الرئيسية » محليات » الفيلي: لم تتم صياغة تشريع يسمح للأفراد بالتوجه إلى المحكمة الدستورية

الفيلي: لم تتم صياغة تشريع يسمح للأفراد بالتوجه إلى المحكمة الدستورية

الفيلي متحدثاً في الندوة
الفيلي متحدثاً في الندوة

كتبت حنين أحمد:
نظمت جمعية الخريجين، بالتعاون مع مكتب «أركان للاستشارات القانونية»، حلقة نقاشية بعنوان «طريق الأفراد إلى المحكمة الدستورية»، حاضر فيها الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام بكلية الحقوق في جامعة الكويت د.محمد الفيلي، والمحامي حسين العبدالله، بحضور عدد من المحامين والشخصيات البارزة.

في البداية، رأى د.محمد الفيلي، أن دستور الكويت أقرَّ الرقابة على تصرفات السلطات العامة، بما فيها الأحكام، على اعتبار أنه – أي الدستور – هو مَن يرسم الإطار الذي تسير فيه السلطات، لذلك من المنطق البحث عن آلية للرقابة، مبيناً أن دستورنا اكتفى بالرقابة على دستورية التشريعات، بينما في العالم يمكن أن تمارس الرقابة بأشكال متعددة.. ففي أميركا، إذا رأى القاضي أن القانون لا يُطابق الدستور يمتنع عن تطبيقه، أما في أوروبا، وبحكم تدرج التشريعات، فالتشريع الأعلى هو الذي يحدد أسلوب ومضمون التشريع الأدنى، وهنا نكون قد دخلنا في رقابة الإلغاء، التي تستوجب وجود نص يسمح للقاضي بالإلغاء.

واعتبر أن إلغاء التشريع يُعد شكلاً من أشكال التشريع للقاضي، وهذا الاختصاص يقرره للقاضي المشرّع والدستور، لافتاً إلى أنه في البداية كانت هذه المسألة مثار تردد، على اعتبار أن وظيفة المشرّع الذي اختارته الأمة، هي التشريع لأمور مخالفة لحقوق من انتخبوه، وهذا ما لا يحصل في معظم الأحيان، وبما أن القوى السياسية تتأثر بواقع معيَّن، فإننا نحتاج إلى آلية للرقابة.

ممارسة الرقابة

وتساءل الفيلي: لكن من يمارس الرقابة؟ ورد قائلاً: يمارسها قاضٍ جيد، أو أعلى محكمة، أو محكمة يتم إنشاؤها لهذا الغرض، وإذا أخذنا هذا الحل، تكون الرقابة قضائية مهنية من دون أخذ أي اعتبار لأي خصوصية بالتشريع.

أما في ما يخص الحل الثاني، الذي يتمثل بإنشاء محكمة خاصة وتعيين قاضٍ، فإن المادة 173 من الدستور تقودنا إلى ترجيح هذا الحل، وعندما نتكلم عن إلغاء تشريع ما سنتجه تلقائياً إلى إلغائه منذ تاريخ صدوره.

وأشار إلى «أن دستورنا أخذ بفكرة محكمة تنشأ خصيصاً، وأيضاً تصور أن تشارك السلطات العامة في اختيار قضاتها، في حين أن هناك توجهاً للابتعاد عنها، خشية من الآخر، علماً أن الكثير من الدول تأخذ بها. فدستورنا قرر أن الطعن أمام هذه المحكمة فقط للحكومة وذوي الشأن، أي الحكومة ومن يسنّ التشريع، والأفراد إذا كانت لديهم مصلحة ولا يمكن للمحاكم الذهاب إلى الرقابة من دون صدور تشريع بذلك».

فرضيات

وبيَّن أن «حل الأزمة يحتاج إلى أزمة، وبالتالي هناك أزمة، والقانون الذي أمامنا هو رد فعل على اقتراح، وهذه دلالة مهمة، فالهيكل في القانون أداة وفرضيات، والإشكالية في هذا القانون، أنه بُني على فرضيات، أننا سنكون أمام تدافع وتزاحم على المحكمة، وهذه الفكرة منطقية، إذا كنت تخشى على المحكمة من الطعون وتريد حمايتها.

وقد وضع المشرّع فرضية أخرى، هي أن هذا القانون حديث، ولن يكون هناك عمل للمحكمة، إن لم يكن هناك أعضاء متفرغون، وليسوا من محاكم أخرى».

وذكر أن أهمية الفرضية الأولى تكمن في أنه نتج عنها منع الأفراد من الوصول إلى المحكمة من ناحية، ومن ناحية أخرى، لن يكون هناك أعضاء متفرغون، والمنازعات تحتاج إلى قاضٍ إداري، بينما هنا منحوها إلى قاضٍ دستوري، والمشرّع بنى تشريعه على أساس لا يحمي بعضها الآخر، فالأفراد لن يتمكنوا من الوصول إلى المحكمة الدستورية، إلا عبر محاكم أخرى، بحجة حماية المحكمة من سيل الطعون، وهنا يكمن التناقض، ومن يقول إن مخالفة الدستور لا تكون إلا بالفرضيات التي فيها منازعة، نسأله هنا: ماذا لو كنا أمام نص يمنع الأفراد من الوصول إلى المحاكم؟ وماذا عن الحالات التي يتم الوصول فيها متأخراً إلى القاضي؟

أما في ما يخص الفرضية الثالثة، فقد قال: هناك تشريع يعتقد أنه مخالف للدستور، ولكنه لائحي، وليس قانونياً، فاللائحة لا تخالف القانون، إنما القانون الذي تستند إليه مخالف للدستور، لافتاً إلى أن هاجس حماية المحكمة من سيل الطعون يكون حله عن طريق تعديل التشريع، بما لا يجعلنا نصطدم مع هاجس المحكمة من الطعون، لأن المحكمة ستعترض، وهي شريك في الدستور، وتنظيم الرقابة على دستورية القانون ليس موضوعاً شعبوياً، للأسف، فكيف لنا أن نعيد تشريعاً لا يأخذ الواقع العملي؟!

هاجس الرفض الدستوري

وأضاف: وصلنا إلى تعديل يحقق المعادلة بين معالجة الثغرات من دون الاصطدام بهاجس الرفض الدستوري، وما يعني ذلك من البحث عن حلول عبر التعامل مع هاجس المحكمة ويبعد شبح الإغراق، ولا يؤدي إلى وأد الحق، وكان الحل بعرض موضوع الطعن على قضاة يصدرون حكماً أولياً بقبول الطعن، ووضع بعض الضمانات، لعدم الاندفاع بالمبالغة.

ولفت الفيلي إلى أن المشرّع حرص على رسم مبررات، بحيث إنه إذا كانت المسألة لا تختص بالمحكمة، من الممكن الإيعاز بها لجهة أخرى، وبالتالي لا يجوز الطعن من دون تقديم عناصر كافية تستلزم هدم هذا التشريع، مؤكداً أنه إلى الآن لم نصنع تشريعاً يسمح للأفراد بالذهاب إلى المحكمة، لأننا أمام تشريع وفق النظم القضائية التقليدية، والوصول إلى المحكمة يحتاج إلى توافق المصلحة بالمفهوم القضائي.

أهمية التشريع

وأشار إلى أنه عندما يكون هناك تشريع لا تظهر آثاره إلا بعد تطبيق كامل، والتعديل يحتاج إلى فرضيات مهمة، والأهم أن التعديل الذي حصل كسر حاجز الرهبة، ومن المهم التكلم عن محكمة خارج سلم التقاضي.
وختم الفيلي، قائلاً: بما أن مجلس القضاء يبدي رأيه في تطبيق القوانين، فإن ذلك سيوقع المحكمة ومجلس الأمة في حرج، ومن الممكن أن تذهب إلى أبعاد أكثر، ومن المفترض أن يُعطى للأقلية التي لا تستطيع تنظيم نفسها دور من خلال الدستور.

إنجاز وتطور

ورأى عضو مكتب «أركان للاستشارات القانونية» المحامي حسين العبدالله، أن قانون إنشاء المحكمة الدستورية، هو قانون معجزة، كونه يعطي للأفراد حق اللجوء إليها، بعد حرمان 30 سنة، وجاء المشرّع ليصحح ما قام به مجلس عام 1973، بعد أن كان اللجوء للمحكمة محصوراً بمجلس الأمة والحكومة، وهذا تطور كبير يستحق رفع القبعة لإقرار هذا القانون، رغم القيود والضوابط الموجودة فيه، ولكن مع التطبيق ستقل وتتقلص.

وبيَّن أن الكويت أول دولة تسمح للفرد باللجوء مباشرة إلى المحكمة الدستورية، فضلاً عن إعطائه رقابة مباشرة على المشرع أمام المحكمة الدستورية، موضحاً أنه في السابق لم تلجأ الحكومة إلى المحكمة الدستورية إلا مرتين؛ الأولى في علاوة الـ50 دولاراً، والثانية لعدم دستورية الدوائر الخمس، وتم رفض الطعنين، وهذه خطوة كبيرة يستحق المشرّع الكويتي الثناء عليها.

5 طعون

ولفت العبدالله إلى أنه منذ صدور التعديل الخاص بالطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية تم تقديم ما يقارب 5 طعون أمام المحكمة الدستورية:

– الأول من نصيب المحامي طارق سعدون المطوع، ويتعلق بمدى أحقية اللائحة الداخلية لمجلس الأمة في شطب الاستجوابات، والكفالة التي قررها النص بالمحكمة الدستورية، وتبلغ 5000 دينار، تتضمن مخالفة كبيرة.
– الطعن الثاني تقدَّمت به إحدى الشخصيات التجارية.
– الطعن الثالث تقدَّم به النائب نبيل الفضل ضد قرار حرمان من يدينون بغير الإسلام الحصول على الجنسية، وهذا ما يتعارض مع نص المادة 29 من الدستور.
– الطعن الرابع يتعلق بقانون التعليق المشترك والطعن بعدم دستوريته وتم قبول الطعن.
– الطعن الخامس تقدَّم به طلاب ضد قانون التعليم المختلط، كونه يتعارض مع الدستور.

وذكر أن هناك مجموعة من الطعون لم يصدر حتى الآن قرارات بإحالتها للمحكمة الدستورية، وقال: «كلما نفتح النقاش بشأنها في مجلس الدولة نتلقى ردا بأنه ليس لدينا قضاء إداريا، مع العلم أن لدينا كمَّا هائلا من المنازعات الإدارية أمام المحكمة الدستورية».

وكشف أن الخوف كان يتمثل بفتح الطريق للأفراد إلى المحكمة، وبالتالي تكديس الدعاوى والقضايا، علما أنه عام 2014 كان لدينا خمسة طعون، وفي عام 2015 بلغ عددها 8، وبالتالي الكلام عن إغراق المحكمة الدستورية غير موجود.

ضمانات

واعتبر العبدالله أن اللجوء للمحكمة الدستورية فيه فائدة مالية، على اعتبار أن مَن يتقدم بالطعن يضع مبلغاً مالياً يبلغ 15 ألف دينار، وذلك ضمانة للمحكمة، وحتى لا يلجأ أياً كان إلى المحكمة، وهو مبلغ مقبول، ويمنع من تعطيل القوانين والأحكام، ومن الضمانات الأخرى، توقيع ثلاثة محامين مقيدين على صحيفة الطعن.

وتطرق إلى فكرة غرفة المشورة في هذا التعديل، معتبراً أن المشرع أصاب ووفق بذلك، مشيراً إلى أن نظر المحكمة الدستورية بالطعن يستغرق 4 جلسات، وهنا نتحدث عن وقت وزمن لأعضاء المحكمة غير المتفرغين.
وطالب العبدالله بوجود قضاء وقضاة متخصصين للمحكمة الدستورية، على أن تكون لديها دائرة ثانية من قضاة المحكمة الدستورية.

النجار: العملية التشريعية في 2012 مصيبة!

في مداخلة له، تطرَّق د.غانم النجار إلى مجموعة من القوانين التي أصدرها مجلس الأمة، بالتوافق مع الحكومة، واصفاً العملية التشريعية في عام 2012 بالمصيبة، على اعتبار أن ما صدر من قوانين كان فيها تمييز بين المسلم وغير المسلم، إذ يشير بعضها إلى أن المسلم يعدم وغير المسلم لا يعدم، متسائلاً: لو لم يقم سمو الأمير برد هذا القانون، باعتباره مباشرا وغير دستوري نهائياً، كيف سيكون الطعن به؟

ولفت كذلك إلى قانون الجوازات في مادته 15 التي تمنع المرأة من الحصول على الجواز من دون حضور ولي الأمر، متسائلاً: لمصلحة من قام بوضع القانون الذي يشير إلى عدم إعطاء الجنسية الكويتية لمن هم من غير المسلمين، كونه قانونا يتضمن خطأ دستورياً كبيراً؟ وتطرَّق كذلك إلى القيود الواضحة على المحكمة الإدارية وغيرها.

جانب من الحلقة النقاشية
جانب من الحلقة النقاشية
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *