الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : نظرية المؤامرة!

سعاد فهد المعجل : نظرية المؤامرة!

سعاد المعجلقد يكون من الصعب فهم واستيعاب ما يحدث في العالم العربي من دون اللجوء إلى ما يُعرف بنظرية المؤامرة!

أتفق جداً مع الذين يرون أن الإفراط في الاستناد إلى نظرية المؤامرة في تفسير مجريات الأحداث هو أسلوب العاجز أو اليائس، لكن في الوقت نفسه أليست المؤامرة مسمى آخر للإستراتيجية؟ كيف إذاً نتقبَّل مفهوم الإستراتيجية، والذي هو أساساً قائم على خطط تستشرق المستقبل على ضوء الحاضر، فتضع الدولة برامجها ومشاريعها تباعاً؟

في العام الماضي نشرت جريدة «الجريدة» لقاءً مطولاً مع المفكر والمؤرخ د.محمود إسماعيل، تناول فيه- بالتفصيل- ما أطلق عليه مخطط تفكيك المجتمعات العربية والإسلامية، والذي هو -على حد تعبيره- مخطط وضع معالمه المستشرق برنارد لويس، الخبير في المجتمعات العربية والإسلامية وعرَّاب الإدارة الأميركية في التعامل مع الشرق المسلم، وضع هذا المخطط بمشاركة تلميذه اليهودي شلومو أفنيري، ويقوم هذا المخطط على تشظية الكيانات العربية، لأن الإمبريالية العالمية كانت تخشى التكتلات، لذلك لجأت إلى تشظية الكيانات القائمة.

ويواصل د.محمود إسماعيل استعراضه لأسباب ذلك المخطط، حيث يرى أن التعامل مع العالم الإسلامي، كقوة كبرى وهرم ضخم، لا يمكن الصِدام معه مباشرة، حتى لو صدمته وهزمته عشر هزائم، فالعمق الجغرافي يساعده على استيعاب هذه الهزائم وتقليل خسائره، لذلك فضلوا التعامل مع هذا البناء الضخم من خلال تفكيكه.

وبالنسبة للدكتور محمود إسماعيل، فإن تيارات الإسلام السياسي مشتركة مع الغرب في تحقيق هذا المخطط.

ما جاء في لقاء د.محمود إسماعيل يردده العامة، كما المسؤولون، المحللون كما القرَّاء، لكن لا أحد، وبكل أسف، يطرح أو يقترح مخرجاً آمناً للأمة العربية من هكذا مأزق.

بتصوري المتواضع، لن يكون المخرج آمناً، إلا من خلال إعادة بناء المؤسسات التعليمية، فسنوات الحروب الطويلة التي مرَّت بها دول المنطقة ساهمت، وبشكل مباشر، بتفشي الأمية بصورة مخيفة، كما أدَّت هيمنة الإسلام السياسي إلى تزايد الجهل في مقابل العلم، والخرافة في مقابل الحقيقة.

قديماً كانت مقولة إن «الكتاب يُؤلف في مصر، ويُطبع في لبنان، ويقرأ في العراق» مقولة صادقة تترجم أفقاً شاسعاً من الثقافة والمعرفة.

اليوم نسبة الأمية في مصر وصلت إلى أرقام مخيفة.. أما بيروت، فقد تحوَّلت مطابعها إلى مسارح لتلفزيون العراق وملاجئ للهاربين من عنف الطائفية، ليأتي العراق الذي بات يغطي جثث قتلى العنف والطائفية بقصاصات الورق ينتزعها من كتب تحكي عن إرث ثقافي مضنٍ.

سواء ما يحدث مؤامرة أم إستراتيجية أم صدفة، يبقى علينا أن نلجأ للتعليم، كحركة تصحيحية تنقذنا من مستقبل مظلم، ومن دون ذلك، سنبقى أسرى التكهنات والمؤامرات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *