الرئيسية » قضايا وآراء » فهد بن ثاني : الإصلاح والتحول للديمقراطية.. مسألة إدراك

فهد بن ثاني : الإصلاح والتحول للديمقراطية.. مسألة إدراك

فهد بن ثاني
فهد بن ثاني

هل بات بناء تيار سياسي ديمقراطي فعال أمراً مستحيلاً في الكويت؟

سؤال تردد عليَّ كثيراً أخيرا، فلطالما تخيَّل أعضاء التيار الوطني الديمقراطي وحديثو العهد من الشباب، تحديداً، أن مستقبلاً مختلفاً مشرقاً يطرق الأبواب، يكاد يعم وينعم به الوطن، وتسوده العدالة، لا تمييز فيه، وتغلب عليه قيم المساواة، ويتمتع كل من يعيش فيه بمساحة الحرية الرحبة، ويقوم فيه مواطنوه بدور رئيسي في المشاركة السياسية، من خلال برلمانه وحكومته، ويتأتى ذلك من خلال حزب أو تيار سياسي له تاريخه النضالي العريق، كالتيار الوطني الديمقراطي، يتحد ويحدد أهدافه، ويقوم ويبادر بالإصلاح، وبالدور البارز للتحول إلى الديمقراطية.

إلا أن هذا التيار الوطني، الذي يعتريه الترهل، أبعد ما يكون عن الواقع، وهو غائب أو مغيَّب، يتشبث بكل ما هو متصل بتاريخه المشرف والطاهر، ويطرح ما يخدم أضداده.

لا أعلم كيف أفسر إدراكه أو عدم إدراكه بمسؤوليته أمام التحديات الآنية والمستقبلية، المحلية والإقليمية. فمحلياً، عواصف الربيع العربي، وما خلفتها من فراغ ملأه المتطرفون، الذين يتمتعون بامتدادات محلية، وتجد هذا التيار يقدم الخدمات الجليلة، من خلال تبنيه استراتيجيات تخدم تلك الجماعات الدينية والمتطرفة حيناً، وحيناً آخر تجده يصمت عندما يتهم من تلك الجماعات بقيمه التي تدعو إلى عدم التمييز، فيقوم ويبرر أفعاله أمامهم، بالبيانات والتصريحات والحوارات وشتى أنواع التواصل.

فئة كبيرة تلك التي تنتمي إلى التيار الوطني الديمقراطي، التي فضَّلت السكوت والاعتزال وعدم المشاركة في التنظيمات السياسية الديمقراطية، لأسباب كثيرة، لعل أهمها أنها لا تجد فاعلية سياسية تقيم الوضع وتستوعبه وتدركه، وتنطلق من ذلك بمسؤولية وبمبادرة وشجاعة، لا تنظر يميناً أو شمالاً عند التحرُّك، صاحبة خطاب واضح المعالم، يتجه نحو الإصلاح مباشرة والتحول الديمقراطي في مرحلة التغيرات في الإقليم، وانفتاح الأفراد على أخبار العالم، فهم بعزوفهم يعبرون عن وعي أعلى بكثير من التجمعات السياسية بالمرحلة التي تمر بها المنطقة، فلسان حالهم يقول لتكن السلطة صاحبة القدرة على صد شركائها الفاسدين والسابقين هي التي يتصدى طالما لا نملك الإمكانات لذلك.

العمل السياسي المخلص يحتاج إلى إدراك، وحُسن النية ليس كافياً للدخول في المعارك السياسية، وليس كافياً أيضاً للاستقطاب الجماهيري، وعدم الالتفات إلى بناء خطاب خاص بالمرحلة يوجه إلى المواطنين، وسيكون الأمر مضيعة للوقت والجهد، بل يسمح بالاستغلال من قِبل القوى السياسية الخصم والسلطة الخصم أيضا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *