الرئيسية » آخر الأخبار » تخبط حكومي في إدارة ملف أزمة القطاع النفطي

تخبط حكومي في إدارة ملف أزمة القطاع النفطي

زيادة أعضاء مجلس إدارة المؤسسة ليس في صالح القطاع النفطي وسيخلق انقساما وصراعات بين فريقين
زيادة أعضاء مجلس إدارة المؤسسة ليس في صالح القطاع النفطي وسيخلق انقساما وصراعات بين فريقين

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
الحقيقة التي يعرفها الجميع، أن اقتصاد الكويت يعتمد اعتماداً كلياً على النفط، والحقيقة التي يعرفها أيضاً الجميع، أن تعثر هذا القطاع، أو اضطرابه، يعني تعثر الاقتصاد الكويتي، وهذا كله يعني أن القطاع النفطي هو القطاع الأهم في الدولة، من دون أي شك. وعندما يكون التعاطي الحكومي مع أهم قطاع في الكويت الذي يمول الإنفاق على كل مناحي الحياة في البلاد، من إنفاق استثماري، وإنفاق على المشاريع، وإنفاق على الرواتب والمعاشات والتعليم والصحة، بهذا الشكل المتخبط، فكيف سيكون التعاطي الحكومي مع القطاعات والقضايا والتحديات الأخرى؟!

لقد تعاظمت الأزمة التي حدثت في القطاع النفطي والخلاف بين وزير النفط د.علي العمير ومجلس إدارة مؤسسة البترول، ولم يعد بالإمكان إخفاؤها، محلياً أو خارجياً، بما أثر في سمعة الكويت، وأقل ما يُقال في هذا الأمر، إنه فشل حكومي جديد في إدارة ملف يُضاف إلى الملفات العديدة التي فشلت الحكومة في إدارتها، مثل ملف التنمية، والتعليم والصحة والإسكان، والكثير من الملفات الأخرى.

تعامل حكومي سيئ

لقد جاء التعامل الحكومي مع أزمة القطاع النفطي بمنطق وعقلية «الترضية»، والحرص على إرضاء الجميع، فهذه هي المرة الأولى التي تخالف فيها الحكومة الأسلوب المعتمد داخل مؤسسة البترول، أي الاعتماد على آلية التعيين المتبعة لدى القطاع منذ سنوات، وتتمثل في تحديد لجنة من ذوي الخبرة والكفاءة لاختيار من يشغل المناصب القيادية في القطاع النفطي، بعيداً عن المحسوبية والواسطة، وخضعت الحكومة لطلبات وزير النفط، بزيادة عدد أعضاء مجلس إدارة مؤسسة البترول، ليصبح 16 عضواً، وبذلك تضمن عدم إغضاب وزير النفط، ومجلس إدارة المؤسسة، وهذا بلا شك قرار ليس في صالح القطاع النفطي، فزيادة مجلس إدارة المؤسسة إلى هذا العدد، وانقسام المجلس الجديد إلى فريقين، سيخلق بلا شك صراعات لا نهاية لها داخل القطاع النفطي، وسيؤثر بشكل كبير في القرارات ونسب الإنجاز وتنفيذ المشاريع، واستقرار القطاع وسمعته، محلياً وعالمياً.

ترضية

إن خضوع الحكومة لرغبة وزير النفط، لتمكينه من الانفراد بالهيمنة على القطاع، ما هو إلا «ترضية»، وليس حل وسط، كما يعتقد البعض، وحتى لو كان الأمر كما يدعي البعض، أنه حل وسط، فالمؤكد أن كثيرا من الأمور لا ينفع معها الحل الوسط، فنحن أمام مستقبل قطاع هو الأهم في البلاد، ومن ثم عقلية الترضية والحل الوسط لابد أن تتنحى جانباً في هذا الأمر، خصوصاً أن الأزمة تدار وفقاً لمصلحة القطاع في المقام الأول والأخير، حتى لو كان هذا سيغضب الوزير، أو مجلس إدارة المؤسسة بالكامل، فغضب الأشخاص هنا ليس له أي أهمية مقابل مصلحة الرافد الوحيد للدولة.

والمؤكد أن الحكومة في إدارة أزمة القطاع النفطي لم تضع نصب عينيها حل أزمة القطاع وتنميته وتطويره، ولكن كل ما حرصت عليه في تعاملها مع هذه الأزمة، هو «ألا يغضب أحد»، حتى وإن كان ذلك على حساب الإنجاز والعمل، فهي لا تريد خسارة أي طرف من طرفي النزاع، لا الوزير السياسي، ولا مجلس الإدارة الفني، وهو ما دعاها إلى زيادة عدد مقاعد مجلس إدارة المؤسسة إلى 16 عضواً، وكأن الأزمة في عدد المقاعد، وليس في الأسلوب الذي يريد أن يدير به الوزير العمير القطاع النفطي، فضلا عن أنها لم تبادر، أصلاً، بالدعوة إلى اجتماع المجلس الأعلى للبترول، الذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء الغائب منذ نهاية العام الماضي، لبحث هذه القضية، التي هي أهم قضية في القطاع النفطي الآن.

قضايا مهمة

وإذا كان هذا هو أسلوب التعاطي مع أزمة التعيينات في القطاع النفطي، فكيف سيكون الأمر مع القضايا والتحديات الأخرى التي تواجه القطاع النفطي، وعلى رأسها قضايا تراجع الأسعار، وتراجع انتاج الكويت من النفط، وأزمة توقف انتاج منطقة الوفرة المشتركة، وتوقف انتاج منطقة الخفجي المشتركة؟

ففي الوقت الذي يهتم فيه بقضية التعيينات النفطية، والتي نجح الوزير بها في تحويل أنظار الجميع عن قضايا أخرى خطيرة وفي غاية الأهمية، فالانشغال بأزمة التعيينات جاء في وقت تحتدم فيه حرب الأسعار في أسواق النفط العالمية، وتسعى كل الدول المصدرة للنفط إلى تسعير عقودها النفطية بأسعار أقل من سعر السوق، لجذب عملاء جدد، والحفاظ على العملاء الحاليين (تناولنا هذه القضية المهمة في الأسبوع الماضي)، ومن هذه الدول الكويت التي بدأت تفقد عقودا نفطية فعلياً، بعدما قللت الهند استيرادها من النفط الكويتي بمقدار النصف، إلى 100 ألف برميل يومياً، لتعوضها من أسواق غرب أفريقيا.
ولا يتوقف الأمر عند هذه القضية فقط، فهناك قضية لا تقل في الخطورة عنها، وهي قضية تراجع إنتاج النفط الكويتي، وهي قضية مرتبطة بشقين: الأول فني، والآخر سياسي، وهي قضية أزمة الخلاف في المنطقة المقسومة، ووقف الإنتاح من الوفرة والخفجي، والذي أفقد الكويت ما يقرب من 300 ألف برميل من النفط يومياً، يُضاف إلى هذه القضايا الخطيرة، قضايا تأخر تنفيذ المشاريع النفطية، وتطوير المصافي، والمشاريع الخارجية المتعثرة والمتوقفة، وكل هذه القضايا كانت تحتاج إلى الجهد من الوزير والحكومة، لإيجاد الحلول لها، بدلاً من الصراعات التي خلقها الوزير العمير في القطاع النفطي، وتفرغ الحكومة لحل مشكلات الوزير في القطاع النفطي.

نفس النتيجة

إن تعامل الحكومة مع ملف أزمة القطاع النفطي غريب جداً، فكيف تتعامل الحكومة مع قطاع مهم جداً يدير إنتاج الكويت بالكامل من النفط بمراحله المختلفة، من استكشاف وإنتاج وتسويق وتصدير بهذا الشكل؟ وكيف يُدار قطاع يدير ثروة البلد الأساسية والوحيدة بهذا الشكل؟ وكيف يزيد مجلس الوزراء عدد مجلس إدارة المؤسسة إلى هذا العدد بهذا الشكل، وبهذه البساطة، بما يمكن وزير النفط من تحقيق ما كان يسعى إليه منذ بداية الأزمة؟ فوزير النفط أراد تغيير مجلس إدارة المؤسسة، ليأتي بمجلس يوافق على كل قراراته، وعندما اصطدمت هذه الرغبة باعتراض مجلس المؤسسة الحالي بدأت الأزمة، وعندما أيقن الوزير أن الأمر خرج عن سيطرته، لجأ إلى الحل البديل، وهو زيادة عدد أعضاء مجلس المؤسسة، ليعين أعضاء ولاءهم له، ويغير نصاب التصويت في المجلس، ومن ثم يسيطر على القرار في المجلس، وها هو مجلس الوزراء يحقق له هذه الرغبة، وبذلك يكون الوزير العمير حصل على ما يريد، ولكن بطريقة مختلفة عن الطريقة الأولى، فالمؤكد أن الوزير العمير يريد مجلساً لا يعترض على قراراته، ولا يقر قرارات لا يوافق عليها، وهذا الأمر إن حدث، فإنه بلا شك تخريب لنظام إدارة القطاع النفطي، وهذا سيكون له تأثيرات جسيمة على الاقتصاد، وعلى الكويت ككل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *