الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : وهم الحرب على الإرهاب

سعاد فهد المعجل : وهم الحرب على الإرهاب

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

اصطبغ التفاعل مع جريمة تفجير مسجد الإمام الصادق بالعاطفة وردود الفعل المنفعلة، أكثر من كونه بحثاً مجرداً في أسباب هذه الجريمة وجرائم أخرى مشابهة تقترف يومياً في الشام والعراق وليبيا وتونس واليمن ومصر وغيرها من مناطق ساخنة.

بداية، يجب أن نقر جميعاً، بأن ما حدث كان نتيجة، وليس سبباً، نتيجة لتراكمات فكر تكفيري ساد المنطقة لعقود، لكنه – أي هذا الفكر التكفيري – بقي بعيداً عن الأنظمة السياسية والسلطة، التي عاشت مرحلة وئام فرضتها تحالفات سياسية وقحة وقبيحة كانت الغاية فيها مبرراً مشروعاً للوسيلة، وكانت الشعوب وثقافتها وتعليمها وإعلامها جميعاً أدوات بيد السلطة لتحقيق غايتها.

اليوم، وبعد ارتداد المشروع الأصولي على صانعيه، يخرج مشروع آخر سيكون ضحاياه، كالعادة، الشعوب ومقدَّراتها وأمنها واستقرارها، مشروع بدأته الإدارة الأميركية في عهد بوش الأميركي وبلير البريطاني، وهو مشروع «الحرب على الإرهاب»، الذي راح ضحيته آلاف المدنيين، ولم يتضرر منه الإرهابيون، بل زادوا انتشاراً وقوة ونفوذاً.
مشروع «الحرب على الإرهاب» أصبح اليوم مشروعا عربيا، في ظل تنامي حالة الشحن السياسي والعسكري، وهو المشروع الذي أصبح يعطي شرعية لأنظمة سياسية سقط شباب العرب قتلى لإسقاطها.. مشروع «الحرب على الإرهاب»، هو الذي أعطى شرعية وإجماعا شعبيا لنظام عسكري في مصر.

مشروع الحرب على الإرهاب ليس جديدا، بل يعود بعيداً في تاريخ المنطقة، بدأه نتنياهو في السبعينات، حين كان يرى في «منظمة التحرير» منبعا للإرهاب.

وكذلك الأنظمة الديكتاتورية في أميركا اللاتينية، رأت فيه (أي المشروع) مدخلها الأمثل لممارسة القمع والبطش.

نحن أمام عودة للقمع والديكتاتورية، ولكنها تأتي هذه المرة بمباركة ومطالبة الجماهير العربية المغيبة، وبكل أسف، والتي هالها وأربكها حجم العنف، فرأت في «الحرب على الإرهاب» خلاصاً وملاذاً لها.

الحقبة المقبلة مظلمة، سترتدي فيها أجهزة الاستخبارات والأمن رداء الملائكة والداعمة للحريات، ستكون مرحلة أمن وهمي، لكنها حتماً لن تطول، شأنها شأن كل حقبة مرَّت بها شعوب المنطقة العربية.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. و يجب أضافة قيد او ضابط ، هنا ، و إلّا اصبح تفكيك مفردات لغز الارهاب في العالمَين الاسلامي و العربي … هو بحد ذاته أداة في تكريس هذه الظاهرة ؛ و ذلك عن طريق استفزاز و ا ضطهاد اتباع الفكر المؤمن بعرض منهجه ، و استجلاب المؤيديين ، وتفعيل اطروحاته … بشكل سلمي و دي مبني على مدى اقتناع الناس ، و رضاهم بها .
    فتضخيم هنّات ( اخطاء ) الداعين الى ذلك الفكر المسالم ، يقود مع مرور الزمن ، و من حيث لا نشعر ؛ لا نحن ، و لا هم ، بتهيئة تربة خصبة في نفوس عديد منهم … لنمو و ترعرع بذور العداء و البغض و الكراهية … داخلها ! و بالتالي يصبح الظرف مُهيّأ لنفث ما في الصدور في صورة عدوان على المجتمع ووحداته من طوائف و شرائح … و الاقتتال مع السلطة إن تسلطت عليه بسبب ذاك التهويل و التنديد من قبل النُخٓب من اصحاب الافكار المختلفة عنه ، لا بل و حتى من منظرين داخل اطار تجمعه ! و يسيّره ، ربما عقله الباطن ، نحو البحث عن اطروحات لمفكرين كبار تبرر ما يقوم به من اعمال عنف و حتى قتل ، و بالجملة !
    و اكبر شاهد على ذلك ، ما حدث لعدد من جماعة الاخوان المسلمين في مصر ايام جمال عبد الناص ؛ فتهويل الكتاب المناؤين لهم ، و تحريضهم السلطة عليهم ، ادى الى امرِّ العذاب لنلك الجماعة في سجون الدولة . و هذا ما لم يتحملمه عديد من شبابهم ؛ فعندما أُطلق سراحهم بعد أمد طويل … و كردة فعل خرجوا يكفِّرون المجتمع و السلطة معاً ، و يتلمسون تخريجات لمذهبهم هذا بأقوال لسيد قطب ، رحمه الله ، و يضعونها في غيرمو ضعها ؛ صحيح انه
    صرح ان الحكم بغير ما انزل الله من صفات الكفر ، كما ورد في تفسيره لسورة المائدة ، الاية ( ٤٤ ) ، و في كتابه معالم في الطريق … و لكن هذا التصريح جاء كموعظة و نصح ، و بطريقة انشائية ادبية ؛ و لم يأتي كفتوى واجبة التطبيق و العمل … و كان ان نصحهم و حاول جهده ان يثنيهم عن انطلاقهم تلك مع بدايتها في السجون ، وناظرهم عليها … المرشد العام للاخوان ، وقتها ، حسن الهضيبي . لا ، بل بعد خروجهم كتب رسالته المشهورة يفند مقومات فكرهم التكفيري … المسماة ( دعاة لا قضاة ) ؛ ناهيك ان سيد قطب لم يكن يمثل الاتجاه العام المحسوب على الجماعة
    ؛ فلم يكن مرشداً عاماً ، قط ، و لا يمثل السواد الاعظم في مكتب الارشاد الذي هو بمثابة اللجنة المركزية ، في اصطلاح الاحزاب . و انما الجماعة تعترف به بانه من افرادها المبرّٓزين لثباته على معارضة طغيان السلطة ، مما تسبب بإعدامه ؛ و ليست مناكفة عبد الناصر له و اصراره على الانتقام منه
    بسبب هذا القول الذي يذهب اليه ،الحكم بغير ما انزل الله تعالى .. و الدليل اكثر المفسرين المتقدمين ، و كل مفسري المدرسة الحنبلية السلفية الى يومنا هذا ، و هو المذهب الرسمي في السعودية … يرون كفر من لا يحكم بالشرع ، كفراً يجعله مرتداً خارجاً عن الاسلام يجب قتله … فتوى صريحة و قولاً واحداً !
    انما اصرار الرئيس جمال على معاقبته او ان يأتي يعتذر منه ؛ لأن سيد كان يسخر منه و يهزأ به … كما جاء في بعض شعره :
    هبل هبل ، رمز الدجالة و الخبل !
    يعني عبد الناصر.
    و الدليل الآخر ، توسط و رجاء كثير من حكام العرب ممن لهم وداد مع الرئيس … الّا يُعدمه .. منهم صديق عبد الناصر المقرب .. عبد السلام عارف و عبد الله السالم و كثير … و المجال مفتوح لمن اراد التحقق من هذه المعلومات ، بشرط ان يلتزم الموضوعية في بحثه و استنتاجه !
    و عود ٌعلى بَدء ،بعد هذا الاستطراد المسهب ، نقول ، و تصديقاً لما اسلفنا به من القول ، سرى هذا النزوع الى كل مضطهد او من يشعر انه يُضطهد … فكرياً او سياسياً او اجتماعياً او مهنياً … او اي شكل من اشكال الاضطهاد …. ينتمي او حتى لا ينتمي الى جماعة او تكتل … و مهما كانت وداعة هذا التجمع !!! و الامثلة شاخصة ؛ فهاهم السنة من اؤلئك المضطهدين … يفزعون الى كتب ابن تيميمة ( شيخ الاسلام ) ، و الى تطبيقات مذهبه التي تعج بها كتب الشيخ محمد بن الوهاب و شروحها ممن جاء بعده و على منهجه ؛ و كذلك ها هم الشيعة من المضطهدين ؛ يجدون في اقوال الخميني ( الامام ) … ما يشفي غليلهم …و يدعوهم الى التطرف خاصةً بعد ان اسقط ذريعة التّٓقيَّة ، و اغلظ القول في تحريمها !
    و آخِِراً ، وليس أخيراً ، فملخص العبارة طلب الدقة و التحري في النسبة و المدى ، و لاتأخذنا الاريحية الفكرية الى الاطناب في المثالب … فعواقبها النفسية ،ومن ثم السلوكية جِد خطيرة !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *