الرئيسية » آخر الأخبار » سعد الفرج: المسرح الجاد يؤذي السلطة.. ولابد من حدود للرقابة

سعد الفرج: المسرح الجاد يؤذي السلطة.. ولابد من حدود للرقابة

الزميل علي العوضي محاوراً الفنان سعد الفرج
الزميل علي العوضي محاوراً الفنان سعد الفرج

أجرى اللقاء: علي حسين العوضي
أعده للنشر: آدم عبدالحليم

الفنان سعد الفرج، أحد عمالقة المسرح، ساهم بأدواره، التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، وتميز بعضها بقراءة المستقبل، في صناعة شكل للمسرح السياسي والاجتماعي في الكويت، وذلك قبل أن يأفل نجم المسرح بعد التحرير، بسبب ما قال عنه الفرج الإيذاء المستمر للسلطة. وعلى الرغم من أن الفنان سعد الفرج غير محسوب على حزب أو تنظيم سياسي أو تيار معيَّن، فإنه يعترف بناصريته المطلقة، وقربه من القوميين العرب، الذين يعتز بمعرفتهم، بواسطة شقيقه ناصر الفرج، النقابي المعروف، لذلك يرى أنه ينتمي إلى مدرسة يجب أن يدلي فيها الفنان بدلوه في الأحداث السياسية، ويسعى إلى توجيه المجتمع بفنه ورأيه، لكي يعالج الأحداث، أو يجعلها واضحة على أقل تقدير.

يرى الفرج في هذا اللقاء، أن المنتج المنفذ، بآليته الحالية، جعل الأمور «سايبة»، وكبَّد الدراما خسائر جمة، بعدما فتح الباب لاعتماد أكثر من 300 منتج منفذ أغلبهم غير كويتيين، لذلك لم تراع العادات والتقاليد واللهجة، وأصبح هؤلاء بمثابة دخلاء يدمرون ويشوهون المجتمع الكويتي بمفردات غريبة.

«الطليعة» التقت الفنان القدير سعد الفرج في مكتبه بشرق، وفتح قلبه لها، وتحدث عن الرقابة والضغوط التي مُورست عليه، بسبب تبنيه للمسرح السياسي، وقد ارتكز اللقاء على محورين أساسيين؛ الأول المسرح وأزمته الراهنة التي اختفى بسببها المسرح الهادف، والثاني عن علاقته بالشيخ عبدالله السالم والمحطات السياسية التي مرَّت بها البلاد، وعلاقته بحركة القوميين العرب ونادي الاستقلال.. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

سعد الفرج 3• في البداية، هناك إجماع على أن المسرح الكويتي، الذي كان يزخر بالأعمال والفنانين والحراك المسرحي، أصبح اليوم في حالة شلل تام، ولم يعد قادراً على تأدية رسالته التنويرية للمجتمع، كما كان في السابق.. برأيك، ما أسباب ذلك؟
– بالفعل، كان للحركة المسرحية في فترة ما قبل التحرير دور كبير في المجتمع الكويتي، وقد عالجت المسرحيات السياسية والاجتماعية مشكلات وقضايا عجز الآخرون عن التطرُّق إليها، لكن بعد التحرير تم تغييب المسرح ودوره المجتمعي، وأعتقد أن هذا التغييب، إن كان مقصوداً، فهو مصيبة، وإن كان عن جهل، فالمصيبة أعظم وأكبر.
وأجد أن المسرح تم تغييبه، ولم تسنح له الفرصة لخدمة المجتمع والمنطقة والقيام بدوره الذي يجب أن يكون عليه، في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليه.. ودائما أكرر أن المسرح الجاد يتمثل بمسرح «طارح للقضايا»، ولكي تدرك الخط الذي يسير عليه المسرح عليك مراجعة المسرحيات منذ عام 74 بداية من «بني صامت»، و«بيت العز»، و«على هامان يا فرعون»، ثم «ممثل الشعب»، التي أنتجت في عام 1980، ثم «حرم سعادة الوزير»، و«دقت الساعة»، و«حامي الديار»، و«مضارب بني نفط»، وبعدها «هذا سيفوه».. كلها مسرحيات نقلت الواقع، وتميَّز بعضها بامتلاك رؤية وقراءة مستقبلية للأحداث، والتعامل مع القضايا بجرأة شديدة.

• هل لك أن تضرب لنا مثالاً على ما تقول حول معالجة القضايا بكل جرأة؟
– الجميع يتذكر مسرحية «دقت الساعة».. في تلك المسرحية طرحنا قضية العلاقة بين السُنة والشيعة، فقد عالجت المسرحية بداية ظهور الصراع الطائفي والنعرات الطائفية في مجتمعنا، فقد كان بطلا المسرحية بوعباس وبوعبدالله، اللذين انتقدا أبناءهما، ووصل الأمر لطردهما من المنزل، لتأثر الأبناء بالنعرات الطائفية في الجامعة، والتي لم تكن موجودة من قبل.
وقد جسَّدنا روح المجتمع الواحد عندما ألقى بوعباس بنفسه في الماء لإنقاذي أنا بوعبدالله من الغرق، لم يقل وقتها بوعباس أنا شيعي وهذا سني.. وللعلم، أكد لنا بعض النواب الذين حضروا المسرحية وقتها أننا تطرَّقنا إلى أمور لا يمكن مناقشتها في المجلس.

لقاء الشيخ عبدالله السالم

• التقيت الشيخ الراحل عبدالله السالم في منتصف الستينات.. هل لك أن تحكي لنا طبيعة ذلك اللقاء وأبعاده؟
– الشيخ عبدالله السالم، طيب الله ثراه، شاعر وأديب ومحب للفنون، كان يقدر المسرح، ويدرك مدى أهميته وتأثيره على الحياة العامة للمواطنين، وعندما طلب مقابلتي كان قد مضى على تأسيس المسرح العربي، الذي أسسه الراحل زكي طليمات، عامان أو ثلاثة تقريباً، وكان قد بدأ اللمسات الأولى لتصحيح مسار المسرح في الكويت.
كنت وقتها كثير الظهور على شاشة التلفزيون في عدد من المسلسلات، فضلا عن كوني عضواً في المسرح العربي، الذي تأسس في 1961/10/10، وقد شعرت بالرهبة عندما أبلغت برغبته في مقابلتي، فمن لا يعرف الشيخ عبدالله السالم، فقد كان رجلاً له هيبة كبيرة، ولا يستطيع أن يتحدث معه أي شخص، فتخوَّفت من الذهاب منفرداً، لذلك عرضت الأمر على الزميل ومساعدي الفنان الراحل غانم الصالح، الذي وافق على مرافقتي في المقابلة التي كنا نخشاها جداً.

• وماذا دار في المقابلة؟
– ذهبنا معاً، وكنا شباباً في عمر الزهور أقل من 20 عاماً، وكان لقاءً ودياً، تعمد الديوان وقتها أن يكون لقاؤنا مع الأمير الراحل في نهاية الدوام، وطلب مني أن أحكي له عن استفادتنا من زكي طليمات، فأكدت له أنه صنع مسرحا وأحدث فرقاً كبيراً على صعيد الحركة على المسرح والتقيد بالنص والأداء بشكل عام، وقلت له إننا قبل زكي طليمات لم نكن نتقيَّد بنص، وكان يتغيَّر النص، وفقا للضيف الزائر وطبيعة منصبه.. فعلى سبيل المثال، كنا نناقش قضايا التعليم إذا كان الضيف وزير التربية، وأكدت له أن المسرح أصبح له شكل مختلف بعيداً عن الارتجال والحوار الفوري الذي كان يؤديه العمالقة صالح العجيري «كوميديان المسرح»، وعبدالرزاق النفيسي ومحمد النشمي، وأكدنا له أن الأمور أصبحت منظمة عن ذي قبل، واستمع لنا كثيراً، فقد كان يريد أن يستمع إلينا.

• وهل كانت لديه ملاحظات أو نصائح لكما؟
– نعم، طلب مني تقليل حركتي (حركة اليدين والصوت العالي) أمام الكاميرا في المسلسلات التلفزيونية، وأوصاني قبل الخروج أن أهتم أنا وزملائي بالكيف، وليس بالكم.. وللعلم، بعد عقود من تلك الحادثة نصحني بروفيسور أميركي بتقليل حركة اليدين، واتضح أن الصوت العالي ونشاط حركة اليدين (الإيماءات) كاركتر خليجي مرتبط بالبيئة الكويتية والخليجية، على عكس البيئات الأخرى التي تركز على تعبيرات الوجه.

تغييب المسرح

• قلت إن هناك عدداً من المسرحيات كانت لديها قدرة على قراءة المستقبل «كويت سنة 2000»، و«حامي الديار».. أين المسرحيات المشابهة التي تمتلك الرؤية في وقتنا الحالي؟
– قلت لك، المسرح الحالي لا يمتلك رؤية، وسبب ذلك ما حدث بعد التحرير من تغييب للمسرح.

• وما سبب هذا التغييب؟
– لأن المسرح الجاد، وبكل بساطة، ينتقد الواقع، ويسعى إلى معالجة أخطائه، لذلك هو مؤذٍ للسلطة.

• كيف ذلك؟
– سأحكي لك قصة صغيرة حدثت عام 74، وستدرك بعدها حقيقة ما أود قوله.. كان هناك ضيف خليجي على الكويت في ذلك الوقت، طلب مني ذلك الضيف، الذي كانت تربطني به علاقة خاصة، ومن الفنانين رضا الفيلي وعبدالوهاب سلطان وبدر المضف وبدر بورسلي، أن نلتقيه في مقر إقامته بقصر السلام، وأثناء جلوسنا وحديثنا معه دخل علينا أحد المسؤولين الكبار في الكويت، وطلب الضيف من المسؤول الكويتي أن يجلس معنا، فقال قبل أن أجلس، سأؤكد لك أمراً مهماً «الفنانون أخطر علينا من مجلس الأمة، فمجلس الأمة يحل بمرسوم، أما هؤلاء، فلا يمكن حلهم أبداً»، وبذلك المنطق تدرك أن المسرح الجاد مؤذٍ، كما أكدت لك.

• وهل تشعر أنك أخطأت في حق الدولة خلال مشوارك الفني؟
– أحمد الله أن جميع أعمالي التي شاركت فيها لم تتعدَ حدودنا أو نمس النظام، فغايتنا كانت ولا تزال خدمة الكويت، قد نختلف مع السلطة في عمل فني، من خلال معالجتنا لقضية ما، ولكن في الأخير الغاية خدمة الوطن، حتى لو اختلفنا في الطرح.

سعد الفرج علي العوضي 2ضغوط

• هل مُورست ضغوط على أعمالكم الفنية؟
– حدث ذلك كثيراً، منها على سبيل المثال ما حدث في مسرحية «هذا سيفوه»، التي كانت سبباً في تحويلنا إلى المباحث ثم إلى النيابة، وقد خرجنا بكفالات مالية، حتى ينظر القضاء فيها.

• لكنها ضغوط قانونية.. نحن نقصد ضغوطاً من نوع آخر؟
– نعم، كانت هناك ضغوط بأشكال مختلفة، سواء عن طريق اتصالات من جهات وشخصيات مختلفة، أو إرسال أشخاص لنا، للضغط علينا، لعدم طرح موضوع ما، أو حذف عبارة من النص أو إيقاف مسرحية.

• كيف كان تعاملكم مع تلك الضغوط؟
– كنا نرميها خلف ظهورنا، وخاصة بعد تبرئتنا في أحداث مسرحية «هذا سيفوه».. وللعلم، حاولنا رفع قضية للتعويض عما حدث لنا، ولكن بعد النقاش اكتفينا بما حدث.

• وهل كان للتجار دور في تلك الضغوط؟
– بالطبع، وقد حكى لي الراحل مبارك الحساوي أثناء مقابلتي له بالمصادفة، أن الغرفة دعته والأعضاء الباقين لاجتماع طارئ، لمناقشة أحداث مسرحية «هذا سيفوه»، وطلب مني أن أشرح له المسرحية التي أزعجت مجلس إدارة غرفة التجارة، وجعلتهم يعقدون اجتماعا طارئا برئاسة العم الراحل عبدالعزيز الصقر، وأرى أن الغرفة رضخت وقتها للأحزاب الدينية.

• تتميَّز كافة أعمالكم بالخلود، وعلى الرغم من مرور عقود على تلك المسرحيات، فإن الشارع الكويتي لا يزال يتداولها.. كيف اكتسبتم تلك الثقة؟ وكيف كنتم تتعاملون مع تلك الردود؟

– أصابني الهلع والرعب عند التحضير لمسرحية «على هامان يا فرعون»، فقد نفدت تذاكر العرض في اليوم الأول، لأسبوعين كاملين، وحجزت كل المقاعد، وقتها عبَّرت في تصريح لـ«كونا» عن خوفي من الثقة الزائدة من الجمهور الكويتي، وقتها حصلنا على ثقة الجمهور الذي كان ذواقاً متفاعلاً معنا، وللأسف في آخر 25 سنة انقلبت الحال، ودمر هذا الجمهور، وأصبح المسرح للأطفال، والأوضاع الحالية لا تشجع عائلة أن تشاهد مسرحية، فما حدث في الفترة الأخيرة أمر مؤسف، دمر الجهود والثقة التي زرعتها الأعمال السابقة في الجمهور الكويتي.
الأمر نفسه ينطبق على تلفزيون الكويت، الوضع فيه يكسر الخاطر، سواء في المحطات الرسمية أو الخاصة، وتحدثت مع مسؤولين في هذا الأمر ووعدوني خيراً، لذلك أكرر، المسرح والتلفزيون دمرا، ولابد من صحوة.

• هل يوجد بصيص أمل للعودة من جديد؟
– حالياً نحضر لاجتماعات اللجنة العليا للمسرح برئاسة وزير الإعلام، وأتمنى أن يكون لها دور فعال، خصوصاً أن هناك مركزين للمسرح؛ مركز عبدالله السالم وجابر الأحمد، وستعرض في كل مركز مسرحية، وهو أمر جيد افتقدناه كثيراً منذ الستينات، هذا إلى جانب أن هناك مسرحا يحمل اسم الفنان عبدالحسين عبدالرضا، وقد لفتت نظري روعة البناء والتنظيم، وأعتقد أن كل ذلك خطوات تصب في اتجاه عودة المسرح مرة أخرى.

أزمة المسرح

• ما رأيك في ما يقوله المختصون، إن أزمة المسرح وراءها غياب النص؟
– المسرح كلٌ لا يتجزأ، في الوقت الذي كان فيه اهتمام بالمسرح كانت تخرج لنا نصوص قوية ورائعة، وفي كل سنة هناك نصان أو ثلاثة على الأقل، لكن بعد إهمال المسرح لم نعد نصادف تلك النصوص.

• ذكرتم في أكثر من مناسبة أن المسرح يحارب.. هل من توضيح؟
– نعم، بل ويعتبرونه كالبضاعات الأخرى، وسأضرب لك مثالاً، من عشقي للمسرح منذ سنتين تعاونت مع الزميل غانم السليطي، وقدمنا عملاً غير مراقب في قطر (عنبر و11 سبتمبر)، وقد حضر المسؤولون العرض، وحقق نجاحاً كبيراً، وأصرَّ السليطي على عرض المسرحية في الكويت، وبعد البروفات والعروض تكبَّدنا خسائر جمة، تمثلت في شهرين بلا أجر، وما يقارب الـ 15 ألف دينار خسائر مالية أخرى.

• ما أسباب تلك الخسارة؟
– كما قلت، الفن يعامل معاملة البضائع الأخرى، لذلك هو يحارب بتكلفته العالية جدا، ومنها على سبيل المثال إعلانات الصحف المكلفة جداً، وإعلانات الشوارع، التي تحتاج كل أربعة إعلانات فقط ولمدة أسبوعين إلى مبلغ يزيد على 17 ألف دينار، فضلا عن تكاليف الأجور وتأجير المسرح.
وعليك أن تضع في الاعتبار أنك تعرض في مكان محدود، وفي الأخير الإيرادات لا تغطي التكاليف التي ذكرتها، فضلا عن الأجور.

• وهل كان الأمر يختلف قبل الغزو؟
– بالطبع، كانت الإعلانات في تلفزيون الكويت مجانية، وإعلانات الشوارع كذلك مقابل مائة دينار كتأمين فقط، فضلا عن دعم وزارة المالية، الذي وصل في بعض الأحيان إلى 50 ألف دينار، إلى جانب شراء النصوص بمبالغ تشجيعية، فضلا عن الإيرادات التي كانت تذهب إلينا كاملة.

• هل افتقادك للثنائي المتناغم معك جعلك تتجه للخارج بعد عرضك لمسرحية «سنطرون بنطرون»؟
– أخذت صفعة كبيرة في «سنطرون بنطرون»، وتكبدت خسائر جمة، على الرغم من أنها لاقت نجاحاً كبيراً.. وكما قلت، الإعلان «يقطع الظهر»، لذلك ذهبت للعمل في قطر، وعرضت مسرحية «بترول يا حكومة»، والأسباب كثيرة للذهاب إلى هناك، أهمها الدعم الكامل المقدَّم من الدولة للمسرح، ومنها شراء العروض، والرعاة الرسميون، فضلاً عن عدوم وجود رقابة، وقد صرَّحت لوكالة الأنباء القطرية حول عدم وجود رقابة، أن دولة قطر هي أول دولة عربية تعترف بـ«مملكة المسرح».

الرقابة

• على ذكر الرقابة، عانت الأعمال الفنية على صعيد الدراما والمسرح منها كثيراً، كيف ترى هذا الملف؟
– على اللجنة العليا للمسرح أن تطرح تلك القضية المهمة أمامها في اجتماعاتها القادمة، وعن نفسي تم رفض عملين لي في التلفزيون، لأن الجهة التي تراقب ليست جهة اختصاص، وعليها أن تراقب ما يمس الأديان والوحدة الوطنية، ولا تتطرق إلى النواحي الفنية للعمل.

• وما أسباب رفض الرقابة للعملين؟
– أحدهما رفض لأن الرقابة رأت أنني تحاملت على أحد المنتسبين للشرطة، وجعلته سبباً في إقدام أحد المواطنين على الإجرام، وكما قلت لابد أن تكون هناك حدود للرقابة، وليس أن يمنع عمل كامل لمجرد مشهد، فهذا أمر غريب.

المنتج المنفذ

• كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن المنتج المنفذ، لدرجة أن عدداً من نواب مجلس الأمة تدخلوا بأدواتهم الرقابية في ذلك الشأن.. كيف ترى ذلك؟
– أول عمل في التلفزيون الكويتي بطريقة المنتج المنفذ قدمته بتعاوني في مسلسل «درب الزلق»، بعد اتفاقنا مع الراحل الشيخ جابر العلي، الذي طلب منا عملاً خالداً، ووضعنا وقتها ميزانية للحلقة، 2500 دينار، وطلبنا منه التوزيع.. وبالفعل، وزعنا على كل المحطات الخليجية، وبعد المسلسل كتبت تقريراً بحكم عملي مستشاراً للدراما في التلفزيون الكويتي، يشير إلى تدني الأجور بالنسبة لبعض الأسماء، لذلك نصحت بالتحول إلى آلية المنتج المنفذ، لكي نحصل على أعمال متميزة.

• وماذا حدث بعدها؟
– ساءت الأمور بعد ذلك، وفتح المجال أمام أكثر من 300 منتج منفذ، وأصبح من ينتج الأعمال التلفزيونية غير كويتي، ولم يراع بذلك العادات والتقاليد واللهجة، وأصبح هناك دخلاء يدمرون ويشوهون المجتمع الكويتي بمفردات غريبة، والأمور حالياً «سايبة»، وآمل أن تتم معالجتها مع مراقبة النصوص بشكل أفضل مما هي عليه حالياً.

• على ذكر «درب الزلق».. لماذا لم تظهر مسلسلات على شاكلته في الفترات الأخيرة؟
– كما قلت لك، المشكلة تكمن في المنتج المنفذ.

• لكننا نلاحظ مشاركة أسماء كبيرة في تلك الأعمال؟
– لابد أن يشاركوا، لأن هذا المتاح، والفنان في الأخير لديه متطلبات ومضطر للعمل، وعليك إن أردت أن تحاسب هذه الأسماء، أن تحاسبها على دورها فقط، وليس على العمل ككل.

• كيف ترى مسرح الشباب، برؤاهم المختلفة وأساليبهم الجديدة؟
– لابد من تشجيع هؤلاء، وللأسف، لا يوجد تمييز بين «الزين والشين»، ولابد من دعم مادي لهؤلاء، كي يستكملوا مسيرتهم.

• يرى بعض الفنانين عدم إقحام نفسه بالسياسة، وخاصة على صعيد الإدلاء برأيه في الأحداث التي تتعرض لها البلاد، ويرى آخرون العكس.. إلى أي الفريقين تنتمي؟
– لست ضد الإدلاء بالرأي في الأحداث السياسية، بل على العكس تماماً، أرى أن الفنان مرآة عاكسة لمجتمعه، وعليه أن يدلي بدلوه في الأحداث التي تشهدها البلاد، ويوجه المجتمع إلى الأمر الذي يراه صحيحاً، ويتفاعل مع الأحداث ويعالجها برؤيته الخاصة، أو على الأقل يجعل الرؤية واضحة.

العلاقة مع عبدالحسين عبدالرضا

• لك علاقة متميزة مع العملاقين عبدالحسين عبدالرضا وخالد النفيسي، لكل علاقة منهما مرحلة ونوع خاص من العمل.. كيف تشرح ذلك؟
– في البداية، كانت أعمالنا معا من دون أن نفترق، وخاصة الأعمال الاجتماعية، بعدها اختلفت مع أخي بوعدنان، بعد مسرحية «كويت 2000»، وأقسمت وقتها أني لن أكتب مرة أخرى للمسرح العربي، لتحويل المسرحية السياسية «كويت 2000»، التي كانت تتحدث عن كويت بعد نضوب النفط الى مسرحية كوميدية، وهذا كان سبب اختلافنا.
بعد عودتي من أميركا في منتصف السبعينات عملت مسرحاً خاصاً، بدأته بمسرحية «بني صامت»، ثم أخرى اجتماعية «بيت العز»، وبعد ذلك «على هامان يا فرعون»، وهو خروج عن خط سعد الفرج، ثم تعاونت مع عبدالأمير التركي في مسرحية «حرم سعادة الوزير»، وألحقناها بـ«ممثل الشعب»، ثم «دقت الساعة» ثم «حامي الديار» و«هذا سيفوه».
عندما اشتغلنا «حرم سعادة الوزير» و«حامي الديار» عاد إلينا حسين عبدالرضا، واشتغل معنا «هذا سيفوه»، وبعدها عرضنا «مضارب بني نفط».. ما سبق يؤكد أن هناك خطين، خط عبدالحسين عبدالرضا، وخط سعد الفرج، وعندما كبرنا في العمر تبلورت أفكارنا.. وللعلم، اختلافنا ليس من منطلق شخصي، لكنه اختلاف في المسار الفني، وكلانا أراد أن يوجه رسالة بطريقته الخاصة.

• كثرت في الفترة الأخيرة ظاهرة الرضوخ للتيارات الدينية، الأمر الذي نتج عنه إلغاء حفلات فنية وأمسيات ثقافية، كيف ترى ذلك الأمر؟
– أقول الله يهدي المسؤولين، وما حدث ويحدث ليس في صالح البلد.. الكويت جُبلت على طرح كل الآراء، وأرجو أن تستمر الكويت على نهجها الذي جُبلنا عليه.

ناصر الفرج وسامي المنيس

• كيف تصف لنا شقيقك ناصر الفرج؟ وهل انعكست خلفيته التاريخية عليك؟
– ناصر الفرج كان صعب المراس، وكان مندفعاً دائماً «وراسه يابس»، يسعى إلى تطبيق ما يراه من دون حساب للعواقب، على عكس طريقتي، التي دائما أحسب فيها ما يترتب على الأفعال، وحاولت تغيير طباعه وإقناعه أن الأمور في حاجة إلى مرونة.

• يفهم من كلامك أنك كنت ضد توجهات شقيقك؟
– على العكس تماما، أنا كنت معه في كل المناسبات، لم أتركه يوماً في كل أحداثه ومشاكله، كنت مرتبطا ارتباطا وثيقا به وبأحداثه، بداية من مشاكله في سوريا وبراغ في تشيكوسلوفاك-للأسف، لم أكن معهم، والأمر يسأل فيه العم حسين اليوحة.

• ماذا عن علاقتك بالمرحوم سامي المنيس؟
– أبوأحمد كان زعيماً، بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، رجل هادئ ورزين له منطق يسحر، ويستطيع به إقناع مَن يتحدث معهم، لي معه مواقف عدة، قليلون مَن هم على شاكلة أبوأحمد.

• كيف توطدت علاقتكما؟
– عن طريق شقيقي ناصر، ومن خلاله أيضاً تعرَّفت على ربع «الطليعة»؛ الخطيب والنيباري والنفيسي.. حقا هي مجموعة رائعة نادرا ما تتكرر أو يجود الزمان بمثلها، وسأحكي لك قصة صغيرة، عندما احترق منزلي بالجابرية أصيب شقيقي ناصر بحروق، حملته وقتها بالسيارة «كونه كان ملاحقاً أمنياً»، وذهبت إلى د.أحمد الخطيب في شاليهه الخاص، وعالج ناصر بعد أن تغدينا معا.

• ما سر إعجابك بشقيقك ومجموعته؟
– إعجابي نابع من إيماني المطلق بأن هؤلاء يحبون الكويت، ومتأكد أنهم لا يعملون ضد البلاد، بل على العكس تماما، هم محبون للكويت وللشرعية، المتمثلة بأسرة آل صباح، وأتساءل: كيف سيكون حال الكويت في حال عدم إجماع الشعب الكويتي على أسرة الصباح، ولاسيما خلال الفترات العصيبة للبلاد، لذلك أؤكد أنهم هم الشرعية وصمام أمان البلاد.

الوحدة الوطنية

• أثناء حديثه عن الوحدة الوطنية، أكد الفرج أنه يتشرَّف أن ابنه وابنته تزوجا من الطائفة الشيعية، وأنه ربى أحفاده كما ربى أبناءه، على أنه لا فرق بين شيعي وسني، وقال: أفتخر بذلك وبأحفادي وبالروح الوطنية التي تغلب على عائلتي، متمنياً أن تسود تلك الروح الكويت كلها.
• اعتبر الفرج أن حواره مع خالد النفيسي في المشهد الأخير من مسرحية «حامي الديار»، حينما تحدثا في حوار خيالي عن «ديرة تحت الماي» بأفرادها، و«سياراتهم غواصات صغار»، وأن التكنولوجيا جعلتهم في الحداق، بدلا من «يقطون خيطهم تحت.. يقطون خيطهم فوق» أن الشخصية هي ما ساعدت على ذلك الحوار، فقد تعودا أثناء عملهما معا في تلك المسرحية على أداء مباراة من الكذب يوميا، مستغربا أن تتحقق إحدى تلك الأكاذيب بإنشاء ديرة تحت الماي.

أنا ناصري ومتأثر بالقوميين العرب
أنا ناصري ومتأثر بالقوميين العرب

السياسة ونادي الاستقلال

عن خطه السياسي، قال الفرج: ليس لي توجه سياسي أو علاقة بالسياسة، ولم أحسب يوما على حزب أو تكتل، لكني أتعاطف كثيراً مع حركة القوميين العرب، ومع نادي الاستقلال، فقد كنت حريصاً على حضور أنشطته قبل إغلاقه، وأعتز كثيرا بالمنتمين إليه، فهؤلاء مخلصون، حتى مع مَن يختلفون معهم.
وأكد أنه مع عودة نادي الاستقلال، لأن مَن كان يمثل النادي هم جماعات سياسية معتدلة نادت كثيرا بالإصلاح، مشيراً إلى أن غياب النادي أثر سلباً، فظهرت جماعات متطرفة بأجندات غير وطنية استقطبت الشباب، وبرزت أحزاب مسيئة للبلد، كما حدث مع مصر خلال العام الذي حكمه الإخوان.

«الناصرية» في حياة الفرج

أشار الفنان سعد الفرج أثناء حديثه إلى نصفه المصري، وقد يكون مصرياً أكثر من أي شخص آخر، وقال: لديَّ استراحة بكنج ماريوت، وأمتلك سكنا خاصا بشارع جمال عبدالناصر بميامي بالإسكندرية، والظروف هي التي قادتني منذ عقود إلى ذلك الشارع لشراء الاستراحة، كما لو أنها كانت تدرك أننا من جماعة عبدالناصر.
وأضاف: أنا ناصري من عائلة ناصرية، فشقيقي الأكبر، خليفة، له ابنان؛ الأول جمال، والثاني عبدالناصر، وقد تأثرنا كثيرا بالحركة الناصرية وحركة القوميين العرب، وخاصة شقيقي ناصر الفرج، النقابي الناصري المعروف، الذي أصبح رئيس اتحاد العمال العرب وعضو اتحاد العمال العالمي ببراغ في تشيكوسلوفاكيا.

سعد الفرج
سعد الفرج
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *