الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : شهداء الإمام الصادق

سعاد فهد المعجل : شهداء الإمام الصادق

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

يقول الزعيم الراحل غاندي: «كلما قام شعب الهند بالاتحاد ضد الاستعمار الإنكليزي، يقوم الإنكليز بذبح بقرة ورميها بالطريق بين الهندوس والمسلمين، لكي ينشغلوا بالصراع بينهم، ويتركوا الاستعمار يعبث بمقدَّراتهم».

ما حدث يوم الجمعة الماضي، من تفجير غادر في مسجد الإمام الصادق، هو محاولة لتأجيج الطائفية وتفكيك اللحمة الكويتية، التي كانت الدرع التي حصنت جبهتها الداخلية في أكبر تحدٍّ مرَّت به الكويت، حين اجتاح صدام حسين أرضنا وقتل أهلنا.

تجربة الغزو لا تزال ماثلة أمام أعيننا، وكأنها حدثت بالأمس فقط، وليست منذ 25 عاماً.. وعلى الرغم من كل البشاعة والمرارة التي صاحبت تلك التجربة، فإنها شكَّلت لنا درساً أردنا أن يكون بمثابة المصباح الذي يوجه قراراتنا ومواقفنا السياسية في ما بعد.

يشهد الجميع للكويت بسياستها الخارجية الحكيمة، فلم يحدث أن كانت طرفاً في نزاع ولا عدواً لأحد، كانت دائماً ملجأ الهاربين من ظلم أنظمتهم، وملاذ المفكرين الأحرار المطاردين من أجهزة استخبارات دولهم.

وحين حادت الكويت، بسبب ضغوط عربية وغير عربية عن نهجها المحايد، واتخذت موقفاً إبان الحرب العراقية – الإيرانية العبثية، جعلها طرفاً للمرة الأولى في نزاع وحرب إقليمية، دفعت الثمن غالياً في غزو همجي لا تزال آثاره ماثلة، سواء في الكويت أو في العراق الشقيق.

اليوم، ومع دخول الإرهاب التكفيري المتطرف ساحة الكويت، نتمعن في بعض الأسباب، لنجد منها ما يرتبط بموقف كويتي مخالف لسياستها المحايدة التقليدية، فالكويت أصبحت طرفاً لا شاهداً في حرب أخرى، هي الأخرى لا تقل عبثية عن الحرب العراقية – الإيرانية، وكما دفعنا ثمن عدم حيادنا، آنذاك، تفجيرات وخطف طائرات وغزو بشع، ندفع اليوم ثمناً نتمنى أن توقظنا تداعياته قبل فوات الأوان.

قد يكون الحياد في هذه الحقبة المليئة بالصراعات الإقليمية صعباً بعض الشيء، لكن ضرورة الأمن والحفاظ على كيان بلدنا متماسكاً تتطلب منا مراجعة فورية لبعض مواقفنا السياسية، فنحن لم نخلف أعداء أبداً، بل كانت الكويت ساحة الحلول والمصالحات العربية – العربية، فلتكن حادثة مسجد الإمام الصادق مرحلة استنارة تعود معها سياسة الكويت الخارجية إلى حكمتها السابقة، فتكون شاهداً ومصلحاً، لا طرفاً في النزاع والصراع.

حفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه، ورحم الله شهداء مسجد الإمام الصادق، وأسكنهم فسيح جناته مع شهداء الكويت الأبرار، وجميع شهداء الحق والحرية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *