الرئيسية » آخر الأخبار » حسين اليوحة لـ”الطليعة”: الحركة النقابية في الكويت ترهَّلت.. وفي الوطن العربي ذُبحت

حسين اليوحة لـ”الطليعة”: الحركة النقابية في الكويت ترهَّلت.. وفي الوطن العربي ذُبحت

حسين اليوحة
حسين اليوحة

حوار: آدم عبدالحليم
حسين حسن اليوحة، وُصف بأنه واحد من الكوكبة التي تزخر بهم الحركة النقابية بسجلها منذ تأسيسها، وقد كان له الفضل مع رفاقه المؤسسين في رسم خارطة الطريق للعمل النقابي الكويتي، التي أتت ثمارها بشكل يفوق التوقعات في فترة الستينات والسبعينات، بعد تعاونهم مع رجالات الكويت الأوائل من السياسيين الذين نالوا شرف عضوية مجلس الأمة، وحققوا مكتسبات نقابية غيَّرت الخارطة العمالية في البلاد.

«الطليعة» التقت اليوحة، الذي أكد أن الحركة النقابية العربية «ذُبحت»، بسبب ما مُورس عليها من اعتقالات وتجويع وتهجير وسجن لرموز الحركات النقابية في الوطن العربي، مشيرا إلى أن ما ميَّز الحركة النقابية الكويتية على مرّ تاريخها، هو عدم سماحها لتيارات الإسلام السياسي بأن تسيطر أو تهيمن عليها، على الرغم من المحاولات المتكررة لتلك التيارات.. وهذا نص الحوار:

حسين اليوحة
حسين اليوحة

● بداية، ماذا تقول بعد مرور 50 عاما على تأسيس العمل النقابي في الكويت؟
– ظروف التأسيس وبداية العمل تختلف عن الوضع الذي عليه العمل النقابي حاليا.. كنا في السابق نمتلك برنامجا، وبمثال بسيط، كنا نجتمع ونحضر قبل التأسيس بأربع سنوات، حتى تم ذلك عام 1964، وكانت لدينا أنشطة تثقيفية وخطط وبرامج. وأحب أن أنوه إلى أن من بين الذين ساهموا في وضع اللبنة الأولى للعمل النقابي مهندس التأسيس المرحوم سامي المنيس، المنتمي لحركة القوميين العرب، بقيادة د.أحمد الخطيب.

● وهل امتلاك البرنامج وحده هو الذي كان يميّز الفترة السابقة؟
– امتلاكنا للبرنامج لم يكن وحده الشيء المميَّز، ولكننا ركزنا عليه، واستطعنا تحقيق مكاسب كبيرة، كقانون شركات النفط من القطاع الخاص إلى قانون «خاص»، وكذلك القطاع العام، كما نجحنا في التغلب على معضلة توحيد الرواتب، وفي إقرار قانون عمل جديد بجانب قانون التأمينات الاجتماعية، وكذلك وجدنا آلية لتدريب المواطنين، لإحلالهم بدلا من الوافدين.

تغيُّر الظروف

● وهل تعتقد أن المطالب حاليا تغيَّرت عن السابق؟
– بالطبع، المطالب الآن تغيَّرت، وحادت عن هدفها. كنا نتمنى أن تسير الحركة النقابية على الخط الذي تركناه عليها أو تتطور إلى الأفضل.
أدرك أن الظروف جميعها تغيَّرت بسبب الأوضاع.. ولكي أكون حياديا، فإن الظروف جميعها تغيَّرت على مستوى العالم وعلى صعيد الحركة النقابية، التي هي جزء من تلك الأحداث، وخاصة بمنطقتنا العربية، التي حدثت فيها وتحدث تغيُّرات مستمرة.

● ولكن هل حدث جديد على الصعيد المحلي؟
– للأسف، لم يحدث أي جديد، بعد أن تحققت المطالب، ولم تجدد الحركة النقابية نفسها بالشكل الذي يجب أن تكون عليه، بعد كل تلك السنوات، بهدف تحقيق قضايا لا تنتهي وتساهم في بناء الوطن.

● وهل ستتوقف الأوضاع على هذا النحو؟
– بالطبع، سنة الحياة صعود المؤشر وهبوطه، ويوما ما سيرتفع المؤشر من جديد.

● ما أهم المعضلات التي واجهتكم في السابق من خلال عملكم النقابي؟
– عندما تسلمنا الحركة النقابية، كانت نسبة الأمية مرتفعة جدا، وكان عدد الكويتيين بالنسبة للأجانب 23 في المائة، وقد وضعنا تلك المشاكل وغيرها أمامنا، ووجدنا لها حلولا ووضعنا للمشاكل الأخرى حلولا أيضا، وأنا واثق من أن شباب العمل النقابي الحالي قادر على إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجههم حاليا.

● وهل هناك تواصل بين الشباب وشيوخ العمل النقابي؟
– هم يقدروننا ويحترموننا، كمؤسسين، ويستمعون لنا، وأتمنى أن ينشطوا بشكل أكبر لبناء الوطن.

خلط السياسة

● لماذا تميَّز القطاع النقابي لعمال القطاع الخاص عن مثيله في القطاع العام في بدايات الحركة النقابية؟
– القطاع الخاص بمثابة الخلفية النقابية الحقيقية، كونه بدأ في خمسينات القرن الماضي، وقبل التأسيس، وقد مثل نواة حقيقية للعمل النقابي في الكويت، وبدأ في قطاعات العمل الخاص، ثم في شركات النفط، وهذه هي طبيعة العمل في القطاع الخاص، فقد كان نشطا بحكم وضعه الخاص.

● ضمن الانتقادات التي وجهت إلى المسيرة النقابية في البلاد خلطها السياسة بالعمل النقابي.. ما تعليقكم؟
– جيل المؤسسيين تميَّز بخطه السياسي، وبفصله السياسة عن عمله النقابي.. القانون بالفعل يمنع علينا خلط الدين والسياسة بالعمل النقابي، ولكن دعنا نكون صريحين، فإنه مهما فعلت، لا يمكن أن تفصل السياسة عن العمل النقابي، فكل أعمالك النقابية سياسية، ولكن وعلى الرغم من ذلك، أخذنا تلك الجزئية في عين الاعتبار، وحاولنا أن نتفاداها، ولكننا حسمنا قضية المعتقدات والدين بشكل نهائي.

● ولكن يشير البعض إلى أنكم سمحتم لتيارات دينية باختطاف العمل النقابي خلال فترات؟
– لم نسمح بذلك الأمر أبدا، ولم نسمح لأشخاص محسوبين على التيارات الدينية وهم بعيدون عنه أن يسيطروا على العمل النقابي، ولم يحقق هؤلاء مرادهم من الحركة النقابية، ولم ينجحوا في الاستحواذ عليها، وقد سار ذلك النهج حتى يومنا هذا، على الرغم من كل المحاولات الكثيرة التي بذلوها.

تصحيح المسار

● لو كنت قائدا نقابيا الآن، ما أول القرارات التي كنت ستتخذها؟
– كمستشار متطوع للعمل النقابي، أرى أن هناك حماسا كبيرا يسيطر على عدد أكبر من النقابيين، لكني آمل أن يسعوا إلى تطوير العمل النقابي، من أجل تغيير الوضع الحالي نوعا ما.

● ماذا تقصد بتغيير الوضع الحالي؟
– هناك قصور في الأنشطة، فالنشاط خامل نوعا ما، وأتمنى من النقابيين الشباب تصحيح ذلك المسار، على اعتبار أن المستقبل لهم، وعليهم أن يدركوا أن العمل النقابي عمل جماعي، في إطار من التجمع على الأخوة والمحبة، بغرض تحقيق المصالح الجماعية.

انطباع عام

● هناك انطباع لدى رجل الشارع الكويتي العادي عن العمل النقابي، مفاده المطالبة بإقرار الكوادر والظهور، ومن ثم الترشح لعضوية المجلس والفوز بها.. ما تعليقك؟
– هناك بالفعل من استغل العمل النقابي، من أجل الوصول لعضوية المجلس، وهناك من ربط مع المجلس لتحقيق مطالب الحركة والنقابات، وهناك من ابتعد كلية عن العمل السياسي واكتفى بعمله النقابي الخدمي.
وعن نفسي لم أترشح لانتخابات المجلس، ولو عاد بي الزمن للوراء سأتخذ القرار نفسه، فأنا لم أسعَ طيلة حياتي لمنصب.. بالطبع ظفرت بمنصب نائب رئيس الاتحاد العام لمدة تكميلية خلال رئاسة ناصر الفرج، فضلا عن كوني كنت نائب رئيس اتحاد القطاع الحكومي ورئيس نقابة، لكن همّي الوحيد في تلك الأثناء، هو خدمة النقابيين، وليس استغلال المناصب من أجل المصالح الشخصية.

● ما أهم ما كنتم تركزون عليه في عملكم النقابي؟
– تثقيف العمال، وتخريج كوادر جيدة بعد تدريبهم.

● وما وضع التثقيف حاليا، من وجهة نظرك؟
– لا يوجد نشاط تثقيفي بالشكل الذي يجب أن يكون عليه.
في السابق كان لدينا برنامج نقدمه للمجلس التنفيذي، الذي يقرر تنفيذه وكنا دائما ما نطبق ما يقارب 90 في المائة من ذلك البرنامج سنويا.

قبلة النقابيين

● ما تفسير توجُّه أغلب النقابيين القدامى إلى روسيا؟
– لم أكن أسافر خارج الوطن العربي، ولكن بعد ذلك ذهبت لرحلات إلى روسيا، وحضرت مؤتمرات عمالية، والتقيت عددا من المتدربيين النقابيين في العالم، وزادت سفرياتي لاحقا، بعد أن أتجه ابني علي للدراسة في روسيا، فقد كان الوضع النقابي والتثقيفي في الاتحاد السوفييتي زاخرا ونشطا، وكان قبلة للنقابيين للتثقيف.
وقد حضرت المؤتمر العاشر لاتحاد النقابات في كوبا، وعن طريق روسيا أيضا.

الحركة النقابية

● ما تقييمك للحركة النقابية العربية؟
– للأسف، الحركة النقابية العربية انطفأ وهجها، واضرب مثالا بمصر التي كانت الأساس، وقد تشرَّفت بالمشاركة بمؤتمرات واجتماعات واتحادات عمال عربية فيها، ولكن للأسف، فقدت الكثير من دورها.. أذكر في أحد الاجتماعات العمالية أن الرئيس المصري السابق جمال عبدالناصر تساءل وهو مستاء أين أعمالكم؟
الحركة النقابية «ذُبحت» في الوطن العربي.

● برأيك، ما الأسباب؟
– الاعتقال أو القتل أو التجويع أو التشريد كان مصير كل من يعارض، فإما أن تكون مواليا، وإما أن تلقى مصيرك.
● وما تقييمكم للحركة النقابية في أوروبا؟
– هم أناس يؤمنون بالديمقراطية، لذلك تجدها في أنشطتهم التي أدت إلى ازدهارها وجني ثمارها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *