الرئيسية » إقتصاد » نضوب النفط وشيك.. والدول العربية الأقل تكاملاً اقتصادياً

نضوب النفط وشيك.. والدول العربية الأقل تكاملاً اقتصادياً

نضوب النفط

كتبت هازار يتيم:

تحت رعاية عضو المجلس الأعلى للإمارات حاكم الشارقة ورئيس الجامعة الأميركية في الشارقة، الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، تستضيف الجامعة المؤتمر السنوي السادس للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في 28 و29 أكتوبر الجاري، وسيكون الموضوع الرئيسي لهذه السنة عن الطاقة المستدامة في البلدان العربية، استناداً إلى تقرير متكامل أعدَّه المنتدى.

ويشارك في المؤتمر 36 متحدثاً من أبرز الخبراء العرب والأجانب، إضافة إلى أكثر من 18 وزير طاقة وبيئة وقادة شركات الطاقة الكبرى. وقد تم تخصيص 20 في المائة من المقاعد لطلاب من جامعات عربية، في إطار «منتدى قادة المستقبل البيئيين»، حرصاً على الاستماع إلى صوت الشباب وإشراكهم في القرار.

ومن أبرز المواضيع التي سيبحثها المؤتمر العلاقة بين الطاقة والمياه وإنتاج الغذاء، وخاصة أن كثيراً من البلدان العربية، ولاسيما بمنطقة الخليج، تعتمد بشكل كثيف على الطاقة لتحلية المياه. وستكون الطاقة المستدامة في بلدان الخليج موضوع جلسة خاصة في المؤتمر تنظمها مؤسسة «الكويت للتقدم العلمي» وتطرح فيها دراسة مهمة حول الموضوع أعدها «شاتهام هاوس». وكان المنتدى قد عقد جلسات تشاورية لمناقشة مسودات التقرير مع مجموعة من الباحثين الأكاديميين والخبراء، وذلك في عمّان والمنامة والكويت ومعهد دراسات الطاقة في جامعة أكسفورد.

وسيتم في المؤتمر السنوي إطلاق التقرير المنتظر الذي يعده المنتدى عن الطاقة المستدامة في البلدان العربية، بمشاركة عدد من أبرز الخبراء وصانعي القرار، ويطمح تقرير «أفد» للمساهمة بالاجابة عن الأسئلة الآتية:

كيف يستجيب قطاع الطاقة العربي لأسواق عالمية تتحكم بها تدابير الحد من تغيّر المناخ؟ ما فرص الطاقة المتجددة وما سبل تعزيز كفاءة الطاقة؟ ما مستقبل الطاقة النووية في المنطقة العربية؟ وما التحديات؟ هل توجد سياسات ملائمة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الطاقة؟ كيف يساهم قطاع الطاقة بالتنمية المستدامة؟

ومن أبرز ما سيتضمنه التقرير الإشارة إلى أن النفط والغاز يغطيان أكثر من 98 في المائة من الطلب العربي على الطاقة، مع هدر كبير وانخفاض في الكفاءة، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في البصمة الكربونية، مع تأكيده أن تعزيز كفاءة الطاقة من شأنه أن يضيف بلايين الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي بالمنطقة.

ويضيف: «من ناحية أخرى، تملك البلدان العربية أيضاً موارد ضخمة من الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لم يتم استغلالها بعد. ومع هذا، فهناك 60 مليون عربي محرومون من خدمات الطاقة الحديثة، ويمكن لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة تحسين فرص الحصول على الطاقة والقضاء على الفقر، وخصوصاً بالمناطق الريفية والنائية».

ويؤكد التقرير أن قطاع النفط والغاز سيستمر في احتلال المركز الأول كأهم مورد طبيعي في المنطقة، مطالباً الدول بتنويع الإقتصادات لتقليص الاعتماد المفرط على النفط.

تدابير الحد من تغير المناخ

ويشير إلى أنه من المتوقع أن تؤدي تدابير تخفيف انبعاثات الكربون للحد من تغير المناخ، إلى تحولات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وهذا ما يستدعي التحوًّل إلى تكنولوجيات ومصادر جديدة للطاقة تكون أنظف وأقل انبعاثات، وعلى الدول العربية أن تكون مستعدة للتعامل مع هذه المتغيرات، لافتاً إلى أن استمرار ارتفاع الطلب على الطاقة على المستوى المحلي ليس من الضروري أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في تلوث الهواء وانبعاثات الكربون، وأنه من الممكن تجنب ذلك بإدارة الطلب على الطاقة واعتماد أنماط أكثر كفاءة بحيث يتم الحصول على كمية أكبر من الانتاج باستخدام وحدات أقل من الطاقة.

وقد أظهرت دراسة حديثة أنه يمكن للمنطقة تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 56 في المائة عن طريق تحسين الوقت، لذلك، فقد حان الوقت لاعتماد تكنولوجيات الطاقة الأنظف والطاقة المتجددة التي توفر فرص نمو اقتصادي منخفض الكربون وأكثر أماناً في إمدادات الطاقة وبيئة أنظف في الوقت عينه.

خيارات عدة

وعدد التقرير مجموعة من الخيارات التي ينبغي على الدول العربية اتباعها للتخفيف من تغير المناخ والتقدم نحو أنظمة طاقة منخفضة الكربون ومنها التوسع في نشر تقنيات إمداد الطاقة منخفضة أو عديمة انبعاثات الكربون مع تخفيضات كبرى في كثافة استهلاك الطاقة ونقل التكنولوجيا والتحويلات المالية من الدول الصناعية لدعم جهود التخلص من الكربون ووضع أسس ملائمة لتطور أبعد نحو نظم الطاقة خفيضة الكربون.

قطاع الطاقة

ويخلص التقرير إلى أن البلدان العربية تستطيع تحسين شروط الاستدامة في قطاع الطاقة من خلال اعتماد مجموعة من الخيارات الإستراتيجية التي تجمع بين توفير فرص النمو الاقتصادي وضمان الإدارة المتوازنة للموارد. وتتضمَّن هذه الخيارات تحسين كفاءة الطاقة واستغلال المصادر الواسعة للطاقة المتجددة والاستفادة من احتياطي النفط والغاز بأساليب أنظف وأكثر جدوى، كما أنه من الضروري الاستفادة من فائض دخل تصدير النفط والغاز في بناء قدرات محلية وإقليمية لتطوير وامتلاك تكنولوجيات الطاقة النظيفة والمتجددة، بما فيها خيار جمع الكربون وتخزينه .

الغاز الطبيعي

ويبيّن التقرير أن المنطقة العربية من بين مناطق العالم الأقل تكاملاً اقتصادياً، وهذا ما يعيق قيام سوق إقليمية قوية للغاز الطبيعي، موصياً بضرورة توظيف إيرادات تصدير النفط لبناء القدرات الإقليمية في تطوير واقتناء تقنيات الطاقة النظيفة وإصلاح أسعار الغاز والطاقة وإيجاد العوامل المساعدة لمساهمة القطاع الخاص في استثمارات البنية التحتية لإمدادات الطاقة وتسهيل تمويل الاستثمارات والديون المحلية، من خلال دعم إنشاء صناديق استثمار طرف ثالث وتطوير آليات قانونية أكثر مرونة.

الطاقة النووية

ويشير التقرير إلى وجود مؤشرات واعدة للتنمية في سوق الطاقة المتجددة، من خلال مشاريع في طور الاعداد تترافق مع زيادة الالتزام السياسي، وهو مايعد الخطوة الأولى نحو مستقبل للطاقة في المنطقة، داعياً إلى ضرورة تذليل العقبات الشاقة أمام اعتماد الطاقة النووية التي لها العديد من الفوائد، منها خلق اقتصادات تنافسية وانخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مدى العمر وأمن الطاقة، وخصوصاً خلال فترات تقلبات الأسعار وتكاليف التوليد المستقرة والتأقلم مع معظم المؤثرات الخارجية وغيرها.

نضوب الاحتياطات النفطية

ويؤكد التقرير أن كثيرا من مالكي الاحتياطات العربية المتوسطة والصغيرة من النفط سيكون نضوب احتياطاتها وفق نسب الانتاج الحالية بعد عقود قليلة فقط، وستدفع الخسارة التدريجية لعائدات صادرات النفط عدداً متنامياً من منتجي النفط العرب إلى تحويل الوضع من كونهم مصدري نفط تقليديين إلى أن يصبحوا مستوردين للنفط.

ويرى أنه في بلدان مثل الكويت والمنتجين الصغار مثل اليمن وسوريا العلاقة بين مالك المورد الطبيعي (الحكومة) والبلد غير النفطي الذي يستخرج المورد غير كفوءة بشكل كبير، ما يتسبب في انخفاض معدلات الاستثمار، وكثيراً ما تكون الميزانية الرأسمالية لشركات النفط الوطنية مقيدة إلى حد بعيد، ما يمنعها من تولي مشاريع جديدة أو رفع مستوى الرأسمال البشري والقدرات التكنولوجية، مبدياً أسفه من أن زيادة الاهتمام والتحرك بشأن مصادر الطاقة المتجددة تأتي في فترة استمرار ضبابة الأوضاع السياسية على الصعيد الإقليمي، وهذا ما يثير القلق بشأن تمويل مشاريع الطاقة المتجددة.

تحلية المياه

يشدد التقرير على أهمية التلازم في التخطيط بين قطاعي المياه والطاقة، إذ إن استهلاك الفرد العربي من المياه في بعض البلدان الأكثر جفافاً هو بين المعدلات الأعلى في العالم وكفاءة الري بين الأدنى عالمياً، حيث لا تتجاوز

40 في المائة، ومن شأن التحول إلى ممارسات كفوءة في استخدام المياه والطاقة ومصادر نظيفة ومتجددة أن يوفر بدائل تضمن إمدادات المياه والغذاء لعقود قادمة.

ووفقاً للتقرير، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تخطط لاستثمار مائة بليون دولار في توسعات بمنظومة الطاقة وتحلية المياه على مدى العقد القادم، وينبغي أن يتم التخطيط لهذه المحطات بعناية لتكون في حالة توافق مع الظروف المناخية المتغيرة.

ويلفت إلى أن تحدي شح المياه في المنطقة العربية يزداد تعقيداً بعلاقاته المتعددة في مختلف القطاعات التنموية، مثل الماء والصحة البشرية والماء والبيئة والماء والغذاء والماء والطاقة، مشيراً إلى أن ندرة المياه العذبة في المنطقة العربية عززت تكنولوجيا التحلية والانتاج المشترك للكهرباء والماء، وبخاصة في بلدان مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما المحطات المشتركة لانتاج الكهرباء وتحلية المياة وعملية تكثيف الطاقة.

الأمن الغذائي العربي

ويختم التقرير بأنه يمكن تحقيق الأمن الغذائي العربي، من خلال التكامل الزراعي والإقليمي الذي يجمع المزايا النسبية لجميع البلدان العربية، مثل موارد الأرض والماء والموارد البشرية والمالية، ويمكن تنفيذ مشاريع زراعية مشتركة، من أجل تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة بأكملها باستخدام أساليب زراعية متقدمة مدعومة ببرامج البحث والتطوير الفاعلة في الانتاج الزراعي، بالإضافة إلى الحوكمة الفعالة لموردي الأرض والماء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *