الرئيسية » عربي ودولي » بعد إخفاق محادثات جنيف: أزمة اليمن رهينة تجاذبات الإقليم وحسابات القوى الكبرى

بعد إخفاق محادثات جنيف: أزمة اليمن رهينة تجاذبات الإقليم وحسابات القوى الكبرى

محادثات جنيف حول الأزمة اليمنية فشلت فشلا ذريعا
محادثات جنيف حول الأزمة اليمنية فشلت فشلا ذريعا

كتب محرر الشؤون العربية:
بينما يتواصل قصف التحالف، الذي تقوده السعودية، على عدة مناطق يمنية، بالتزامن مواجهات بين القوات المؤيدة لحكومة هادي والمسلحين الحوثيين، أعلنت الأمم المتحدة إخفاق مساعيها في التوصل إلى اتفاق لوقف القتال بين أطراف النزاع في اليمن خلال مباحثات جنيف، في الوقت الذي عبَّر فيه المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، عن أمله في التوصل إلى هدنة إنسانية خلال شهر رمضان، بعد أن يقوم بعرض نتائج المباحثات على مجلس الأمن.

ورغم تفاؤل ولد الشيخ، فإن مراقبين يقللون من جرعة الأمل التي فتحها حوار جنيف في أزمة اليمن، مشيرين إلى أنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد الجولة المقبلة من المحادثات، عقب الخلافات على اتفاق على وقف إطلاق النار والانسحاب من المدن، في ظل مساعي المتنازعين لتحقيق مكاسب أكبر قبل أي تفاهمات.

ورغم هذا الفشل الظاهر، فإن أطراف الأزمة رفضت، من خلال تصريحاتها، التسليم بنتائج مؤتمر جنيف.. فوزير خارجية الحكومة المنفى رياض ياسين، اعتبر أن المفاوضات انتهت من دون التوصل إلى اتفاق، محملا الوفد الحوثي عدم تحقيق أي تقدُّم حقيقي، لكنه رفض الحديث عن «فشل»، وقال إن الجهود الأممية والإقليمية والدولية ستستمر، للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.

من جانبهم، أوضح الحوثيون وحلفاؤهم، أنهم سيواصلون المساعي لإقرار هدنة إنسانية سريعة، محملين خصومهم مسؤولية الفشل الراهن.

ورغم تطلع غالبية اليمنيين إلى وضع حد لمعاناتهم، من جراء المعارك وهجمات التحالف وإنقاذهم من أوضاعهم الإنسانية المتردية، فإن الأطراف الداخلية والخارجية لها حسابات تبدو أعقد من وقف الحرب ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وهو ما أثر في المباحثات، ونتائجها، وكذلك على توقعات الأمم المتحدة الرامية لإحداث اختراق يفضي إلى ديناميكية جديدة لإنهاء الصراع في اليمن.

لكن يبدو أن الأطراف اليمنية المعنية بوقف الحرب والتوصل إلى حل سياسي على طرفي نقيض من أهداف جنيف المعلنة.. تناقض يأتي في سياق الاستقطاب الإقليمي والدولي، والمخاوف من تحوُّل مباحثات جنيف إلى محطة توسع القضية اليمنية وتعقدها.

وفي استرجاع سريع لفكرة مؤتمر جنيف، التي خرجت عقب تفاهمات أممية – أميركية مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وبالتشاور مع دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، وفرضت الفكرة على جميع القوى السياسية اليمنية، بما فيها حكومة المنفى اليمنية، والقوى السياسية المؤيدة لها التي رفضتها في البداية، ورأت فيه محاولة للالتفاف على قرارات مجلس الأمن المؤيدة للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الغاية المرجوة من المباحثات، في ظل من يرى فيها فضاء للتشاور بشأن تنفيذ القرارات الأممية، وبين من يدعو إلى أن يكون منطلقا جديدا لحل سياسي على أساس المعطيات الميدانية الجديدة.

كل هذه المؤشرات تقود إلى القول إن أطراف الصراع اليمني لم يعتبروا محطة جنيف فرصة لوضع حد للحلول العسكرية والخروج بحل سياسي متوافق عليه، وإنما مرحلة لتمديد أمد الصراع، أو تغيير أدواته، بغية تحقيق أهداف إقليمية ودولية أكبر تتجاوز الأزمة اليمنية والإعداد لتسويات أشمل، في ظل التعاطي الدولي الذي غلب عليه في كل المحطات المنحى التوافقي بين الأطراف الدولية الوازنة.
لكن يبدو أن أولويات مباحثات جنيف لم تكون يمنية خالصة، أو على الأقل لم تنضج محليا بعد، في ظل ضبابية أفقها الإقليمي والدولي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *