الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : «الطليعة».. رسالة وطنية راسخة في نفوس أبناء الكويت

فوزية أبل : «الطليعة».. رسالة وطنية راسخة في نفوس أبناء الكويت

فوزية أبل
فوزية أبل

في ذكرى انطلاقة «الطليعة»، تقفز إلى الذهن تجربة تاريخية عريقة شقت طريقها في حياة الكويت قبل 53 عاماً من الآن، ولا تزال على نهجها، الذي لم تتراجع عنه، على الرغم من مرور البلاد بسلسلة من التطورات بالغة الدقة على المستويين الداخلي والخارجي.

«الطليعة» حافظت على خطها الإعلامي، الذي اعتمدته منذ اللحظة الأولى، أي منذ تلك الفترة التي كانت فيه نسبة التعليم محدودة جداً (مقارنة بوضع الكويت الراهن)، وكانت الألفة والروابط الأسرية، هي السائدة في حياة الكويتيين.. وكانت البلاد قد خرجت لتوها من معترك الدفاع عن حقها كدولة ذات سيادة (وعضو في الأمم المتحدة).

أجل، رواد «الطليعة» أخذوا على أنفسهم مواصلة الدفاع عن الخط الوطني، وعن الروابط التي تجمع بين أبناء الوطن الواحد، ونبذ محاولات التفرقة، أياً كان مصدرها، وكانت ولاتزال تخاطب جميع مكونات المجتمع.

وهذا عدا متابعتها الحثيثة للقضايا التي تهم الأشقاء الخليجيين، وقضايا العرب جميعاً، سياسياً وإنمائياً واقتصادياً وثقافياً، وبما يسهم بالدفاع عن مكانة الكويت في هذه المنطقة من العالم.

مسيرة الكفاح استمرت، وواكبت الصحيفة التطور التقني، كما واكبت المتغيرات الحاصلة في الحياة الاجتماعية والثقافية وفي العمل السياسي، وهذا كله بنهج وطني ثابت بعيد عن التوتر والعناوين الفاقعة والطروحات المتشنجة، كما رفضت على الدوام الانجرار إلى أي مغريات أو صفقات ذات طابع سياسي أو فئوي أو ولاءات شخصية، ولم يكن هناك انسياق إلى أي طروحات معادية للحريات السياسية، أو لحقوق الإنسان البديهية، حتى في وضع إقليمي مشحون بالانتهاكات والتعديات على حرية البشر، وعلى سلامة الأوطان.

في هذه المقالة، لا يسعني الحديث عن دور «الطليعة»، فرسالتها أكبر من أن أسردها في مقالة، وهي معروفة للجميع، ولا تحتاج إلى دلائل، فيكفيها فخرا أنه يطلق عليها بأنها أجرأ صحيفة تطرح رأيها السياسي، مادام هذا الرأي صادقاً وفيه مصلحة البلد.. إلى جانب مواقفها الصلبة المعلنة تجاه القضايا المحلية.

ملفات كثيرة حملتها «الطليعة»، فكانت من قلاع مواجهة قضايا الفساد والمال العام، والدفاع عن الدستور والحريات ومكونات المجتمع، ووقفت بصلابة أمام ممارسات تيارات الإسلام السياسي والذي ندفع ثمنه اليوم، وتنقية العمل الخيري من الاستغلال والنهب.

«الطليعة» ليست مجرد ترخيص صحيفة، أو مبنى لجريدة، أو مطبعة.. «الطليعة» مدرسة تخرجت فيها أجيال وطنية ستواصل رسالتها في الدفاع عن كل ما يمس مصالح وطنها، والدفاع عن الديمقراطية والمكتسبات الدستورية والمال العام، ومحاربة كل صور وأشكال الفساد.

فقد تيقن لي خلال تجربتي السياسية والمهنية، أن مَن يحمل الفكر الوطني من أبناء الكويت الشرفاء هم كثر، وفيهم الخير، وكلنا ثقة أنهم سيحملون الرسالة الوطنية بكل إخلاص وتفانٍ.. وستظل راسخة جيلاً بعد جيل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *