الرئيسية » آخر الأخبار » الوساطات «على عينك يا تاجر».. ونواب الخدمات مشاهير «السوشال ميديا»

الوساطات «على عينك يا تاجر».. ونواب الخدمات مشاهير «السوشال ميديا»

صحيفة الراي 10 يونيو 2015
صحيفة الراي 10 يونيو 2015

محمد الغربللي:
مع انتهاء المجلس التأسيسي من صياغة الدستور، وبدء الحياة البرلمانية عام 1963، كانت لجنة العرائض والشكاوى ضمن اللجان الدائمة في لجان مجلس الأمة، وقد سعى عدد من النواب في ذلك العام، لكي تستوعب هذه اللجنة أي تظلمات من المواطنين في شؤونهم الحياتية أو الوظيفية، ولتكون أداة التواصل بينهم وبين الجهاز الحكومي، لمواجهة أي ظلم أو تعسف يحيق بالمواطن، من جراء تجاوز إداري أو وظيفي أو معيشي أو صحي.. وغيرها من الحالات التي كانت ترد إلى اللجنة، لتقوم بدورها بالاتصال بالجهة المعنية أو الوزراء، للتحقيق في موضوع الشكوى، ومن ثم لإحقاق الحق لصاحبه، إن كان هناك تجاوز ما.

وكانت اللجنة، باعتبارها شخصية اعتبارية تقوم بدورها في تمرير الشكاوى من دون منّة لصاحب العلاقة، ولا تحميل الجميل لنائب في بذل مسعى لمواطن ما، ولكن الأمور لم تسر على هذا المنوال، ولم تحقق اللجنة فلسفة إنشائها، وصار الرابط والتظلمات والطلبات تجري بين المواطنين والنائب مباشرة، وعليه أن يسعى لحل مشكلة المواطن في دائرته الانتخابية، ومن هنا أتى مسمى «نائب الخدمات».. لا تعنيه ميزانية أو تشريعا، أو غيرها من أعمال المجلس، عليه فقط تقديم خدمات لأبناء دائرته، من إرسال للعلاج في الخارج، توظيف أبنائه، إيجاد سكن.. وغيرها من الطلبات، بالطبع بعضها ليس بوجه حق، بل منفعة على حساب المستحقين لها.

جابر المبارك
جابر المبارك

سرداب خدماتي

هناك نائب مشهور بالخدمات التي يؤديها لناخبيه، خصص سرداب منزله بترتيب إداري وملفات كبيرة، لتصنيف الشكاوى والطلبات على كل إدارة أو وزارة من وزارات الدولة، متلقيا طلبات ناخبيه لتنفيذها، مقابل تجيير نفسه للإدارة التنفيذية عند التصويت على أمر ما، يسير بمشيئتها كيفما كان.
وهناك نواب آخرون يجهزون أنفسهم يومياً بصحبة أصحاب الطلبات من ناخبيهم، ليمروا معهم من وزارة لأخرى، من أجل تنفيذ طلباتهم من دون تأخير، وهذا هو عملهم الأساسي في مجلس الأمة طوال عضويتهم فيه.

حكاية طريفة

حكاية طريفة تروى في مجلس 71 عن أحد نواب الخدمات، تقول إنه كان يسأل عن زميل له في المجلس يدعى «سامي النفيسي»! فردَّ عليه زميل له، بأنه لا يوجد نائب بهذا الاسم، فإما أن يكون سامي المنيس وإما أحمد النفيسي.. فمن تريد منهما؟

هو كان يقصد الأخ أحمد النفيسي، ولم يكن يعرف الاسم، ما بين النائبين بعد مرور 3 سنوات على انعقاد مجلس!

في الحقيقة، البعض منهم كان يلبي الخدمات بالحق، وآخرون على الباطل، وعلى حساب الآخرين، ومقابل ذلك، كان عليه أن يلتزم بما يتم توجيه إليه من قِبل السلطة التنفيذية، ومع ذلك كان الأمر يتم بين نائب الخدمات والمواطن الذي يحفظ له الجميل، بمنحه صوته عند أول انتخابات، بعد تنفيذ طلبه، وهكذا تعقد الصفقة ما بين الاثنين، ويبقى الأمر شبه سري بينهما.

الوساطات على المكشوف

يبدو أن الوضع تغيَّر الآن، وغدت الوساطات على المكشوف، وفق ما تناقله بداية «تويتر»، ثم ما نقلته صحيفة الراي في عددها الصادر الأربعاء الماضي عن اللافتات التي ترفع في شوارع بعض المناطق، لتقديم الشكر لنائب ما، ومنها لافتة أحد المواطنين، يشكر فيه النائب الذي نعته بـ «كحيلان» على مواقفه من أبناء القبيلة، وقيامه بتعيين صاحب الإعلان مديرا في إحدى الجهات الحكومية في محافظة الجهراء!

بعدها تم تداول صورة من قرار الوزير، الذي عيَّن صاحب اللافتة مديرا في إحدى إدارات وزارته في وسائل التواصل الاجتماعي.. وهكذا أصبحت الخدمات على «عينك يا تاجر»، ما يؤدي في الحقيقة إلى استمرار هذا الشكل من الوساطات، فما دام تم تعيين هذا الشخص مديرا، فحبات السبحة ستكر تباعاً، وسيأتي آخرون من أبناء قبيلة النائب بمطالب لا تقل عن مدير إدارة، أو بأسوأ الأحوال مراقب في وزارة، وعلى النائب أن يكون على قدر من المساواة في تنفيذ الطلبات، بعد نشر لافتات طالبيها بالشكر والامتنان له.

شكوى دائمة

في أكثر من تصريح له، يشكو سمو رئيس مجلس الوزراء، ويكرر شكواه من تردي الجهاز التنفيذي للدولة، ولاشك أن ممارسات على هذا النحو والقائمة على تولي مناصب إدارية تعتمد على وساطة نائب من شأنها بقاء هذا التدهور نحو التردي، ما دام معيار احتلال الوظيفة قائما على وساطة النائب، وتنفيذ الوزير المعني لتلك الوساطة التي غدت مكشوفة في الشوارع، يراها المارون وتتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي من دون خجل أو مداراة.. هكذا غدت أوضاعنا ولا عزاء لإدارة حكومية تعتمد على الولاء القبلي والرضوخ الحكومي الدائم.

شكر عرفان فساد اللغيصم

شكر عرفان فساد طنا العنزي

شكر عرفان فساد العدواني

شكر عرفان فساد الدقباسي

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *