الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : المطلوب التصدي للفكر التكفيري والتطرف الطائفي

عبد الله النيباري : المطلوب التصدي للفكر التكفيري والتطرف الطائفي

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

أبلغ رد على جريمة التفجير في مسجد الإمام الصادق، كانت المشاعر الجارفة التي أبدتها جميع مكونات الشعب الكويتي، أو غالبيتهم العظمى، باستنكار الجريمة البشعة، ومواساة أهالي الشهداء والجرحى، شافاهم الله. كان مشهداً رائعاً طوابير آلاف المعزين، الذين تدفقوا على مسجد الدولة الكبير وقاعة اليوسفي، وكذلك طوابير المتبرعين بالدم في مركز الدم والوافدين إلى المستشفيات، للاطمئنان على الجرحى.

أمل الجميع أن تتعمَّق هذه المشاعر وتتحوَّل إلى قناعات راسخة تختزن في العقول والأفئدة، لتعزيز التلاحم في وحدة وطنية إطارها التعددية وقبول الآخر واحترام الرأي والمعتقد، وأن يتجلى ذلك في سلوكنا الديني والثقافي والاجتماعي والسياسي، وذلك مسؤولية أصحاب العقول النيرة والفكر الرصين والنوايا الصادقة والإرادة الصلبة.. إنها مسألة كفاح ونضال طويل، للوصول إلى تعزيز شعار الوحدة الوطنية، وتحويله إلى واقع ملموس، لمواجهة التحديات التي تستهدف تمزيقها، وعلى الأخص ونحن نمرُّ بأحرج الظروف في الإقليم العربي عموماً، وفي الجزيرة العربية والخليج خصوصاً.

يطالب الجميع باتخاذ أقصى الإجراءات الأمنية، لكشف أوكار الفتنة وعناصر التكفير والإرهاب والتخريب، والضرب بيد من حديد على كل مَن يعرّض أمن البلد للخطر وينال من وحدة أبنائه الوطنية.

بالتأكيد، إن كافة الإجراءات والاحترازات الأمنية مطلوبة، لكن ذلك لا يكفي، فالإجراءات الأمنية تلاحق الفاعلين، بعد ارتكاب جرائمهم، أو كشف المخططات للأعمال الإجرامية قبل أن تقع.

هذا كله مطلوب وبأقصى درجات الحزم والعزم، لكن الأكثر جدوى والأنجع فاعلية، هو معالجة التربة التي تنتج ثمار التكفير والإرهاب، ومعالجة المناخ الفكري والثقافي، الذي يشحن شباب وشابات البلد بجرعات فكرية وثقافية خاطئة وخطيرة، متسلحة بوشاح الدين، تكون نتيجتها الأفعال والمواقف المستنكرة، وما لم يتم اقتلاع الجذور التي تنبت الظواهر الشاذة، فستبقى أعراض المرض متفشية بيننا، وإن خفتت فترة ستعود إلى الانتعاش لاحقاً.

الثقافة والأفكار التي تنتج الإرهاب واسعة الانتشار في مجتمعاتنا، وعلى الأخص في الجزيرة العربية والخليج، فهي موجودة في مناهجنا التعليمية وفي أعلامنا المرئي والمسموع والمقروء والمطبوع، حكومياً أو خاصاً، وفي المساجد والجمعيات المُشهرة، والجماعات الدينية المتطرفة غير المشهرة، وفي السلطة، سواء بتحالفاتها مع هذه الجماعات، أو بتراخيها في اتخاذ الإجراءات الحازمة، في ما يقع من مخالفات، بل وتعديات أمنية.

فتيان وفتيات البلد معرَّضون للاختطاف الفكري من قِبل هذه التيارات وتعرُّضهم لشحن عقولهم بأفكار خاطئة تحت شعار الدين.

ظاهرة الجمعيات الدينية انتعشت في السبعينات والثمانينات، وتطوَّر الفكر المتشدد، عندما رفع شعار الجهاد في أفغانستان، وتوجَّه المجاهدون العرب للقتال ضد الروس، مفضلين ذلك على الكفاح ضد العدو الصهيوني.. كان قادة هذه الحملات والمروجين لها من أقطاب الإخوان المسلمين والجماعات السلفية، بقيادة عبدالله عزام، ولاحقا بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

وبعد خروج الروس من أفغانستان استمر القتال بين الفرقاء الأفغان، وما زال، وتأطر كذلك في تنظيمات، مثل «طالبان» ثم «القاعدة».

فقد عاد الكثير منهم إلى البلدان العربية، محملين بهذا الفكر، ليمارسوا العنف والإرهاب في هذه المجتمعات، إلى أن وصلنا اليوم إلى الفرق الجهادية المحلية، كـ «النصرة» و«بوكو حرام».. وأخيراً «داعش»، لتمارس أقسى درجات الإجرام والفكر التكفيري بأبشع صوره، التي تجلَّت في قطع رقاب الأبرياء، مواطنين وأجانب، (من صحافيين ومتطوعين في العمل الإغاثي)، كما لم يتورَّعوا في ممارسة الانحطاط الأخلاقي، بسبي النساء، والمتاجرة بهن في أسواق نخاسة.

في الكويت، توسَّعت الجمعيات والجماعات الإسلامية، حاملة شعار الجهاد في أفغانستان، واستقطبت قطاعات واسعة من الشباب، وصار لها أفرع ومراكز في كل مناطق الكويت.

في أواخر عام 1999 قدَّم المرحوم سامي المنيس سؤالاً إلى وزير الشؤون عن فروع الجمعيات الدينية المنتشرة في البلاد، وجاءت الإجابة، بأن الجمعيات الدينية لها 51 فرعا ولجنة في معظم مناطق الكويت تحت مسميات مختلفة ولها مقار، بعضها أقيمت على أملاك الدولة، وبعضها الآخر مؤجر، تمارس أنشطة متعددة، مثل لجان جمع الزكاة، وعددها 26 لجنة، توفر لها مصادر تمويلية كبيرة، ولجان العناية بالنشء الإسلامي والدعوة والإرشاد ولجان العمل الاجتماعي ولجان إدارة وبناء المساجد.

قد لا تكون أنشطة هذه الجمعيات وفروعها تنشر الفكر التكفيري وتبثه مباشرة، لكنها تهيئ الأرضية والتربة الخصبة التي يتغذى منها وينشأ فكر التطرف، وتثمر في نهاية الأمر عناصر تمارس الإرهاب، تحت شعار التصدي لأعداء الإسلام الذين يجري تصنيفهم وفق مواصفات فكر هذه الجماعات، كمذاهب معادية لأهل السُنة والجماعة، أو ديانة أخرى غير الإسلام، أو أفراد أجانب أو أشخاص عرب مسلمين، باعتبار إسلامهم غير مكتمل أو علماني أو ملحد خارج عن الملة، كما حدث مع د. أحمد البغدادي أو الأديب نجيب محفوظ والمفكر نصر حامد أبوزيد أو فرج فودة، الذي اغتيل على يدها.

وإلى جانب الجمعيات، هناك جماعات غير مُشهرة، تجمع الفتيان، وتدعوهم إلى رحلات في المزارع أو الجواخير، فيها كل وسائل التسلية والأنشطة الرياضية، من ملاعب وحمامات سباحة، وبعد اللعب في النهار تنعقد في المساء حلقات شحن الأدمغة بالأفكار المتطرفة، لتكون ثمرة ذلك عناصر مهيأة للانخراط في العمل الجهادي، الذي وصل إلى ذروته بالانخراط في صفوف «داعش» أو «النصرة» أو أخواتهما المحلية، كـ «أسود الجزيرة»، التي يقضي عدد من أفرادها في سجون الكويت، لإدانتهم في تخزين السلاح وقيامهم بالاعتداء على شخصيات أجنبية.

لاجتثاث جذور الإرهاب ينبغي تطهير التربة الفكرية والثقافية التي تنتج بذوره، وألا يقتصر الأمر فقط على معالجة نتائجه عندما تكون أحداثاً وأفعالاً وعمليات إجرامية، مثل حادث التفجير في مسجد الإمام الصادق، أو ما حصل في مسجدي القديح والعنود في السعودية، فقد نقبض على أفراد وينالهم العقاب بالسجن، وغير ذلك، ولكن التربة التي أفرزتهم سوف تنتج غيرهم، وهذا هو التحدي الواجب مواجهته اليوم، مهما كانت الصعوبات.

ولعل ما جاء في تغريدة وليد الطبطبائي وتصريحات النائب عبدالرحمن الجيران، ما يدلُّ على مدى تغلغل فكر التطرف والتعصب الأعمى والانحياز الطائفي.. فهل يصح إطلاق مثل هذا الكلام في ظروف أقسى فاجعة واجهها البلد؟!

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. لا يمكن الجزم أو حتى الظن بأن جماعةً ما أو فرداً ما يرى رؤية او يتجه اتجاه بدون تقديم دليل أو حتى قرائن … على ذلك ؛ و لم نرى في فكر الاخوان او السلفيين ؛ سواءً احياء التراث او السلفية العلمية أو حزب الامة… ما يدلل أو يشير حتى.. الى استعمال العنف مطلقاً ،ناهيك عن التفجير و القتل ؛ و اسامة بن لادن و ايمن الظواهري لا يمثلان جماعتهما المتعارف على تسميتها بالقاعدة !
    و أما انخراط تلك الجماعات في سياق تحرير افغنستان … فاكثر الدول العربية و الاسلامية و بصورة رسمية مشاركة في هذا العمل و داعمة له كل الدعم ؛ و هي التي تحث شبابها و تدفع بهم نحو ذلك القتال . و اما مشروعية تحرير افغنستان من الاحتلال الروسي فتلك بدهية ليبرالية ديمقراطية … إلّا إذا كان
    الاستعمار حق للشيوعيين ، حرام على الرأسماليين ؟!
    و أما ان المرحوم عبدالله عزام من دعاة التكفير و الارهاب ، فتكفي قتلته شهادة له بانه على العكس تماماً من ذلك النهج؛ و كذلك كقرينة كلام ابنه حذيفة في لقاء مع قناة العربية حينما سألوه عن رأي والده في فكر القاعدة و امثالها ، و الذي كان قبل سنوات عديدة . اما مايخص تجنبه مجاهدة العدو الصهيوني … فمن تراها من الدول العربية المحيطة بإسرائيل … تسمح له بالدخول الى فلسطين عن طريق حدودها ؛ سيما و انه مشرد مبعد عنها ؟!

    و اما ما يخص تنظيم الدولة ( داعش ) ؛ فالمعروف المشتهر ان نواتهم و اغلبيتهم من الشيشان ، و ممن سكنوها من الفارين من هجوم الولايات المتحدة على افغانستان . و الذي سهل لهم ، و يسر السبل ، لا بل ، و دعاهم و امدهم بالسلاح ، و طوع تركيا و حثها على ان تكون جسر عبور لهم الى سوريا … هي انظمة الحكم في الدول الخليجية ، و بالذات المملكة العربية السعودية ، ثم قلبتهم عليها قطر رداً على محاربة الاولى لجماعة الاخوان الذي كانوا في كنف قطر ، حيث تستغلهم دعائياً لكونهم وسطيين ذوي منهج معتدل ؛ مصداقية هذا الكلام يبرزها اعتراف الكاتب و الاكاديمي السعودي تركي الحمد ، خلال مقابلة له في قناة ( روتانا خليجية ) ؛ لا بل و يدافع عن موقف السعودية هذا … بان مصلحتها تقتضي ذلك !
    فليس من الموضوعية في شئ ، و لامن العدل ان نحمل جماعات وادعة تبعات مغامرات سياسية للحكام الخليجيين … و لا زالت قطر ممثلةً في قناة الجزيرة لا تنطق بذكرهم الا تحت اسم تنظيم الدولة … لانهم عتبوا عليها تسميتهم بداعش. و ذلك في مقابلة مع احد منظريهم ، و مداخلة مع احد ممثلي جبهة النصرة من الاردن .
    خلاصة القول : داعش و جبهة النصرة صناعة حكومية خليجية بإمتياز رداً على الامريكان بسبب توانيهم وتجنبهم توجيه ضربات جوية لنظام الاسد .. لكن في بعضٍ من هذه الصورة ، انقلب السحر على الساحر . و زاد الطين بلة احتضان البعثيين العراقيين المضطهدين بعد سقوط نظام صدام ، واشتراع حكومة الثورة الجديدة قانون اجتثاث البعث الذي لا يميز بين من تلطخت يده بدماء المواطنيين و من هو برئ ، وو جود مايربو على الالف و خمسمائة ضابط عراقي محسوبين على النظام السابق ، رتب عالية ( اركان ) بين اؤلئك الفارين الى الموصل ؛ حيث تشابكت ايديهم بايدي داعش !
    و هم من ارشدهم الى الانفاق التي اشتقت في عهد البعث !
    هذا ماتداولته وكالات الانباء المعروفة بالحيادية و توثيق الاخبار ، و ما قاله صحفيون كبار داعمين اقوالهم بشهادات من مصادر تلك الاطراف ، وممن يخالفها !
    اما عن اجتثاث الفكر التكفيري ، فليس هناك من منهج محلي النشأة و الاصل ، كما اسلفنا ، حتى يمكن محاربته علمياً و عملياً .. للقضاء عليه ؛ و إنما مصدره ، خاصةً ، بعد تيسر التواصل و الاتصال من خلال الطفرة ،هذه ، في تقنتية و سائل الاتصال ؛ حيث من بغرب الكرة الارضية ما اكل و شرب من هو في شرقها ، و في وقته ….. فالمصدر ، و بكل وضوح و شفافية ، قابع و رابض و متمكن في المملكة العربية السعودية ؛ حيث مناهج التعليم عامةً يقرر فيها تدريس كتاب التوحيد و غيره من من كتب الامام محمد بن عبد الوهاب … من الابتدائي و حتى الثانوي … كمقرر وحيد يكون مرجعاً للمسلم في عقيدته ؛ ثم بعد ذلك يبدأ تقرير مذهب ابن تيمية في الاعتقاد الذي هو الاصل الذي ترجع اليه كتابات ابن عبد الوهاب . ويسمى اصحاب هذا المنهج بالحنابلة السلفيين تمييزاً لهم عن بقية اتباع المذهب الحنبلي . او مبغضيهم يسمونهم بالوهابيين نسبةً الى محمد بن عبد الوهاب . هذا المنج لاتجوز مخالفته ،لا داخل المملكة .. و لا حتى خارجها ممن هو في كنفها!
    ومحصلة تمام القول في هذا الامر ، ان هذا المذهب التيمي الفكر الوهابي التطبيق فيه ضالة كل من ينشد التكفير والتضليل ، التشديد و التضييق العقدي … و لا ادل على ذلك من ان افراد التنظيم او داعش مرشد الحيب الذي يحملونه هو كتيب ( نواقض الايمان ) ، اي ما يجعل المسلم يخرج عن الملة ( الاسلام ) . و هذا الكتيب اليدوي هو برمته عبارة عن فصل مجتزأ من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب المسمى ( كشف الشبهات حول التوحيد ) . و التزام داعش به تظهره اقراراً منها بكونه مرجعيتهم ، و ذلك في افلامها الدعائية في مواقعها على شبكة المعلومات التي لايشك من له ادنى نظر في انها
    تمثلها بحقٍ و حقيق !!!
    و نختم بالسؤال التالي هل في مكنة الكويت ، او حتى كل دول الخليج دفع المملكة العربية السعودية الى الضرب صفحاً عن مؤلفات الشيخ و بعض مؤلفات ابن تيمية ، تلك التي تُعنى باحكام المخالفين للمنهج السلفي ، كما يراه ….. و الجواب معروف مقدّماً ان ذلك يقارب المستحيل ؛ فنظام الحكم في المملكة يستمد شرعيته من هذا المذهب عن طريق علماء هذا المذهب ، و الذين لهم الغلبة بفعل السلطة المخولة لهم لقاء دعمهم للنظام !!!
    وختماً ، الشئ بالشئ يُذكَر ، كما تقول العرب في امثالها ؛ فقهاء المذهب الحنبلي السلفي في السعودية يرون عامة اتباع المذهب الشيعي مابين ضالٍ و مشرك ، اما علماء الشيع ة ، فلا شك عندهم بأنهم كفارٌ خُلّص ؛ و داعش ترى وفق هذا المنظور ان الشيعة اشد كفراً من اليهود الصهاينة ، لان هؤلاء كفار اصليين ، اما الشيعة فهم كفار مرتدين … و الكافر المرتد اعظم جرماً من الكافر الاصلي و اولى بالمقاتلة … و كذلك كل من خالف منهج داعش ، وان صام و صلى … كما كان الشيخ ابن عبد الوهاب و اتباعه يقتلون المصلين في مصلاهم ، و هذا باعتراف مؤرخهم رفيق الشيخ و حبيبه … حسين بن غنام في كتابه ( تاريخ نجد ) !!!!!!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *