الرئيسية » محليات » كي لا نغطس في أرض سبخة مليئة بالعفن.. هذا ما يجب أن تقوم به «التجارة» و«المالية»

كي لا نغطس في أرض سبخة مليئة بالعفن.. هذا ما يجب أن تقوم به «التجارة» و«المالية»

الحكومة تدفع باتجاه كارثة محدقة
تقييم أداء الشركات المساهمة المدرجة في البورصة.. خطوة لابد منها

محمد الغربللي:
نحتاج إلى عملية تقييم ودراسة، والجهتان المؤهلتان للقيام بهذه العملية، هما وزارتا التجارة والصناعة – إدارة الشركات، والمالية.

علينا القيام بعملية تقييم أداء القطاع الخاص، وبالأساس الشركات المساهمة المدرجة في البورصة الكويتية، أو التي كانت مدرجة وتم سحبها من التداول.. عدة أدلة تشير إلى سوء الأداء المقارب إلى التلاعب، والذي يصل إلى حد السرقات.

الرئيس الحالي لشركة الامتياز، ذكر أكثر من مرة، التلاعب والتنفيع اللذين حدثا إبان الإدارة السابقة للشركة، واللذين أديا إلى تكبيدها خسائر بمئات الملايين، ما حدا بالإدارة المالية الجديدة إلى توجيه اتهام بالتلاعب بأموال مساهمين بالشركة، ورفع دعوى قضائية ضد الإدارة السابقة للشركة.

كما طالعتنا الصحف أخيرا عن الحادث الذي جرى في الجمعية العمومية لإحدى الشركات التي كانت مدرجة في سوق الأوراق المالية.. وبدلاً من مناقشة ميزانية الشركة، نشبت معركة استخدمت فيها الأيدي والكراسي بين مساهمي الشركة وإدارتها.. معركة لفظية ويدوية قادت إلى تأجيل اجتماع الجمعية العمومية للشركة. هؤلاء المساهمون الصغار فقدوا مدخراتهم الضئيلة التي استثمروها في الشركة عندما كانت متداولة في سوق الأوراق المالية، و من يريد بيع أسهمه كان عليه أن يتوجه إلى سوق «الجت»، كسوق غير رسمي، لبيع ما يمكن من ملكيته من أسهمها ببضعة فلوس قد لا يتجاوز العشرة لكل سهم.

شركة أخرى تابعة لها بعد تغيير الإدارة وحلول إدارة جديدة محل السابقة لم يوجد فيها إلا بعض أوراق من دون مستندات مالية تحدد ملكيتها من الأموال، شركة شبه خالية من المستندات والأوراق والمحاسبة، وهناك شركات أخرى، بعضها كان مدرجا في سوق الأوراق المالية، وأخرى مقفلة من عدة مساهمين، أحوالها المالية سيئة جداً، من جراء تجاوزات لم تظهر للعلن، وللصحافة بعد، ولكن قوة أسهمها تعبّر عن واقعها المالي.

تدقيق صارم

هناك تدقيق مالي صارم بحق تلك الشركات، من مكاتب تدقيق داخلية وخارجية، تشرف على تتبع استثمارات تلك الشركات وأدائها، كما أن هناك تقارير ربع سنوية ترسل إلى سوق الأوراق المالية، للتحقق من أوضاعها، ولكن يبدو أن هذا التدقيق حال دون كشف التجاوزات والتلاعب، كما هي الحال في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، إذ لا ينكشف التلاعب، إلا بعد تغيير إدارات الشركة، أو وصولها إلى حافة الإفلاس.

كثيرا ما نكرر مقولة أداء القطاع الخاص، وتتم الإشادة به بصورة متلازمة مع الخصخصة، والإشارة إلى ضرورة خصخصة بعض الخدمات، مع أن القطاع الخاص، حاله كالحالة الاجتماعية العامة في البلد، فيه الكثير من التجاوزات والاختلاسات، ما لم تكن هناك أيادٍ أمينة وكفؤة تقوم على إدارته، ومن واقع هذه الحالات، نجد أن القطاع الخاص ليس منزها عن التلاعب والسرقات والتجاوزات المالية، على الرغم من الرقابة والتدقيق على ميزانياته وأعماله بصورة شبه مستمرة، وما تعبير وزير التجارة الأسبق (شركات العفن) إلا توصيف لحقيقة مثل تلك الشركات التي يديرها القطاع الخاص.

بالطبع لا نعمم، لكنها سمة غالبة على مستوى أعمال القطاع الخاص، ولاسيما في الشركات المدرجة في البورصة، وهناك عدة قوانين تعطي هذا القطاع دورا في أعمال القطاع العام، كالخصخصة، من دون وجود ضوابط، خصوصا على مستوى توظيف العمالة الوطنية، وخلق فرص العمل السنوية للقادمين لسوق العمل من الشباب، وأيضاً قانون BOT، الذي يعتمد على حق الانتفاع من المشروع لفترة تصل إلى 50 عاماً.

منبع الخشية

قبل تطبيق مثل تلك القوانين، نعود لبداية القول، بضرورة دراسة أداء القطاع الخاص، لمعرفة مدى كفاءته في إدارة نشاطه الذي مارسه على مرّ سنوات طوال.. لا يمكن والحالة هذه التي مررنا بها وضع قطاعات مهمة في البلد في أيدٍ غير أمينة، أو تحت سوء الإدارة أو تواضع الأداء، والخشية في ضوء الحالات التي تحدثنا عنها أنه كما ضاعت أموال المواطنين من جراء التلاعب، أن تضيع أيضاً مصالح الدولة وتتحول خدماتها عند تخصيصها أو إرساء بناء وإدارة المشروع إلى مرحلة جديدة من التجاوزات والإدارة السيئة، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة، لا نتحدث عن إجراءات عقابية تجاه المتجاوزين، فهذا الأمر متروك للدوائر القضائية، بل مجرَّد دراسة، لنتعرف على خطواتنا وفي أي أرض نسير، كي لا تغطس أرجلنا حتى الساق في أرض سبخة مليئة بالعفن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *