الرئيسية » ثقافة » في ورشة عمل لمشروع «تكوين».. الخواجي: التقنيات السينمائية لا تصنع فيلما جيدا مأخوذا من رواية

في ورشة عمل لمشروع «تكوين».. الخواجي: التقنيات السينمائية لا تصنع فيلما جيدا مأخوذا من رواية

جانب من الورشة
جانب من الورشة

كتب محمد جاد:
تحاول التجمعات الثقافية الخاصة، أن تثري المناخ الثقافي، بألا تجعله قاصرا على أنشطة الدولة الرسمية، حتى لو ساعدت الدولة هذه التجمعات والأندية الأدبية والثقافية ببعض من الدعم، لكن الأهم هو الفكرة والمشروع والاستمرار ومدى التأثير والتنوع في المحيط الثقافي.

ومن الأنشطة اللافتة، ما قدمه مشروع «تكوين» للكتابة الإبداعية، من خلال ورشة أقامها لمدة يومين، بعنوان «السينما والرواية»، قدمها الكاتب والناقد السعودي طارق الخواجي.

بدأ الخواجي حديثه عن الشكل الفني لكل من الفيلم والرواية، وتبعات هذا الشكل على العمل في النهاية، فالكلمة ودلالاتها أكثر رحابة من الصورة المُجسدة على الشاشة، إضافة إلى أن الصورة تعتمد على الفعل، وما يحدث.. أما الأفكار الذهنية والشعور غير المحسوس، فهو من مفردات الرواية فقط.

هناك نقاط تماس بالفعل ما بين الرواية والسينما، حتى إن السينما التي اعتمدت في بداية تاريخها على الأدب والرواية بوجه خاص، ولم تزل حتى الآن، تعيد إنتاج الكلاسيكيات الأدبية، من خلال التقنيات السينمائية المتطورة، إلا أن الرواية نفسها وجدت ضالتها في تقنيات السينما، كالمونتاج والسرد المتوازي، والعديد من مفردات الصورة السينمائية والبناء الفيلمي.

صناعة السينما

واستشهد الخواجي بالعديد من الأمثلة، إضافة إلى وجهة نظر الروائي في أعماله، التي تتحول إلى الشاشة، فنجد أن أمبرتو إيكو يرى الفيلم وسيطاً آخر، ويختلف تماماً عن الرواية، بينما يرى ستيفن كينج أن الفيلم المأخوذ عن عمل من أعماله لابدوأن يشبهه! والكثير من الكُتاب يدورون بين هذين الرأيين، ولو بنسب مختلفة.

هناك أيضاً نصوص أدبية لم تلقَ النجاح الذي أحرزه الفيلم الذي كتبت من أجله.. لا ننسى أن السينما صناعة في المقام الأول، فهناك روايات لاقت ما لاقت من الشهرة، وتحولت إلى أفلام جيدة، مثل «العطر» لباتريك زوسكيند، و»حياة باي» الحائز جائزة الأوسكار، والعديد من الأعمال الشهيرة، كزوربا اليوناني.

لكن بالمقابل هناك أعمال لم تكن التقنية السينمائية كفيلة بأن تنقل روحها، على رأسها فيلم «الحب في زمن الكوليرا» لجابريل ماركيز، وأعمال كثيرة أخرى تراوحت ما بين الفشل وبعض النجاح.

وتأتي التقنيات السينمائية إلى عالم الرواية، لتمدها بالبناء الروائي، واستشهد الخواجي برواية «راوية الأفلام»، لإيرنان ريبيرا لتيلير.

موظف تشيخوف

وتناول طارق الخواجي في اليوم الثاني من الورشة بعض التدريبات التطبيقية، على كيفية تحويل نص أدبي إلى عدة مشاهد سينمائية، وجاء ذلك من خلال قصة أنطوان تشيخوف الشهيرة «موت موظف»، وكانت الفكرة جيدة لأن يقوم المشاركون بذلك، إضافة إلى عرض الفيلم الكويتي «العطسة»، للمخرج مقداد الكوت، الذي يتناول القصة نفسها. وهي قصة تنتمي إلى نوعية السخرية السوداء.

ثم جاءت جلسة حوارية مع المشاركين، حول القراءة ودورها، ونقل أهم الخبرات الحياتية، من خلال الكتاب، ودور القارئ في تأويل النص، وأنه يمتلك سُلطة ما على الكاتب، نظراً لأنه لا وجود لكاتب إلا من خلال قارئ.

الخواجي متحدثا في الورشة
الخواجي متحدثا في الورشة
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *