الرئيسية » رياضة » تشيلي يتوَّج بطلاً للمرة الأولى.. ولا عزاء للأرجنتين بقيادة ميسي

تشيلي يتوَّج بطلاً للمرة الأولى.. ولا عزاء للأرجنتين بقيادة ميسي

فرحة الانتصار
فرحة الانتصار

كتب دلي العنزي:
أحرزت تشيلي كأس «كوبا أميركا»، للمرة الأولى في تاريخها، وبجدارة، بعد أن تمكَّنت من الفوز على الأرجنتين، بحضور ميسي ورفاقه، في المباراة النهائية بركلات الترجيح 4-1، بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة النهائية، ثم الإضافي، بالتعادل من دون أهداف، يوم السبت الماضي، لتكون بذلك البطولة ناجحة بمعنى الكلمة، بعد الافتتاح الذي أقل ما يمكن أن يُقال عنه إنه كان في غاية الروعة، وشهد حضوراً جماهيرياً لافتاً، وليكافئ لاعبو تشيلي بلادهم، بالوصول إلى المباراة النهائية، والتتويج والتغلب على الأرجنتين بجميع تفاصيل المباراة، حيث سيطر فيدال ورفاقه على المباراة طوال الوقت، وحجَّموا الفريق الأرجنتيني.

مشوار البطل

لم يكن مشوار تشيلي للتويج مفروشاً بالورد، فالفريق ظهر في المباراة الافتتاحية بصورة متواضعة، رغم الحضور الجماهيري الذي تجاوز 46 ألف متفرج أمام الإكوادور، حيث تمكَّن من الفوز بهدفين نظيفين، رغم سيطرة الأخير على مجريات اللعب، لدرجة إطلاق عناوين صحافية مقتضبة بعد اللقاء، وليأتي بعدها لقاء المنتخب المكسيكي، الذي انتهى بالتعادل الإيجابي بثلاثة أهداف للطرفين، حيث قلَّص هذا التعادل من حجم التوقعات للبلد المضيف، حتى بلغ الاستهجان الجماهيري إلى المناداة بتدارك الموقف.

وقبل خوض اللقاء الأخير بالمجموعة ضد بوليفيا، وقع نجم الفريق فيدال بحادث تصادم بمركبته الخاصة، لقيادته تحت تأثير الخمر وبسرعة جنونية، وتم اقتياده إلى مركز الشرطة، الأمر الذي كان سيشكل ضربة قوية لحظوظ تشيلي، إلا أنه بعد تدخل القيادة السياسية، واعتذار فيدال للجماهير عن سوء التصرف، تمَّت إعادة نجم المنتخب فيدال إلى صفوف المنتخب، ليخوض البطل لقاء بوليفيا في آخر مباريات المجموعة، ويتمكَّن من توجيه رسالة بطولية لباقي المنتخبات، بعد أن اكتسح خصمه بخماسية نظيفة، وليتأهل كبطل عن المجموعة الأولى.

وفي دور ربع النهائي واجه منتخب تشيلي منتخب الأوروغواي، صاحب المركز الثالث بالمجموعة الثانية، خلف الأرجنتين والباراغواي، في مباراة كانت من أصعب مباريات للفريق التشيلي، الذي حقق الفوز بها بصعوبة بالغة، بهدف يتيم بأقدام إيسلا قبل نهاية اللقاء بدقائق.. تلك المباراة التي شهدت طرد مهاجم الأوروغواي كافاني، بعد ردة فعله تجاه حركة أقل ما توصف بوقاحة رياضية من المدافع التشيلي.

وفي الدور نصف النهائي كان خصمه منتخب بيرو، حيث كان متوقعاً تأهل صاحب الأرض والضيافة إلى المباراة النهائية.. وبالفعل، تمكَّن فريق تشيلي من الفوز بهدفين لهدف، بعد أن فرض سيطرته، من خلال الاستحواذ والتسديدات تجاه المرمى، حيث لم يرغب تشيلي في التفريط بالوصول إلى النهائي الحلم، ومكافأة هذه الجماهير، التي لم تكف عن الحضور رغم البداية التعيسة للمنتخب وجميع الظروف التي مرَّ بها الفريق، حتى أثناء لحظات استبعاد فيدال.

حلم التتويج

ومنذ تأهل المنتخب التشيلي إلى المباراة النهائية، وحلم التتويج يداعب مخيلة كل مَن ينتمي إلى هذا البلد.. فرغم أن خصمهم في النهائي هو الأرجنتين، بقيادة ميسي ورفاقه، لكن إصرار تشيلي كان أكبر من أن يتعطَّل أو ينكسر.. ومنذ انطلاق صافرة الحكم، معلناً بدء النهائي، لم تتوقف أقدام لاعبي تشيلي عن الجري خلف الكرة، فقد سيطروا على مجريات الشوط الأول بكل تفاصيله، وكانوا الأخطر على المرمى الأرجنتيني، ليستمر هذا الوضع في الشوط الثاني، حيث عاب على تشيلي عدم استغلال اللمسة الأخيرة وفقدان الحس التهديفي، وسط غياب رهيب من الأرجنتين، وصمت ميسي صمت أهل القبور، فلم نشاهده إلا في ما ندر من عمر اللقاء، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، وكذلك هي حال الشوطين الإضافيين، ليلجأ حكم اللقاء إلى الركلات الترجيحية، لترجح بطل «كوبا أميركا 2015»، حيث تمكَّن تشيلي من تحقيق الفوز بمجموع 4-1، بعد أن سجَّل ميسي الركلة الترجيحية الواحدة الناجحة، وفشل كل من هيغوين وباتيغا من الأرجنتين، في حين تم تسجيل أربع ركلات لتشيلي بنجاح من قِبل فرنانديز وفيدال وتشارلز، وأخيراً سانشيز، لتنطلق بعدها احتفالات فوز المنتخب التشيلي، لتتويجه للمرة الأولى في تاريخه ببطولة «كوبا أميركا»، ولتبقى الأرجنتين محرومه من التتويج القاري منذ أكثر من 22 عاماً.

ميسي و«التانغو»

وبعد خسارة المنتخب الأرجنتيني للقب، تكرّس بذلك الأرجنتين الابتعاد عن التتويج لأكثر من 22 عاماً، حيث يُعد هذا ثالث نهائي يخسره المنتخب بعد آخر تتويج له، فقد خسر في عامي 2004 و2007 المباريات النهائية.. ورغم تواجد كوكبة من النجوم في المنتخب، من أمثال ميسي ودي ماريا وباستوري وماسكيرانو، فإنهم فشلوا حتى في صُنع الفارق، وخصوصا في المباراة النهائية.

ومن الغريب أن المنتخب الأرجنتيني لم يسجل في أدوار خروج المغلوب إلا في مباراة واحدة، وهي نصف النهائي، حيث سجل ستة أهداف، ويبدو أنه استنفد رصيده من الأهداف في تلك المباراة، والأشد غرابة هو ابتعاد نجم برشلونة ميسي عن مستواه في المباراة النهائية، فلم نشاهده يمارس سحره الكروي، كما هي الحال مع برشلونة، ليواصل بذلك المنتخب الأرجنتيني خساراته في المباريات النهائية، كما حصل في نهاية مونديال البرازيل 2014، حين خسر المباراة النهائية ضد المنتخب الألماني، لتفتح هذه الخسارة الشك حول طريقة لعب المدرب مارتينو، الذي صرَّح بعد اللقاء، قائلاً: الهزيمة ليس لها أي تأثير بشأن المستقبل، سأحتفظ باللاعبين أنفسهم، إضافة إلى بعض الذين لم يكونوا معنا، وأتوقع أن الغد سيكون مثل اليوم، في ما يتعلق بدائرة الاختيارات، اليوم سنواصل العمل مثلما فعل اللاعبون أنفسهم بعد نهائي كأس العالم في البرازيل، أنا مع هذا الفريق حتى الموت.

تعجب

علامة تعجب حول مستوى المنتخب البرازيلي، الذي خسر في آخر مونديال على أرضه بنتيجة تاريخية أمام المنتخب الألماني، حيث ودَّع مونديال 2014 بشكل مذل، وعليه تم الاستنجاد بالمدرب الحالي دونغا، في محاولة لاستعادة أمجاد «السامبا»، إلا أن المنتخب واصل الظهور المخزي للكرة البرازيلية، التي لطالما سحرت العالم وأذهلته، فمن غير المعقول ألا تمتلك البرازيل مهاجماً يعرف طريق الشباك منذ رحيل الظاهرة رونالدو واعتزاله اللعب الدولي، فالمنتخب البرازيلي كانت نتائجه في بطولة «كوبا أميركا» الأخيرة أسوأ من المونديال السابق، وعلى ما يبدو أن «راقصي السامبا» يمرون بفترة اختفاء المواهب في كرة القدم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *