الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : أجهزة الأمن.. وسنوات التحالف الديني – الحكومي!

فوزية أبل : أجهزة الأمن.. وسنوات التحالف الديني – الحكومي!

فوزية أبل
فوزية أبل

القضية الأمنية، من القضايا المهمة التي طالما كانت – ولا تزال – محل اهتمام شعبي وسياسي.. ومن الطبيعي أن يطالب الشارع الكويتي بإعطاء هذه القضية أحقيتها في المناقشة، وفي المتابعة الشعبية والبرلمانية والإعلامية، للقطاعات الأمنية في البلاد، على اختلاف مهامها.

ومن المعروف أن أجهزة الأمن تعد رافدا مهما من روافد الأمن الاجتماعي، وتمثل أحد أهم أدوات الحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

فالحادث الإرهابي الذي ضرب الكويت، جاء ليوجه الأنظار إلى واقع تعيشه العديد من الدول في المنطقة، وبخاصة لجهة العلاقة الوثيقة المفترضة بين الاستقرار الاجتماعي، وبين دور الأجهزة الأمنية، حتى في البلدان المعروفة باستقرارها وبُعدها عن المتاهات التخريبية وعن انعكاسات الحروب المتنقلة.

ففي الكويت بالذات جاء التفجير الإرهابي الذي استهدف بيتاً من بيوت الله، ليؤكد وجود حرص لدى الإرهابيين على اختراق أي ثغرة أمنية لهذه البقعة أو تلك، بما في ذلك دور العبادة، فلم يكن أحد يتصوَّر أن الشخص الذي دخل إلى المسجد سيحوّل صلاة الجمعة المباركة إلى فاجعة.

فقد أثبتت التجارب أن الاستقرار الأمني لا يتحقق إلا بمقدار ما تكون فيه العين الأمنية ثاقبة، والأجهزة المعنية تراقب كل مَن له علاقة بمخططات التدمير والقتل والتخريب وإثارة الفتن.

ولابد من القول، وبكل صراحة، إن الأجهزة الأمنية في الكويت تملك المعلومات الكافية ذات الصلة بالمتطرفين (على مختلف أفكارهم وطوائفهم)، ولا نعلم مبررا للسكوت عن هذا النهج المتطرف، ووصول هذه السموم إلى عقول الناشئة والشباب، في ظل هذا الفضاء المفتوح والتطور التقني المتسارع .

فكم حذرت القوى الوطنية، ولسنوات طويلة، من تبعات هذا الفكر الديني المتشدد والطرح المتطرف وعواقبه، الذي ندفع ثمنه غاليا اليوم، لكن كان التحالف الديني – الحكومي سيّد الموقف!

وللأسف الشديد، كان أصحاب هذا الفكر المتطرف يحظون برعاية سياسية فريدة من نوعها، ويتبوؤون أعلى المناصب في أهم مؤسسات الدولة، رغم وجود التحفظات الأمنية على ممارساتهم ومخططاتهم وسلوكهم، البعيد كل البعد عن المصلحة العامة والعليا للبلد.

فلابد من تعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الأمن وتعاونها، ورفع كفاءة القطاعات الأمنية وإصلاحها، ومزج الخبرة مع التقنيات الحديثة، إضافة إلى جانب في غاية الأهمية، وهو تعزيز مقومات الأمن الداخلي، فهو السبيل إلى مواجهة الأخطار والتهديدات الطارئة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *