الرئيسية » محليات » الجيران يخالف الدستور.. ويطالب بغربلة القوانين والمقترحات

الجيران يخالف الدستور.. ويطالب بغربلة القوانين والمقترحات

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
في بادرة أعادت إلى الأذهان محاولات التيارات الدينية تعديل المادتين الثانية والتاسعة والسبعين من الدستور، خرج النائب د.عبدالرحمن الجيران، بتصريح غريب غير مفهوم، يطالب فيه بفحص كل القوانين التي أقرّت في المجلس الحالي، والأخرى المقدَّمة في شكل «اقتراحات أو مشاريع بقوانين»، لمعرفة مدى توافقها أو تناقضها مع أحكام الشريعة الإسلامية.

مخالف للدستور

ويُعد تحرُّك الجيران مخالفاً للدستور ونصوصه، التي تنظم عمل آلية التصديق على القوانين بعد إقرارها من مجلس الأمة، ولاسيما أنه أكد في تصريحه، أن القوانين «التي أقرّت من المجلس وصادق عليها سمو الأمير» جارٍ الآن غربلتها، وإعادة دراستها، ومن ثم اتخاذ الموقف، سواء بالرفض، في القوانين التي لم تُعرض على المجلس، أو التعديل، في القوانين التي تم إقرارها، مثل هيئة أسواق المال والتأمينات الاجتماعية.

وربط الجيران تحرُّكه، الذي لم يعلن عنه بشكل رسمي في مجلس الأمة، حتى الآن بالمادة الثانية بالدستور، قائلاً: إن كل القوانين ستكون الموافقة عليها تبعاً لمدى ملاءمتها لأحكام المادة الثانية من الدستور، باعتبار أن الشريعة الإسلامية شملت عدداً من القوانين (العقوبات والحدود، والمعاملات المالية، والأحوال الشخصية والمواريث، وإثبات النسب، ونظام الدولة ونظام الحكم فيها، وواجبات وحقوق ولي الأمر، والموارد الدولة الإسلامية وأوجه الصرف فيها، وقانون المرافعات)، معتبراً أن تلك القوانين قادرة على معالجة الوضع التشريعي الحالي، وفقا لأقوال الفقهاء.

رقابة مسبقة

وبذلك، يكون الجيران قد وضع لنفسه «حتى يتم التوضيح من قِبل رئاسة المجلس» نظاما جديدا يهدف إلى رقابة مسبقة على المقترحات والمشاريع بقانون التي تستقبلها الأمانة العامة من النواب والحكومة، بحيث يتم وفقا لوصفه غربلتها لتتوافق مع أحكام الشريعة وآراء الفقهاء، إلى جانب رقابة أخرى لاحقة على تلك القوانين التي صادق عليها سمو الأمير، بعد أن أصدرها المجلس وأقرَّها بالإجماع أو بالأغلبية، وفقا للآلية الدستورية التي نظمها الدستور.

التفاف على التعديل الدستوري

وتعد تلك الحالة «المتعارضة مع الدستور والقوانين»، في حال تنفيذها، التفافا واضحا على التعديل الدستوري، الذي قدَّمته كتلة العدالة في المجلس المبطل الأول باستهدافها المادة 79 من الدستور وتعديلها، لتصبح «لا يصدر قانون إلا إذا أقرَّه مجلس الأمة، وصادق عليه الأمير، وكان موافقا للشريعة الإسلامية».

ويظهر اختلاف بسيط في التعديل الدستوري، وما ذهب إليه الجيران، كون المذكرة التفسيرية للتعديل الدستوري استبعدت القوانين السابقة الوضعية التي تخالف الشريعة الإسلامية، وركزت فقط على تطبيق النص الجديد على القوانين اللاحقة، بحيث يوقف مستقبلا أي قانون يخالف الشريعة الإسلامية، عكس ما ذهب إليه الجيران، بتأكيده أن الأمر سيشمل كل القوانين السابقة.

آراء متشعبة

ولم يحدد الجيران تلك الجهة، التي ستؤكد مدى مخالفة القوانين من عدمها للشريعة الإسلامية، ولاسيما أن آراء الفقهاء متشعبة ومختلفة، وتصل إلى مرحلة التضاد، لاختلاف المذاهب الفقهية، الحديثة منها والقديمة، فضلا عن اختلاف المرجعيات الدينية لأصحاب الطائفة الواحدة، إلى جانب التعقيدات التي شهدتها الساحة الفقهية والدينية بشكل عام في السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من إعلان الجيران لتلك الآلية، فإنها وفق مصادر أكدت لـ«الطليعة»، تفتقد الطريقة لتنفيذ ما أسماه غربلة القوانين والمقترحات، لجعلها تتوافق مع الشريعة الاسلامية، ولم يتحرَّك حتى الآن في اتجاه عرض الأمر على المجلس أو مكتبه، ولم تسجل الأمانة العامة أي مخاطبات في ذلك الشأن، أي أن أي تحرُّك عملي في ذلك الاتجاه سيكون فرديا، من دون غطاء قانوني أو دستوري.

وبالعودة الى تصريح الجيران، فقد أضاف إلى ما سبق أموراً وأبواباً محددة، وفقا لما أسماه الفقهاء من دون تسميتهم، يجوز للنواب وللحكومة إحداث تشريعات جديدة، وبذلك لا يمكن للمشرّع استحداث قوانين جديدة خارج القوانين الفقهية الموجودة بالفعل.
وعلى الرغم من تحديد الجيران أبواباً معينة للمشرع التحرك فيها، فإنه سمح بباب الاجتهاد، لمن هو أهل بالاجتهاد، وذلك في الأمور التي لم تحكمها الشريعة الإسلامية، وحصرها في الأنظمة الإدارية والمحاسبية والرقابية والاستيراد والتصدير وأنظمة الرقابة على البضائع وبعض إجراءات قانون المرافعات، إلى جانب ما أسماه مجال التشريع الوضعي، وعبَّر عنه بقوله: إذا اقتضت حاجات المجتمع المتجددة واستلزمت رعاية مصالح أفراده سن تشريع وضعي في أمر من أمور الحياة المستحدثة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *