الرئيسية » محليات » أدوية مغشوشة وعقاقير ومستحضرات طبية مجهولة المصدر

أدوية مغشوشة وعقاقير ومستحضرات طبية مجهولة المصدر

حتى العقاقير الطبية أصبحت مجالا للغش
حتى العقاقير الطبية أصبحت مجالا للغش

كتب محرر الشؤون المحلية:
انتشرت الأغذية الفاسدة بصورة ملحوظة في البلاد، بسبب ضعف الرقابة، وعدم تشديد العقوبات والتراخي في تطبيق القانون، ما يعرّض صحة المستهلكين للخطر، ولا تزال المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي توزع في الأسواق وتدخل بطون المستهليكن.. وبعد أن كشف تحقيق «الطليعة» في عدد سابق عن ضبط كميات كبيرة من الأغذية الفاسدة تصل إلى 350 طناً خلال الأشهر الستة الماضية، تكشف الحلقة الثانية عن أدوية وعقاقير طبية مجهولة المصدر، ومستحضرات تُباع بلا ترخيص، وتبيَّن أن بعضها محظور دولياً.

وحذر مراقبون للأسواق وشؤون المستهلكين من انتشار الأسواق العشوائية في عدد من مناطق البلاد، التي تُباع فيها سلع منتهية الصلاحية، أو أوشكت على الانتهاء، فضلاً عن وجود صيدليات تبيع أدوية ومستحضرات مجهولة المصدر.

ضبطيات

وفي الوقت الذي أسفرت فيه حملات «التجارة» و«البلدية» و«الصحة»، بالتعاون مع وزارة الداخلية، عن ضبط 10 مخازن في منطقتتي الري والشويخ الصناعية تحوي كميات كبيرة من الأدوية المقلدة والمجهولة المصدر خلال أبريل ومايو الماضيين، حذر مسؤولون صحيون من مخاطر تناول بعض الأدوية المحظورة، ولاسيما المنشطات والعقاقير الهرمونية، ومستحضرات التجميل المغشوشة.

وأكد خبراء الطب والصحة العامة، أن غش الأدوية أخطر بمراحل من غش الأغذية، مشيرين إلى أن بعض الأدوية المقلدة تسبب السرطان والفشل الكلوي والفشل الكبدي، كما أن استعمال مستحضرات التجميل المجهولة المصدر قد تسبب سرطان الجلد، لافتين إلى أن بعض حالات السرطان التي تخضع للعلاج حالياً، تبيَّن من خلال الفحوص المختبرية، أن المسبب الرئيسي لإصابتها تناول بعض هذه الأدوية.

وحذر أطباء من أن كميات كبيرة من العقاقير والمستحضرات الطبية تدخل البلاد عبر المنافذ الحدودية من دول مجاورة، مشددين على أن حملات وزارتي الصحة والتجارة كشفت عن صيدليات تبيع أدوية مقلدة ومستحضرات محظورة دولياً، وتتربَّح من وراء هذا النشاط المشبوه.

إغلاق صيدليات

ووفق الإحصاءات، فقد جرى إغلاق 17 صيدلية خلال العام الماضي، اتضح ارتكابها مخالفات جسيمة لقوانين بيع الأدوية، وأُحيل أصحابها للمحكمة التجارية.

وأشارت إلى أن الغش الدوائي طال أنواعاً من الأدوية المعروفة عالمياً، لكن أكثر ما تم ضبطه عقاقير تندرج تحت دائرة المقويات والمنشطات والأدوية الهرمونية، ويتم ترويجها بين الشباب الراغبين في بناء العضلات، كما تُباع في بعض المعاهد الرياضية وتحظى بإقبال كبير من الشباب والمراهقين الراغبين في بناء العضلات، ومعظم هذه العقاقير تدخل في مكوناتها هرمونات ذات خطر على الصحة.

مقويات ومنشطات

وحذر مراقبون من الأسواق العشوائية التي تبيع المرض، مستغربين أن بعضها يبيع أدوية مقوية وأخرى منشطة، كما أن بعض محال العطارة أصبحت تبيع كل شيء، بدءاً من المستحضرات العشبية، مروراً بالأدوية المقلدة، فضلاً عن الوصفات الشعبية لعلاج بعض الأمراض.

أين الإجراءات؟

وعلل أطباء وخبراء الصحة إلى أن الحملات وحدها ليست كافية، مطالبين بضرورة تشديد الإجراءات الرقابية، واتخاذ عقوبات رادعة بحق مروجي هذه الأدوية المغشوشة أو المجهولة المصدر، كما أن المنافذ الجمركية تحتاج إلى نفضة، من أجل تأهيل المفتشين الجمركيين، وتحديث آليات الفحص، لضبط أي ممنوعات، ولاسيما السلع الضارة بالصحة.

وقال استشاري الصيدلة والمستحضرات الدوائية د.طارق الشمري إن الكويت من الدول المستهدفة من قِبل مروجي الأدوية المقلدة، منتقداً ضعف الرقابة وعدم تشديد الإجراءات الجمركية، مشيراً إلى دخول كميات كبيرة من الأدوية، المجهولة المصدر سنوياً إلى البلاد، وقد تم ضبط مستحضرات تعد المسبب الرئيس للفشل الكلوي، على حد قوله.

وأضاف: الخطر لا يقتصر على الغش الدوائي فحسب، بل إن التخزين الخاطئ للأدوية والمستحضرات الطبية يؤدي إلى تلفها، ومن ثم تسبب مخاطر صحية، مشيراً إلى ضبط الكثير من المخازن، وتبيَّن أنها لا تراعي الاشتراطات اللازمة لسلامة الأدوية أثناء التخزين.

جريمة صحية

من جانبها، أكدت اختصاصية الصحة العامة د.دلال العبدالله، أن الأدوية المقلدة انتشرت بصورة ملحوظة في البلاد، مطالبة بتحديث قانون مكافحة الغش الدوائي، فمن غير المنطقي أن تصنف جريمة إدخال أدوية مقلدة أو مغشوشة على أنها جنحة، في الوقت الذي قد يسبب فيه تناول دواء مغشوش أمراضاً خطيرة، بل قد يمتد الخطر الصحي إلى مضاعفات تنتهي بالوفاة.

القوانين قاصرة

وكان لابد من الرجوع إلى الرأي القانوني، حيث أكد المحامي أسامة الدلال، أن الغش التجاري عموماً، والغش الدوائي على وجه الخصوص، من الجرائم التي تعددت أشكالها في الآونة الأخيرة، ما يستلزم سنّ تشريع جديد لحماية الصحة.

ولفت إلى أن بعض جرائم الغش الدوائي وبيع مستحضرات طبية مقلدة تعد جنحة، ومع وجود العديد من ثغرات الضبط والتفتيش تنتهي مثل هذه القضايا إلى البراءة أو حتى الغرامة بمبلغ مالي.

وأضاف: الكثير من القضايا المتداولة في المحاكم انتهت بإفلات المتهمين بالغش الدوائي أو الغذائي من العقاب، فالتشريعات قاصرة، والعقوبات غير رادعة، وحملات الضبط والتفتيش غالباً ما تتم عبر مفتشين غير مؤهلين قانونياً.

تحديث القوانين

طالب مراقبو سوق الأدوية بتحديث التشريعات الخاصة بمحاربة الغش الدوائي، مشيرين إلى أن العقوبات الحالية غير رادعة، محذرين من خطورة الاستخفاف بصحتنا.

رمضان.. موسم للغش!

وصفت مصادر مطلعة لـ»الطليعة» شهر رمضان، بأنه موسم للغش، حيث يستغل الغشاشون والمتلاعبون الزخم الشرائي وزحمة الأسواق في ترويج سلع غير مطابقة للمواصفات، فضلاً عن تصريف كميات كبيرة من الأغذية والسلع الاستهلاكية المنتهية الصلاحية، أو التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء.

واستغربت المصادر أن يتحوَّل شهر الصيام، وهو موسم إيماني، إلى أنسب وقت للغش والمخادعة والتكسب على حساب صحة المستهلكين.

تأثيرات خطيرة على الصحة

«الطليعة» سألت استشاري أمراض الجهاز الهضمي د.عبدالستار سليم، عن أبرز مخاطر تناول أدوية مقلدة، فقال: بعضها مصنَّع بطريقة غير سليمة، وبمقادير غير عليمة، وتناوله يسبب خطراً مباشراً على الكبد والكليتين، لافتاً إلى أن بعض هذه الأدوية المجهولة المصدر تظهر تأثيراتها السلبية بصورة سريعة، فيما تتأخر أعراض مخاطر تناول أدوية أخرى إلى المدى البعيد.

وأضاف: بعض مستحضرات التجميل المغشوشة تسبب أمراضاً جلدية، لاحتوائها على مواد كيماوية ضارة، وهناك حالات أصيبت بسرطان الجلد، من جراء استخدام أنواع محظورة من الكريمات والمستحضرات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *