الرئيسية » محليات » المدارس الخاصة في تراجع.. و«التربية» غائبة

المدارس الخاصة في تراجع.. و«التربية» غائبة

مباني المدارس الخاصة تعكس حالة الإهمال
مباني المدارس الخاصة تعكس حالة الإهمال

كتب محرر الشؤون المحلية:
أين المدارس الخاصة بشقيها العربي والأجنبي من أجندة وزارة التربية؟ ولماذا نجد تلك المدارس بعيدة كلياً عن محور اهتمام المسؤولين على الرغم من أنها تجمع ما يزيد على 40 في المائة من مجموع الطلاب على مستوى الكويت؟، فهل يعقل أن يغيب نصف المنظومة التعليمية تقريبا عن رقابة وزارة التربية؟

مستوى تعليمي متدن، ومدارس عديدة مبانيها غير صالحة، وقد تركت بلا اهتمام.. كل ذلك ووزارة التربية لا تحرك ساكناً، بل وتغرد خارج السرب كعادتها عن جزء مهم لا يتجزأ من رسالتها.

زيادة الرسوم الدراسية

فهناك العديد والعديد من مشاكل التعليم الخاص تزداد سنة تلو أخرى، ولا حلول تلوح في الأفق لتلك المشاكل، وأولها زيادة الرسوم الدراسية بشكل سنوي وبنسبة غير معقولة، والغريب أن أغلب مسؤولي وزارة التربية يصرحون بشكل دوري عن أنه «لا زيادة على رسوم المدارس الخاصة سواء العربية أم الأجنبية، وأن من يخالف القرارات سيتعرض للعقاب والمساءلة»، وكان آخر تلك التصريحات ما صرحه الوكيل المساعد للشؤون الإدارية وكيل التعليم الخاص والنوعي بالإنابة فهد الغيص، قبل أيام قليلة، وفي الوقت، الذي نشر فيه هذا التصريح، كان العديد من أولياء الأمور، خصوصا في المدارس الأجنبية، يشتكون من زيادة الرسوم للعام المقبل، وقد أخطرتهم بذلك إدارات المدارس في آخر أسبوع من العام الدراسي،  فهل تعلم وزارة التربية عن تلك الزيادة، أم أنها تتجاهل الأمر وكأنه لم يحدث لتبرئ نفسها؟ وأين إدارة التعليم الخاص؟ ألا يوجد لديها علم بتلك الزيادات؟ فإذا كانت الوزارة على علم بذلك، فهذا يعني أن أصحاب المدارس الخاص فوق القانون، أو أن لهم قانونهم الخاص فيهم ولا يحق لأحد التعديل عليه حتى لو كانت وزارة التربية نفسها!!

تغيير المناهج

والمشكلة الأخرى، التي تعتبر بنفس مشكلة زيادة الرسوم، ويعاني منها الطلاب الذين يدرسون في مدارس أجنبية، هي تغيير المناهج سنويا من دون أي توضيح لأسباب هذا التغيير لولي الأمر من قبل إدارة المدرسة، وهنا يطرح السؤال: أين رقابة قسم المناهج في التعليم الخاص ووزارة التربية على تلك المدارس، أم لأنها أجنبية فلا يحق لأحد مناقشة هذا الأمر الذي جعل ولي الأمر والطالب في حيرة من هذا التغيير السنوي وعدم الاستقرار؟.

المعلمون

والأمر الأكثر أهمية هو المعلمون، الذين يعملون في المدارس الخاصة، فيفترض أن يحصل كل معلم، سواء كان في مدرسة أجنبية أو عربية، قبل مزاولة المهنة، على موافقة من التعليم الخاص وفق مؤهلاته وخبراته، وبعدها يعمل وتصبح جميع أوراقه نظامية، وقد فوجئ العاملون في هذه المدارس (العربية والأجنبية) في آخر أسابيع  الدراسة بمهازل تحدث في بعض المدارس، بعد أن وصلت شكاوى إلى وزارة الشؤون بأن من يعملون في هذه المدارس ليس لديهم إقامة على تلك المدارس، ومنهم من يعمل وليس لديه إقامة أساساً، ودخل البلاد بسمة زيارة، فما كان من «الشؤون» إلا أن أرسلت اللجنة الثلاثية للمدارس، المشكو بحقها، وهنا كانت الكارثة في إحدى المدارس، حيث هرع مخالفو الإقامة إلى خارج أسوار المدرسة، وعمت الفوضى بين الطلاب، الذين بدأوا بالخروج من المدرسة والإدارات المدرسية تحاول منعهم وجمعهم، في حين أن مدرسة أخرى أجنبية كان مديرها الأجنبي يمارس المهنة بسمة زيارة، فأين التعليم الخاص ورقابته من الأساس على تلك المدارس؟ وكيف يعمل فيها معلمون ليس لديهم موافقة من التعليم الخاص؟ وما ذنب الطلاب الذين يتعلمون في تلك المدارس؟

كثافة طلابية

ويشكو أولياء الأمور أيضاً من كثيراً من المدارس العربية، إن لم يكن كلها، تزداد كثافة الطلاب فيها في الفصل الدراسي الواحد، وقد يزيد عدد طلاب الفصل الواحد على أربعين طالبا أو طالبة، فهل من الممكن أن ينجح التعليم في ظل تلك الكثافة الطلابية العالية؟ وهل يمكن للمعلم إيصال ما يريد إيصاله لكل هؤلاء الطلاب؟.

أما المدارس الهندية والباكستانية، التي توجه عدد كبير من أولياء الأمور إلى تسجيل أبنائهم فيها، فهل من يقومون بالتدريس فيها مؤهلون علميا كما يجب؟ وهل حصلوا على موافقة التعليم الخاص؟ لا يحدث ذلك بالنسبة لمعلمي تلك المدارس، ولا حتى الأجنبية، والدليل على ذلك أن هناك عدداً كبيراً ممن يعملون معلمين في هذه المدارس لا يزالون طلاباً في الجامعة، أما المدارس الأجنبية فلا تزال لدينا بالطبع عقدة الخواجة، فبما أن المدرس أجنبي فلا يحق لنا السؤال عن مؤهله، والنتيجة أن نسبة كبيرة من المعلمين الأجانب هم ليسوا معلمين وربما غير مؤهلين علميا للتعليم.

ويبقى السؤال الذي يطرحه عدد كبير من أولياء الأمور: متى ستضع وزارة التربية المدارس الخاصة تحت رقابتها وتضعها ضمن دائرة اهتمامها؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *