الرئيسية » آخر الأخبار » الكويت تحقق أول عجز مالي منذ 16 عاماً

الكويت تحقق أول عجز مالي منذ 16 عاماً

الكويت.. أول عجز مالي نتيجة تراجع النفط
الكويت.. أول عجز مالي نتيجة تراجع النفط

كتب إيهاب علام:
مراراً وتكراراً حذرت «الطليعة» من مخاطر العجز المالي القادم بسرعة كبيرة، حتى أسرع من توقعات صندوق النقد الدولي، الذي توقع حدوث هذا العجز بحلول عام 2030، لكن يبدو أن الحكومة كانت في غفلة، ولم توقظها منها إلا كارثة العجز المالي، الذي أصبح شبه مؤكد خلال العام الحالي (2016/2015).

وبعد كل التحذيرات، التي وجّهت من قِبل العديد من الجهات الاقتصادية من العجز المالي المتوقع، خرج علينا وزير المالية أنس الصالح لـ»يعرب عن أسفه»، أن يتحقق العجز المالي في ميزانية الكويت بـ«أسرع مما يتصور الجميع»، مؤكداً أن «العجز المالي في ميزانية الكويت تحقق بأسرع مما يتصور الجميع، وللمرة الأولى منذ السنة المالية 2000/1999».. فوفقا للبيانات الأولية للحساب الختامي في السنة المالية 2015/2014 يقدَّر العجز بـ 2.31 مليار دينار (7.6 مليارات دولار)، بعكس كل التوقعات التي قدرت حدوث العجز بين 2021/2017.

تراجع الإيرادات

وأشار وزير المالية إلى أن الإيرادات المتوقع تحصيلها خلال السنة المالية 2015/2016 تقدَّر بنحو 12.2 مليار دينار (منها 10.7 مليارات دينار إيرادات نفطية)، بينما تقدَّر النفقات بنحو 19.17 مليار دينار، منها 5.3 مليارات دينار اعتمادات الباب الأول (المرتبات)، مبيناً أن اعتمادات الباب الرابع تقدَّر بنحو 2076 مليون دينار، منها 1800 مليون دينار للمشاريع الإنشائية، ومن بينها 968 مليون دينار اعتمادات مالية مقدَّرة لمشاريع خطة التنمية السنوية 2016/2015.

وبلغ عدد المشاريع الإنشائية المدرجة في الميزانية الحالية 501 مشروع، 77 في المائة من تلك المشاريع خارج خطة التنمية، بل إن بعض الجهات الحكومية لا تندرج مشاريعها أصلاً في الخطة، وهو ما يعكس غياب المفهوم التنظيمي وعدم وجود أسس ومعايير واضحة لتصنيف المشاريع التي يجب أن تكون ضمن خطة التنمية، وأيها يجب أن يكون خارجها.

وقال الصالح إن «العجز المتوقع للميزانية في السنة المالية 2016/2015 يقدَّر بـ 8.18 مليارات دينار، وذلك على أساس سعر مقدَّر للنفط عند 45 دولارا للبرميل».
وأضاف: «إذا استمر تماسك سعر النفط خلال السنة المالية 2016/2015 عند مستوى 60 دولاراً للبرميل في المتوسط، فإنه من المتوقع أن ينخفض العجز إلى 4.5 مليارات دينار».

تعويل خاطئ

وكانت الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2015/2016 عبرت في مجلس الأمة بموافقة 47 نائباً ورفض 4 نواب.

وقالت لجنة الميزانيات إن العجز المقدَّر في الميزانية سيتقلص مع التحسن والارتفاع النسبيين لسعري بيع النفط الكويتي وصرف الدولار مقابل الدينار، لكن العجز سيبقى موجوداً، طالما كانت أسعار النفط أقل من نقطة التعادل في الميزانية.

وحتى الآن، ورغم الوصول الى العجز المالي، لا تزال الحكومة والمجلس يعولان كثيراً على عودة أسعار النفط إلى معدلات مرتفعة، لإنقاذها من خطر العجز المالي المتوقع، حيث أشارت لجنة الميزانيات إلى أن العجز المقدَّر في الميزانية «سيتقلص مع التحسن والارتفاع النسبيين لسعري بيع النفط الكويتي وصرف الدولار، مقابل الدينار»، لكن هذا التعويل لا يصاحبه أي تحرك لإيجاد حلول بديلة، في حال استمرت الأسعار على حالها، وهو ما ترجحه العديد من التقارير الاقتصادية، حيث إن أسعار النفط لا تزال على مستوياتها المتدهورة، ولا ينبئ المستقبل القريب بتحسنها، إذ تتحد جميع العوامل، لتؤكد أن زمن الـ 100 دولار لبرميل النفط لن يعود قريباً، إلا إذا شهدنا أحداثاً غير متوقعة عالمياً.

وقالت لجنة الميزانيات إنه على الرغم من الانخفاض في الإنفاق الجاري في ميزانية السنة المالية الجديدة بمقدار 20 في المائة عن السنة المالية السابقة، ليصل إلى 15 مليار دينار، فإنه لابد من بذل المزيد من الجهود لترشيد هذا الإنفاق، خصوصاً أنه يعد إنفاقاً استهلاكياً، ويثقل كاهل الميزانية العامة.. وفي ظل انخفاض أسعار النفط، ينبغي على الحكومة التفكير جدياً في تعزيز الإنفاق الرأسمالي، بهدف تهيئة البيئة الاستثمارية لتنويع مصادر الدخل، ومعالجة الاختلال الحالي بالميزانية، حيث لا تزال الإيرادات النفطية لها نصيب الأسد من جملة الإيرادات.

ولا شك في أن كل هذا الكلام، وما ذهب إليه وزير المالية من «ضرورة التفكير جدياً في بدء عمليات الإصلاح المالي، للسيطرة على إنفاقنا العام الحالي، وأن نعمل على تنويع مصادر إيرادات الدولة، حتى لا تستمر الميزانية تحت رحمة تطورات الأوضاع في سوق النفط العالمي»، كلام إنشائي، ولا يوضح كيفية التغلب على هذا العجز، ولا خطط الحكومة لمواجهة هذا العجز في السنوات المقبلة، ولا الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لمواجهة تحديات انخفاض أسعار النفط، والتي تنعكس على الاقتصاد المحلي، ولا يكفي اعتراف الحكومة بعجزها في تنويع مصادر الدخل، واعترافها بالعحز في إعادة هيكلة الاقتصاد الكويتي لحل المشكلة، فـ«حل المشكلات يتطلب أفعالاً لا أقوالاً».

أنس الصالح
أنس الصالح

أصول الكويت المالية في خطر

لم تتوقف تأثيرات تراجع أسعار النفط على العجز المتوقع في الميزانية فقط، بل امتدت هذه التأثيرات لتطول الأصول المالية للكويت، حيث أكد وزير المالية أنس الصالح أن الأصول المالية التي تملكها الدولة أصبحت اليوم في خطر عظيم مع تراجع الإيرادات النفطية.

وقال الصالح إن استثمار أصولنا المالية يتم على أفضل صورة، وهو أحد أهم المؤشرات الإيجابية حالياً، وأحد العناصر الأساسية لرفع التقييم الائتماني السيادي للكويت، كما تشير دائما مؤسسات التصنيف العالمية، وآخرها مؤسسة «فيتش» قبل أيام عدة.

وتابع «ولكن يجب علينا ألا نخلط بين الأمرين، فالوضع المالي للدولة (أي احتياطياتها) يعبّر عن رصيد الأصول الخارجية للكويت، والذي تراكم عبر سنوات طويلة من الفوائض واستثمار هذه الفوائض بصورة متميزة، بينما تعبّر الميزانية عن تدفقات الإيرادات والمصروفات خلال سنة مالية محددة، وعليه تكمن الخطورة الأساسية، في أن تحول الميزانية إلى تحقيق عجز يهدد باستنزاف هذه الأصول المالية التي تملكها الدولة، التي هي ملك لأجيال الكويت القادمة في الأساس، والتي أصبحت اليوم في خطر عظيم مع تراجع إيراداتنا النفطية وبدء تحقيقنا للعجز المالي».

وذكر وزير المالية أنس الصالح، أن الحكومة تدرس إصدار سندات من بين خيارات مختلفة لتمويل عجز الموازنة الناجم عن هبوط أسعار النفط.

وقال الصالح في مقابلة مع تلفزيون العربية: «الذهاب إلى السوق وإصدار سندات، أو أذونات وخلافه.. ممكن هذا العام»، مبيناً أن هناك فريقا مختصاً من وزارة المالية والبنك المركزي يدرس هذا الأمر، والذي سيحسم القرار هو أفضل عائد للدولة، بالإضافة إلى الفائدة الاقتصادية التي قد تعود على الأسواق.

ولم يحدد الصالح ما إذا كانت الكويت تدرس إصدار سندات دولية أم محلية، ولا توجد سندات دولارية مستحقة على الحكومة حاليا، وديونها المحلية محدودة. وعلاوة على إصدار السندات، فقد تضطر الكويت إلى السحب من أصولها التي تستثمرها الهيئة العامة للاستثمار لسد العجز.

محمد الثامر
محمد الثامر

الثامر: عجز الموازنة قادم لا محالة

أرجع المحلل الاقتصادي محمد الثامر تسجيل عجز في ميزانية الكويت إلى تردي أسعار النفط التي بدأت في التراجع منذ منتصف العام.

وقال الثامر في تقرير أعدَّته قناة «الجزيرة» عن عجز الميزانية المتوقع، إن الاعتماد الكلي لميزانية الكويت على الإيراد النفطي هو السبب الأول للمشكلة، إذ إن تراجع أسعار النفط أدَّى بدوره إلى تراجع إيرادات الكويت، ومع الازدياد المستمر في الإنفاق وصلت الكويت إلى مرحلة العجز.

وأشار التقرير إلى أن التقديرات الحكومية لا تعدو كونها رجماً بالغيب، ويتوقع كثير من المحللين استمرار عجز الميزانية العامة للكويت، بسبب غياب التخطيط، وغياب الحلول الناجعة المتمثلة في تنويع مصادر الدخل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *