمي أم بسبب الاعتماد على شركات أجنبية قد تقع في مثل هذه الأخطاء من دون قصد أو معرفة.

وفي 2012، استضافت قطر لاعبة تنس إسرائيلية، وفي أكتوبر 2013 سُجّلت مشاركة إسرائيلية ورفع للعلم الإسرائيلي في أكاديمية التفوق الرياضي (إسباير). وفي عام 2013، أيضاً، استضافت قطر حفلاً للموسيقار الإسرائيلي دانييل بارينبويم وابنه في الحي الثقافي كتارا. وفي مطلع 2014، تمَّت استضافة الرياضية الإسرائيلية شاهار بير، كما شارك أربعة سباحين إسرائيليين في بطولة سباحة في نهاية 2014 رفع فيها العلم الإسرائيلي أثناء حفل الافتتاح، بعد حوالي 3 أشهر فقط على انتهاء حرب 2014 على غزة.

الحلقة القادمة:
بقية دول الخليج

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *