الرئيسية » محليات » إنشاء شركات جديدة لحل المشكلات.. حلقة جديدة في مسلسل التخبط والهدر

إنشاء شركات جديدة لحل المشكلات.. حلقة جديدة في مسلسل التخبط والهدر

سياسة البلاد تسير وفق اقتراحات نيابية غير مدروسة
سياسة البلاد تسير وفق اقتراحات نيابية غير مدروسة

محمد الغربللي:
لحل أي مشكلات تتعلق بالمعيشةـ كلها، ابتكر المجلس طريقة، تتمثل بإنشاء شركة جديدة.. هناك شكوى دائمة ومتكررة من ارتفاع أسعار اللحوم، كما أن هناك شركة شبه حكومية، لمساهمة الحكومة في رأسمالها.. وبدلاً من أن تبحث الحكومة مشاكل ومصاعب شركة المواشي، وتعمل على تذليلها، بهدف خفض الأسعار، اقترح مجلس الأمة إنشاء شركة جديدة لتجارة المواشي، وسارع مجلس الوزراء أخيرا إلى الموافقة على هذا المقترح العجيب، بمعنى أصح، أن الحكومة – بمؤسساتها المالية – ستنافس الحكومة، بمساهمتها في شركة المواشي الحالية، الشركة الجديدة التي اقترحها مجلس الأمة، وهي منافسة غير عادلة، ولا يمكن تحقيقها، لأن شركة المواشي تأسست عام 1973، والشركة الجديدة، إذا تم إنشاؤها، فستكون هذا العام أو العام الذي يليه، وفي جميع الأحوال لن تتمكن شركة مضى على إنشائها أكثر من 40 عاماً من منافسة شركة جديدة بمصاريفها التأسيسية الكبيرة، فهو نوع من العبث، ولن يقود إطلاقاً إلى خفض أسعار المواشي، وفق تصور مَن قدَّم الاقتراح.. هو نوع من الحل الوهمي، وإنفاق مبالغ مالية من دون الوصول لأي هدف، علماً أن هناك شركات خاصة أُنشئت منذ عشرات السنوات، تنافس في السوق، كغيرها من الشركات، ولا نعلم ما الدور الذي ستقوم به الشركة الجديدة للمواشي، التي وافق على إنشائها مجلس الوزراء.

شركة أخرى

شركة أخرى يدور حولها اقتراح مجلس الأمة، وكما ذكرت الصحافة الأسبوع الماضي، يبدو أن هناك شبه موافقة حكومية على إنشائها، وهي شركة لاستقدام العمالة المنزلية، في ظل ارتفاع أتعاب المكاتب الخاصة.

المشكلة في الحقيقة ليست محلية بحتة، بل تمتد إلى كل دول الخليج، وبالذات المملكة العربية السعودية، من جراء الحاجة للعمالة الأجنبية بصورة عامة، نظراً لاتساع المملكة، حيث قد يصل عدد العاملين هناك إلى خمسة ملايين نسمة، وارتفاع أسعار هذه الخدمة عائد بشكل أساسي إلى توقف بعض الدول الآسيوية عن إيفاد مواطنيها للعمل في الخليج، بسبب المشاكل الكثيرة التي تعانيها العمالة هناك، سواء في المنازل أو العاملين في القطاع الحكومي أو الخاص، وكلنا نتذكر الإضرابات التي حدثت في دبي، من جراء التصرفات اللاإنسانية بحق العمالة المشتغلة في مجال البناء، وكذلك الظروف السيئة التي تعانيها العمالة في قطر في إنشاءات المباني الرياضية، ما أدَّى إلى فتح تحقيق دولي في هذا الشأن من قِبل المنظمات الدولية، وأيضاً في الكويت، كثرت الأخبار التي توردها الصحافة اليومية حول امتناع صاحب العمل عن صرف رواتب العاملين لديه، أو تأخير قد يصل إلى 6 أشهر، سواء في مقاولات القطاع الحكومي أو الخاص.

جميع هذه الحوادث، وغيرها، تدفع العمال للتوجه إلى سفارات بلادهم، كملجأ للحصول على حقوقهم المهضومة، ورفع التعسف وسوء أوضاع المعيشة التي يتعرضون لها، ما يؤدي في النهاية إلى عزوف بعض الدول عن إيفاد العمالة لديها إلى دول الخليج ذات السمعة السيئة في التعامل مع العمال.
يقول رئيس اتحاد العمالة المنزلية في السعودية إن إندونيسيا طالبت من السلطات، أن تكون هناك محاكم خاصة لمواطنيها، للاستمرار في إيفاد مواطنيها للعمل هناك، أو توفير ضمانات مالية كبيرة تحفظ حقوقهم، من جراء التجاوزات المختلفة التي يعانونها.
أمر عجيب
تستطيع وزارة الشؤون الاجتماعية، عن طريق هيئة العمل الاجتماع ببعض أصحاب مكاتب استقدام العمالة، لمعرفة أسباب ارتفاع أسعار الخدمات التي وصل البعض منها إلى ما فوق الألف دينار.. هل هي من دول المصدر أم من أصحاب المكاتب أنفسهم؟.. حتماً هناك مشكلات وصعاب أدَّت إلى ارتفاع الأسعار على هذا النحو، وذات المشكلات والصعاب ستواجه الشركة المقترح إنشاؤها.

العجيب بموجب ما ذكرته إحدى الصحف، أن مؤسسة التأمينات الاجتماعية من الجهات المقترح مساهمتها في شركة استقدام العمالة المنزلية، وهذه المؤسسة يفترض أنها تشارك في قطاع استثماري محلي أو خارجي، بهدف الربح، وليس أداء أعمال خيرية! كما يفترض أن يكون ضمن أهداف إنشاء الشركة، تحقيق أرباح مالية، ما سيقود في النهاية إلى استمرار ارتفاع أسعار خدمات استقدام العمالة المنزلية، وليس الوصول إلى الهدف الرئيس، ألا وهو خفض أسعار تلك الخدمات.
ووفقا لمقياس مقترحات مجلس الأمة التي تجد أصداءها الميسرة في الجهة التنفيذية الحكومية للموافقة، لنا أن نطرح سؤالا: لماذا لا يتم إنشاء شركة أسماك جديدة، فأسعار السمك تفوق تماماً أسعار اللحوم، وبصورة أكثر من الضعف بالكيلو؟

فليتم إنشاء شركة أسماك أو أي شركة أخرى في قطاع التغذية أو الخدمات.

تخبط حكومي

صارت الحكاية مجرد اقتراحات غير مدروسة وموافقات حكومية تفتقر إلى البحث والتقصي في معالجة المشاكل، والعجيب أنه في الوقت الذي تأتي فيه مثل تلك المقترحات العجيبة تقوم الهيئة العامة للاستثمار بالتخلص من مساهماتها في بعض الشركات وآخرها شركة المنتجات الزراعية، وقبلها شركة تعليم وتدريب السيارات.
نوع من التخبط في السياسة العامة للبلاد، من دون دراسة، بل وفق اجتهادات شخصية غير بعيدة عن أحاديث الدواوين، التي لا تعدو كونها مجرد حديث عابر لتمضية الوقت، لكن حديث دواوين المجلس يلقى آذناً حكومية صاغية لتنفيذه، وهنا تكمن المشكلة وسوء الإدارة الحكومية.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. حول موضوع التخبط و عمى الألوان الحكومي؛ نكون سعيدين لو اتفحتنا الطليعه الغراء بمقالة انتقاديه حادة لاذعه لا مجامله فيها لأحد حول تصريح، و لنقل تخبط؛ ولنكن أكثر دقه، تهديد مسؤلي وزارة الكهربا بقطع الماء والكهرباء لكل من فاقت فاتورته الألف دينار … و بما معناه أن قدوم الشهر الفضيل (مو شقلهم). إحساسليسنيس لن تجد مثله حتى في موسوعة جينيز للسجلات العالميه. بالمناسبه؛ شتقول الماده الدستوريه حول الأخاء والتآلف والرحمه بين المواطنين. اذكروها لعل مسؤلي الكهربا والماء يتذكروها و يتقيدون بمضمونها. خصوصا في هذا الشهر الفضيل؛ اعاده الله علينا و على أميرنا المفدى و جميع مسؤلي الطليعه بكل خير و سؤدد و أمان.

    لاحساسليسنسحرحش يا المحتاج يعني جرجش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *