الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : وماذا بعد؟

حبيب السنافي : وماذا بعد؟

حبيب السنافي
حبيب السنافي

الآن، وقد استعادت حبيبتنا الكويت بعضاً من روعها عقب الجريمة المروعة في مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر، وشيَّعت شهداءها الأبرار في موكب مهيب، كان لابد من التساؤل المستحق؛ وماذا بعد؟

هل انتفت دوافع التفجير الآثم ومبررات الاعتداء على الحُرمات؟ وهل سيأمن رواد المساجد مع الاحتياطات الأمنية – إن توافرت – في ارتياد المساجد للصلاة فيها؟

طاقم الحكومة عليه عبء ثقيل لا يُحسد عليه، فسقف التوقعات الشعبية يبدو أعلى من طاقة الحكومة في توفير الأجواء الآمنة.. ففيما أخفقت الحكومات السابقة في توفير وتهيئة الوسائل والاحترازات الأمنية، لمنع مثل ذلك الاعتداء، تبقى المسؤولية على عاتق الحكومة الحالية، وقدرتها على تحقيقها للنجاح، أو إصابتها بالإخفاق، في إعادة الثقة برجال وزارة الداخلية، قياديين وأفرادا، واستنفارهم لإحباط أي مؤامرة أخرى تُحاك ضد أمن واستقرار الوطن.

الظروف الأمنية بالغة السوء في الأقطار المجاورة، والتهديد المتواصل لـ«داعش» لم ينقطع، وخلاياه تبدو بوادر نواياها العدوانية في الشعارات المكتوبة على بعض الجدران، كما طالعتنا الصحف، وما تم رصده من تغريداتهم من السذاجة التغاضي عنها.

السلطات الثلاث في المجتمع الكويتي عليها واجب مواجهة واستئصال الأفكار الضالة، خصوصاً عند المتطرفين الدينيين أصحاب العقيدة الجهادية، وهذا ليس بالأمر الهين أبداً، فالثقافة الدينية الزائفة والحشو الديني بالمفاهيم والأفكار المغلوطة واللاإنسانية سائدان في غالبية ساعات البث في القنوات الفضائية الخاصة والحكومية، على حدٍ سواء.

عندما يرهن البسطاء ثقتهم برجال الدين، كثقات مؤتمنين على فهم واعٍ بالمبادئ والقيم الإسلامية والحقوق الإنسانية، يخسر هؤلاء الأفراد رهانهم، عندما تنكشف نوايا غالبية الدعاة بخطاب فئوي وفتاوى جهادية، تحلل الذمم وتكفّر المخالف، وتخرس عن نصرة المظلوم، وتروغ مع أهواء الجو العام للمجتمع.

الرصيد الفكري للإرهاب ثري بدوافعه وتبريراته، ومدى الحقد والكراهية عند المؤدلجين مخيف، فالفكرة الدينية والسيرة وحوادث التاريخ تم تطويعها بجدارة لتعبئة الشخص فكرياً، وتجييشه نفسياً، وتدجينه عملياً، لأداء أي عمل جهادي يناط به، حتى لو تم التفجير وسط حلقة من الأبرياء المسالمين، فهذا المأفون يطلب الجنة والخلود بصحبة الحور العين، ولن يردعه عن هذا، لا وازع ميت ولا احتياطات أمنية، فمن أجل مهر قطام وعيونها كما في تاريخنا حالك السواد، ترخص الأرواح وتفنى الأبدان.

مادامت المنطقة مستعرة بالتقاتل العبثي، ومنشغلة بالفتن والمؤامرات والدسائس، على مستوى الأفراد والحركات السياسية والتنظيمات العسكرية، التي يتنامى عددها ويكثر حطبها يوماً بعد آخر، فلن نشعر بالأمان – هنا بالكويت- وستستمر التهديدات، مهما اتقينا وتدرعنا من احترازات أمنية وقائية، والحقيقة المريرة، أن المنطقة كلها في أوج صراعاتها وعداواتها، وحلبة الصراع عامرة بالمقامرين، ولا بصيص أمل في الأفق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *