الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : التحالف ضد «داعش».. مسرحية هزلية

سعاد فهد المعجل : التحالف ضد «داعش».. مسرحية هزلية

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

ماذا يعني سقوط تدمر السورية والرمادي العراقية بيد تنظيم متخلف وعنيف، كتنظيم داعش؟

بداية، يجب الإقرار بأن الاستراتيجية الأميركية لإضعاف أو تدمير «داعش» فشلت حتى هذه اللحظة، والتجربة الأميركية مع تنظيم القاعدة في أفغانستان لا تزال ماثلة للعيان، ولا يمكن القول إنها حققت أهدافها، لمجرد أنها قتلت بن لادن وألقت بجثمانه في البحر!

سيطرة «داعش» على الرمادي وتدمر تحمل الكثير من المفارقات، أولاها: أن «داعش» – أو هكذا يفترض – هو مجموعة من الأصوليين القادمين من شتى بقاع الأرض، بمعنى آخر أنهم لم يتلقوا التدريب القتالي المعتاد في إعداد الجيوش المقاتلة والمحاربة، ثانياً: الطرف الآخر في الحرب.. الجيش العراقي، المجهز بكثافة بشتى أنواع الأسلحة الأميركية المتطورة، بالإضافة إلى الطلعات الجوية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها والموجهة إلى مواقع «داعش»، هو جيش يفترض أن يكون أقوى من تنظيم كـ «داعش»، فضلا عن الدعم الذي يتلقاه من خلال طيران التحالف.

تطورات الأحداث في المنطقة، وخاصة في سوريا والعراق، تؤكد مجدداً أن التحالف مع قوى متطرفة لتحقيق هدف مرحلي، وكما حدث من تحالف الولايات المتحدة مع القاعدة في أفغانستان، هو قرار لابد أن يخلف فشلاً في احتواء تداعيات ما بعد الحرب، وهو بالتحديد ما حدث، حتى إن لهيب الحرب والصراع في ما بعد وصل إلى قلب الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر.. مثل هذه الاستراتيجية أثبتت فشلها، بدءاً من سوريا والعراق، ووصولاً إلى اليمن وليبيا وأفغانستان.

كذلك تؤكد الأحداث يوماً بعد يوم، أن الحرب النظامية لا يمكن أن تقضي أو حتى تحجم التنظيمات المتطرفة، فمنذ سبتمبر عام 2014 لم تستطع قوات التحالف الدولي، المشكَّلة من 40 دولة، أن تحد من التمدد الداعشي في العراق وسوريا، حتى إن عدة دول أوروبية عبَّرت عن قلقها، وأكدت ضرورة مناقشة الاستراتيجية التي يتبعها التحالف ضد «داعش».

كثير من المتابعين والكُتاب أصبحوا يرون في حرب التحالف الدولي، بقيادة أميركا ضد «داعش» في العراق وسوريا، مجرَّد أكذوبة كبرى، بل إن بعضهم أصبح يتهكم على الولايات المتحدة، الدولة العظمى التي لا تستطيع أن تقضي على تنظيم إرهابي يفتقد الجاهزية الاعتيادية للجيوش المقاتلة.

«داعش» يقود حرب عصابات، وأميركا لها باع طويل في مثل هذه الحرب، في فيتنام مثلاً، التي خرجت منها مهزومة، لأنها مارست نفس الخطأ الذي تمارسه اليوم مع «داعش»، لذلك، فإن الخلاصة المنطقية هنا، أن أميركا في الحقيقة ليست معنية، لا بحل الأزمة السورية، ولا بإعادة الاستقرار إلى العراق، وهو ما لم يخفه الرئيس الأميركي، حين صرح بأنه لا يرى حلاً في الأفق للأزمة السورية.

محاربة التحالف لـ«داعش» ليست سوى تمثيلية هزلية نعيش فصولها الدموية كل يوم، ويبقى السؤال حول دورنا كعرب في مواجهة قوى التطرف.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *