الرئيسية » آخر الأخبار » في حلقة نقاشية بالجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية المشاركات: الحكومة والهيمنة الذكورية وسوء تطبيق القوانين تعيق تمكين المرأة «قضائياً»

في حلقة نقاشية بالجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية المشاركات: الحكومة والهيمنة الذكورية وسوء تطبيق القوانين تعيق تمكين المرأة «قضائياً»

جانب من الحلقة النقاشية
جانب من الحلقة النقاشية

كتبت حنين أحمد:
نظمت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية حلقة نقاشية بعنوان «المرأة والقضاء»، شاركت فيها المحاميات: أريج حمادة وسعاد الشمالي وأ.د. إقبال المطوع، ورئيس النيابة العامة في البحرين المحامية أ.أمينة عيسى.

موضي الصقير
موضي الصقير

وأكدت المشاركات في لقاء مع «الطليعة»، أن المرأة الكويتية أثبتت وجودها ونجاحها في كل المهام المنوطة بها، وأن ما يمنع وصولها إلى القضاء، هو السيطرة الذكورية في المجتمع. وهنا حصيلة الآراء:

في البداية، رأت عضو الجمعية الثقافية النسائية موضي الصقير، أن من اهتمامات الجمعية، تمكين المرأة من جميع حقوقها؛ الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسياسية والثقافية.. وغيرها، وقالت: «لقد ناضلت المرأة، من أجل حقوقها السياسية، وحصلت عليها، ولكن لاتزال هناك بعض الحقوق التي لم تنلها، بسبب سوء تطبيق القوانين، فضلاً عن أن هناك بعض القوانين قد تكون مجحفة بحقها».

وبينت أنه بعد أن نالت المرأة حقوقها السياسية، نرغب بألا يكون لها سقف تقف عنده، بل نريدها أن تصل إلى مراكز صُنع القرار، ومنها القضاء، متسائلة: لماذا لا تكون المرأة قاضية في الكويت؟ وخاصة أن الكويت من دول الخليج التي كانت متقدمة في جميع المجالات، والمرأة الكويتية طرقت باب التعليم منذ خمسينات القرن الماضي، وأبرز دليل على ذلك البعثات الدراسية، ومَن أسسن الجمعية الثقافية هن النساء اللواتي حصلن على بعثات دراسية في الخمسينات، وأسسنها في الستينات، عقب رجوعهن.

مطالبة قديمة

وذكرت الصقير أنه بالنسبة للقضاء، فنحن نطالب منذ زمن، بأن تكون المرأة قاضية، وهناك دحض للآراء التي تمنع ذلك، وأقمنا العديد من الندوات والمؤتمرات في هذا المجال، منها مؤتمر في 2006 و 2007 عن المرأة القاضية، واستضفنا قاضيات من جميع الدول العربية، ومن دول الخليج، التي تشغل فيها المرأة منصب قاضية، باستثناء السعودية والكويت، والسنة الماضية احتفلنا بأول دفعة من وكيلات النيابة، ونأمل أن يكون من بينهن قاضية، واليوم في الندوة تحدثت المشاركات عن المرأة القاضية، وكذلك عن بعض الإجحاف الحاصل بحق المحاميات، كونهن لا يحصلن على الفرصة نفسها التي يحصل عليها المحامون الرجال، لافتة إلى أن ما يمنع المرأة من الوصول إلى القضاء، هو المجتمع الذكوري، ومَن يأخذ القرار هم الرجال، ولا يريدون للمرأة أن تنافسهم، علماً أنها أثبتت بكفاءتها قدرتها على إدارة أي منصب يمكن أن يسند إليها.

غادة الغانم
غادة الغانم

الحكومة وأصحاب القرار

وبينت عضو الجمعية الثقافية النسائية غادة الغانم، أن النساء في الكويت متشجعات لدخول سلك القضاء، لكن المشكلة في الحكومة وأصحاب القرار الذين يعيقون دخولها، رغم أنها نجحت في الدفعة الأولى من وكيلات النيابة، وكان عددهن 22 محامية، ونجحن نجاحاً أثبتن من خلاله وجودهن، ومفترض أن تتكرر هذه التجربة، ولكن مع الأسف نرى الآن أن الدعوة لدخول القضاء في الدورة التدريبية التأهيلية التي مدتها سنتان مقتصرة على الذكور، وعذرهم في ذلك، أنهم يريدون تقييم تجربة المرأة، وهذا أمر ليس مقبولاً، لأنهم لم يقيموا الرجل ليقيموا المرأة، فضلاً عن أن هناك تناقضا في التصريحات، فهناك تصريحات تقول إن المرأة أثبتت كفاءتها في القضاء، وإن أداءها جيد وممتاز، حتى إن بعضهن تفوقن على الرجال، وفي النهاية، المشكلة عند أصحاب القرار في إعطائها حقها.

المشاركة في صُنع القرار

وأشارت إلى أن نيل المرأة لحقوقها السياسية لا يعني فقط دخولها في البرلمان، بل مشاركتها في صُنع القرار، والعملية الديمقراطية ليست مقتصرة فقط على مجلس الأمة، بل شاملة، كالنيابة، والمشاركة في الحكومة ومراكز صُنع القرار، ولكن المشكلة أن مفهوم الديمقراطية لدينا مقتصرة فقط على مجلس الأمة والانتخابات، وهذا خطأ.

ولفتت الغانم إلى أن المرأة أثبتت وجودها في مجلس الأمة، عندما دخلت للمرة الأولى من دون «كوتا»، ونجحت 4 نائبات، وهذا أمر لم يحصل في أي مكان آخر، سواء بـ«كوتا» أو انتخابات، وكانت النائبات الأربع في المجلس، بغض النظر عن اتفاقنا معهن أو مع توجهاتهن أو عدمه، فقد كان أداؤهن المهني جيداً.. وأثبتت المرأة وجودها، لكن هناك مَن يريد إحباطها، لأنه لم يتقبَّل وجودها، وقد لاقت معارضة شديدة من قِبل الأشخاص الذين يتخذون الدين كسبب، مع أن كل الدول الإسلامية لديها نائبة ومحامية وقاضية، معتبرة أنه بالنظر إلى نشاط المرأة الكويتية سنشهد قريباً وجود قاضية.

سعاد الشمالي
سعاد الشمالي

عدم الثقة بمؤهلات المرأة

ولفتت المحامية سعاد الشمالي إلى أن ما يمنع المرأة أن تصبح قاضية، هي الثقافة الذكورية المسيطرة على النساء والرجال معاً، وغياب الثقة بقدرات ومؤهلات المرأة الكويتية، على الرغم من أنها أثبتت قدراتها في الوظائف العامة للدولة كافة، سواء كانت قيادية أم عادية.

وكشفت أن المرأة تكافح منذ سنوات، من أجل هذا الأمر، و»طالما وصلنا إلى وكيلة نيابة، سنصل إلى أن نكون قاضيات، كون التدرج القضائي يبدأ بوكيلة النيابة، وسننتظر متى سيصل بالمرأة إلى القضاء»، لافتة إلى أن وكيلة النيابة عملها يظهر في القضاء والقضايا، ويبرز إمكاناتها بشكل عملي، مشيرة إلى أن المرأة أخفقت في مجلس الأمة، لعدم ثقة المجتمع بها، رغم أنها أجادت دورها، وأثبتت قدرتها، والدليل أنها دخلت مجلس الأمة وخرجت ولم تقم بالمهازل التي يقوم بها أعضاء مجلس الأمة.

وأكدت أنه في مجال الأحوال الشخصية، فإن المرأة المحامية أكثر تفهماً لظروف المرأة ومعاناتها وتعلقها بأولادها وحقوقها وحاجاتها، ولكن المرأة أيضاً تفوَّقت في مجالات أخرى، وليس فقط الأحوال الشخصية، وعلى الرجل المحامي نفسه في القضايا الجنائية والتجارية والإدارية.

ودعت الشمالي المرأة الكويتية إلى أن تثق بأختها الكويتية وتدعمها و»المفروض ألا تنتظر دعماً من الرجل، ولدينا الكثير من المناصب القيادية محرومة منها المرأة، كأن تكون مختارا أو محافظا».

أريج حمادة
أريج حمادة

تهميش دور المرأة

واعتبرت المحامية أريج حمادة، أن عقلية المجتمع الكويتي ذكورية، وبناءً عليه، تم تهميش دور المرأة الكويتية في العديد من المهن.. وحتى الآن يتم حصرها في مساحة محدودة، وللأسف، لا نعرف سبب ذلك، ولا يوجد شيء اسمه معيار الكفاءة فقط للرجل، لأن الكفاءة والقدرة على العطاء والنجاح لا علاقة لهما بجنس الإنسان، وبالتالي التفرقة الحاصلة، خصوصاً في مهنتنا، ظالمة لشريحة كبيرة من فئة المحاميات، فأكبر القضايا توكل للمحامي الرجل، ولا أعتقد أن المحامية الكويتية تستحق هذه النظرة الدونية، فقد أثبتت قدرتها وكفاءتها، وحققت الكثير من المكتسبات على صعيد القضايا.

حب العمل والاستقلال الداخلي

وأكدت رئيسة النيابة في البحرين الأستاذة أمينة عيسى، أن المرأة الكويتية ناجحة في كل الميادين، ووصولها إلى القضاء بات وشيكاً، كونها أصبحت وكيلة نيابة، وبحكم وجودها في هذا المنصب، ستنتقل إلى القضاء عن قريب، لأن آلية العمل تقتضي أنه بعد العمل في النيابة، من الضروري أن ينتقل عضو النيابة للقضاء.

أمينة عيسى
أمينة عيسى

وقالت: كنت ضابطة شرطة نسائية، وأعمل في التحقيق الجنائي، فتكوَّنت لديَّ الخبرة، وبالتالي لم يكن لديَّ أي صعوبة عندما أُتيحت لي الفرصة للعمل في النيابة العامة، بل على العكس، سهلت لي الطريق لأتعلم بسرعة آلية العمل الجنائي.

ونصحت عيسى مَن تريد العمل في مجالها، أن يكون لديها حب لهذا العمل، ومؤمنة بالرسالة القضاء والعدل، وأن تكون مستقلة من الداخل، لتحقق العدالة، مشيرة إلى أنه لولا تدخل الإرادة السياسية في تعيين المرأة في القضاء، لما رأينا نساء في المناصب القضائية، والمرأة بعد أن وصلت إلى هذا المكان بجدارتها وكفاءتها، أثبتت أنه باستطاعتها تولي كل الأعمال المنوطة بها، «لذلك تجاربنا في دول الخليج ناجحة، وما يؤكد هذا الأمر، التعيينات المتتالية والدفعات المتلاحقة بوجود عنصر نسائي والأعداد في تزايد بسبب الكفاءة».

منافسة الرجل

واعتبرت أن المرأة استطاعت منافسة الرجل في المحاماة والقضاء، ونحن في البحرين لدينا الكثير من المحاميات المشهود لهن بالكفاءة، وأسماؤهن بارزة، فالكفاءة هي المعيار الفيصل في الموضوع، وحتى في عملنا، هناك قاضيات برزن أكثر من الرجل، وأول قاضية في الخليج كانت من البحرين بتاريخ 6 يونيو 2006.

بشاير العواد
بشاير العواد

موروث ذكوري نسائي

شددت رئيسة قمة يوم المرأة العالمي م.بشاير العواد، على أن «المرأة هي قضيتي، وهدفنا هو تمكينها، لذلك كان هذا محورنا الأساسي في الاحتفال بيوم المرأة العالمي هذه السنة، وكان أحد المحاور الرئيسة لتمكينها، هو القضاء، فالمرأة متساوية مع الرجل في جميع المجالات، والدولة وفَّرت لنا القوانين والممارسات، لكن الموروث الاجتماعي لدينا ذكوري، والمشكلة أنه موروث موجود لدى النساء والرجال معاً، والآن نحاول تغيير هذه النظرة، عبر تمكين المرأة في جميع المجالات، ومنها القضاء».

وعن أهم المعوقات، لفتت إلى أن هناك مناصب تشريعية تتعلق بعدم تصويت الناس للمرأة، بسبب الموروث الاجتماعي الذي تكلمنا عنه، وأخرى قيادية ليست بالمستوى الذي نطمح إليه، خصوصاً أن المرأة شريكة بالتنمية مع الرجل، ونتمنى أن نصل إلى المساواة بينهما في المناصب.

يُذكر أن العواد تشغل منصب رئيسة مهندسات العالم، نتيجة تصويت دولي في جنيف، وتفوَّقت على منافستها الفرنسية، مشيرة إلى أن العالم يثق بالمرأة الكويتية، والأولى أن تحصل من وطنها على ما هو أكثر من ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *