الرئيسية » آخر الأخبار » «استقلال القضاء» بأقل الخسائر

«استقلال القضاء» بأقل الخسائر

كتب آدم عبدالحليم:
لم يكن تأكيد رئيس اللجنة التشريعية، النائب مبارك الحريص، الأحد الماضي، على حرص اللجنة على الانتهاء من مناقشة المشروع الحكومي بشأن استقلال القضاء خلال 10 أيام، سوى تأكيد على القرار الذي اتخذته الحكومة ومجلس الأمة على إنهاء ذلك الملف قبل فض دور الانعقاد الحالي، المتبقي على جلسته الختامية أقل من أسبوعين.

تأكيد الحريص، الذي جاء قبل أن يصل المشروع الحكومي للمجلس بشكل رسمي من الحكومة، يشير إلى تحرُّكات جرت خلف الكواليس للدفع بالمشروع في هذا الوقت تحديداً، الأمر الذي يؤكد أن هناك سيناريو أُعد، باتفاق السلطتين، لتحقيق مكاسب لكلا الطرفين.

الترويج للإنجازات

أهم تلك المكاسب، تتمثل بأن إقرار قانون بحجم استقلال القضاء، الذي هو مطلب للقوى والأطراف السياسية والشعبية منذ عقود مضت، سيكون مكسباً لتجميل صورة المجلس في الفترة المقبلة، كإنجاز غير مسبوق، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار أن المجلس سيبتعد عن التشريع لأكثر من ثلاثة أشهر، هي عمر الإجازة الصيفية.

والقارئ للمشهد السياسي يدرك أنه على الرغم من إقرار عدد كبير من القوانين في دور الانعقاد الحالي، فإن المجلس لا يزال يفتقد قانونا بحجم استقلال القضاء، ليسجل إنجازاً يستطيع أن يقنع الشارع بأهميته، وذلك على غرار قانون حق تقاضي الأفراد أمام المحكمة الدستورية للمواطنين، والذي أقر في ظروف مشابهة في يونيو من العام الماضي، وقبيل فض دور الانعقاد السابق، وتم الترويج له طيلة الإجازة الصيفية التي سبقت الدورة البرلمانية الحالية.

أقل الخسائر

ويرى مراقبون، أن إرسال الحكومة للمشروع إلى المجلس قبيل فض دور الانعقاد سيضمن لها إقراره بأقل الخسائر، كونها ستعمل على الدفع بإقراره وفقاً لرؤيتها من دون معارضة تذكر، فضلاً عن أن المدة القليلة، المقررة للجنة التشريعية مناقشة المشروع ورفع تقريرها والتصويت عليه، لن تمكن القوى السياسية والتنظيمات من وضع تصورها، أو على الأقل معارضة المشروع.

وقد حذر المنبر الديمقراطي في بيان له من ذلك التوجه، بتأكيده أن إقرار المشروع في جلستين من الممكن أن يؤدي إلى قانون لا يلبي الطموحات الشعبية، أو تلك التي ينادي بها أهل الاختصاص، وقد يخرج بصيغة غير متوازنة تهدم مفهوم العدالة والمساواة وبناء أركان دولة المؤسسات.

ومن المتوقع، وفق مصادر أكدت لـ«الطليعة»، أن توافق اللجنة التشريعية في تقريرها، الذي سيرفع للمجلس، على النسخة الحكومية وستكون التعديلات طفيفة ولا تمس جوهر المشروع، ما يخرج الأمر من استقلالية القضاء إلى تنظيمه، وذلك على الرغم من أن اللجنة التشريعية لديها ما يقارب 5 اقتراحات من أطراف نيابية مختلفة تتعلق بالموضوع نفسه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *