الرئيسية » مقابلات » «كويتيات بلا حدود» لـ”الطليعة”: القوانين لم تنصفنا.. والمسؤولون في عالم آخر.. وقضيتنا ليست على أجندة النواب

«كويتيات بلا حدود» لـ”الطليعة”: القوانين لم تنصفنا.. والمسؤولون في عالم آخر.. وقضيتنا ليست على أجندة النواب

الحويل (يمين) والهندي تتحدثان إلى «الطليعة»
الحويل (يمين) والهندي تتحدثان إلى «الطليعة»

أجرت اللقاء: عزة عثمان
العنصرية والتمييز أصبحا الهمّ الكبير لما يقارب من 6 آلاف مواطنة كويتية، حُرمن من حقوق المواطنة، رغم أنهن مواطنات، ساوى الدستور بينهن وبين الرجل، ولكن القوانين ظلمتهن، لسبب واحد، هو اختيار شخص غير كويتي شريكا لحياتهن.. ومع تفاقم تلك المشكلة، اختارت المرأة الكويتية دربا طويلا للكفاح، من أجل المطالبة بحقوقها، ولكن هذه المرة ليست حقوقا سياسية، لكنها حقوق اجتماعية ومدنية وإنسانية، فشكَّلت مجموعة من النساء لجنة «كويتيات بلا حدود»، للمطالبة والدفاع عن حقوق المرأة المتزوجة من غير كويتي.

«الطليعة» التقت هذه المجموعة، التي تحدثت عضواتها عن أبرز مشاكلهن ومطالبهن، من خلال رئيسة اللجنة وعضو هيئة تدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي م.خلود الهندي، والمستشارة القانونية للجنة وعضو هيئة التدريس بكلية الحقوق جامعة الكويت د.فاطمة الحويل.. ودار الحوار، كالتالي:

• متى تأسست لجنة «كويتيات بلا حدود»؟ وما أهدافها؟
– خلود الهندي: اللجنة تأسست منذ 3 سنوات، للمطالبة بحقوق الكويتية المتزوجة من غير كويتي.. وخلال عملنا على مدى تلك السنوات، تواصلنا مع السلطتين؛ التشريعية والتنفيذية، وكان لنا ظهور إعلامي في جميع وسائل الإعلام، لإبراز هذه القضية، التي كانت – للأسف – مهمشة لسنوات عدة، وحاولنا طرحها في العديد من الجهات الرسمية، وعلى مستوى الإعلام، ونحاول اليوم تكثيف حضورنا، للتركيز على أن هذه القضية، قضية كل بيت كويتي، ولابد لها من حل.
• كم العدد التقريبي للكويتيات المتزوجات من غير كويتي؟
– خلود الهندي: هناك إحصائية تفيد بأن عددهن 6000 كويتية متزوجة من غير كويتي، قدمن على القرض الإسكاني، و5000 مطلقة من كويتي وغير كويتي، وإحدى الإحصائيات تشير إلى وجود 13000 مواطنة متزوجة من غير كويتي.

تمييز وانتهاك للدستور

• ما أبرز المشاكل التي تواجه المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي؟
– د. فاطمة الحويل: مشكلات متعددة ومتشعبة، وتطول جميع جوانب الحياة، من إجراءات إدارية شبه دورية، من إقامة أبناء شبه سنوية، تؤدي إلى تعريض الأبناء لتجار الإقامات عند بلوغهم سن الرشد، وانعدام قدرة الأم على وضع إقامتهم عليها.. ولكنني أود التفصيل..
ففي مشكلة قانون الرعاية السكنية، حيث يُعد رب الأسرة بالنسبة للقانون، هو الرجل الكويتي، والمشكلة هنا في مفهوم رب الأسرة، على أنه الرجل، رغم أنه في السابق كان التعريف لرب الأسرة، هو أي كويتي، لذا يجب إعادة صياغة المفاهيم مرة أخرى، بالإضافة إلى التمييز الموجود في العديد من القوانين، رغم أن المادة 29 من الدستور ساوت بين المواطنين، الذكور والإناث، وحرَّمت التمييز.. فمفهوم الأسرة الكويتية المستفيدة من الرعاية السكنية يجب إعادة صياغته، لتستفيد الأسرة، التي يكون أحد طرفيها كويتيا، امرأة كان أم رجلا، فالمواطن بجنسيه، يؤدي دوره في خدمة الوطن، بصفته مواطنا، وبالتالي يحصل على حقوقه بصفة المواطنة، لا الجنس.
وعلى الرغم من كراهيتي للطرح التالي، فإنه أمسى لزاما طرحه، فالرجل الكويتي المتزوج من غير مواطنة لا يفقد حقوقه، كما هي الحال مع المواطنة المتزوجة من غير مواطن. بل على العكس من ذلك، تمنح هذه الزوجة الغريبة عن الوطن وثقافته الجنسية الكويتية، فتصبح كويتية، تتمتع بكل أنواع الرعاية التي تمنحها الدولة للمواطنين، في حين تحرم منها المواطنة بالتأسيس.
التمييز على أساس الجنس يخل بكفتي ميزان المجتمع، ويقوض الركيزة الأساسية للمجتمع. إن حرمان المواطنة من حقوقها في أنواع الرعاية المقدمة من وطنها لزواجها من غير مواطن وإغداق تلك الرعاية في الوقت ذاته على قرينتها الأجنبية المتزوجة من كويتي يشوّه مفهوم المواطنة.
– الهندي: الغريب في الأمر، أن الدستور لم يميّز بين المرأة والرجل، بل ساوى بين الجنسين، لكن القوانين جاءت لتفرّق بينهما، بكل عنصرية، فحافظ الرجل على كافة حقوقه، بينما فقدت المرأة حقوقها باختيارها شريك حياتها غير الكويتي

قانون أعرج 

• قانون الجنسية تحديدا هو أكثر القوانين تأثيرا على مشكلة الكويتية المتزوجة من غير مواطن ألا يوجد به ولو بارقة أمل لحل المشكلة؟
– د.الحويل: قانون الجنسية مصاغ بطريقة تجعل المشرّع يسبح بداخله.. أما ما يثير التعجب فعلا، فهو حُسن النية، والهدف في تجنيس الأبناء غير الشرعيين، بأن يمنحوا الجنسية، حتى لا يؤثر وضعهم في نفسيتهم، فلماذا هذا القانون موجود للأبناء غير الشرعيين فقط؟ لذا، فقانون الجنسية قانون أعرج، ويدعو إلى تشتيت الأسرة، فابشتراطه طلاق الكويتية من زوجها طلقة بائنة كبرى لحصول أبنائها على الجنسية مخالف لمواد الدستور.. وللأسف، هناك بعض الحالات سلكت هذا المسلك، للحصول على حقها، وهذا خطأ فادح، فلماذا أسلك مسلكا ملتويا للحصول على حق؟!
نحن نأسف من أن القوانين صيغت بطريقة كأنها تبارك هذه الطرق الملتوية، ولا يزال الوضع هكذا بعد القانون، بأمر وزير الداخلية.. نحن نظهر في كل القنوات والصحف لنبرز مشكلتنا، حيث يعطوننا مساحة للتعبير عن مشكلاتنا فقط، لنخرج الكبت الذي فينا، لكن للأسف، كل ذلك من غير قرار حقيقي في النهاية يحل المشكلة.
نحن لا نريد مجرد حرية تعبير بلا تنفيذ، والمسؤولون يتعاملون مع الأمر على أنه مطروح للنقاش، وسيحل في يوم ما، ولكن متى؟

• منذ شهر أو أكثر صدر قرار من «الرعاية السكنية» بالنسبة للمواطنة المتزوجة من غير مواطن، ينص على حصولها على الرعاية، بشرط المساحة، ولكن بعد أيام تغيَّر هذا الشرط، فما هذه الإشكالية؟
– الهندي: للأسف، القائمون على تعديل القوانين والقرارات الوزارية يتصرفون وكأنهم لا يعيشون معنا على أرض الواقع، فعندما صدر قرار «الرعاية السكنية»  للمواطنة المتزوجة من غير مواطن قبل فترة قليلة، اشترطوا بداية مساحة 200 متر للعقار، ثم تغيَّر القرار لـ100 متر وما فوق، على أن تحصل المواطنة على قرض إسكاني 70 ألف دينار، ولكن هل ينفع عقار بهذه المساحة لعائلة كويتية وفي الوقت نفسه الرجل يحصل على قرض لعقار مساحته 400 متر؟  فما هذا الفارق الكبير؟ وما هذا التمييز بين الرجل والمرأة؟ وهل هذه المعادلة موزونة؟ وهل فيها حق عادل للمرأة؟  وحتى لو اشترت المرأة عقارا  مساحته 200 متر، فمن أين لها بباقي ثمنه، وهي حصلت فقط على 70 ألف دينار؟
مثل هكذا قرارات وقوانين لا تولد سوى الألم والحقد في قلب المواطنة المتزوجة من غير مواطن عندما ترى أن غير المواطنة التي تتزوج من مواطن تعامل معاملة عكس  غير مواطن المتزوج من مواطنة، فالمرأة الكويتية تساهم كما يساهم الرجل في بناء المجتمع وفي دفع عجلة التنمية. والرجل والمرأة هما أساس قواعد التنمية، فهل يُعقل أن ترجح كفة أحدهما على الآخر؟ إنها معادلة غير عادلة وغير موزونة.

عقاب المرأة

– الحويل: بهكذا قوانين كأن المجتمع يعاقب المرأة الكويتية، لأنها تزوجت برجل من خارج النسيج الاجتماعي، على الرغم من التغييرات الكثيرة التي حدثت للمرأة خلال الـ60 سنة الماضية.. ففي السابق كان خروج المرأة من المنزل يمثل خروجا عن العادات والتقاليد، وبعد ذلك خرجت المرأة وتعلمت حتى خارج البلاد، وكانت هناك قرارات كثيرة على مدى السنوات الماضية صنعت لصالح المرأة والمجتمع، فلماذا وافق المجتمع وباركها ولم يبارك زواج الكويتية من غير المواطن؟
هل لأن ذلك مازال يمثل خروجا عن العادات والتقاليد؟ ولهذا تعاقب السلطتان؛ التشريعية والتنفيذية، المواطنة المتزوجة من غير مواطن، بتعقيد الكثير من إجراءاتها الإدارية البسيطة؟ وإلا ما سبب وجوب ذهاب المواطنة المتزوجة من غير مواطن  للإدارة العامة للجنسية وجوازات السفر، لإضافة اسم الزوج  على جوازها، في حين تقوم المواطنة المتزوجة من مواطن بنفس العمل في أي مركز من مراكز خدمة المواطن الأقرب لها والنظام واحد؟!

• عندما تتحدثن مع المسؤولين في المشكلة وتطالبن بحلول لها، ما هي ردة فعلهم؟ وهل تجدن في كلامهم بارقة أمل؟
– الهندي: هناك أمر مغيب عن فكر المسؤولين، وهو أنهم دائما يطرحون الأمر على أنه مشكلة، فلماذا لا يستفيدون من الوضع؟ فنحن عددنا ليس بالكثير، وثانيا، لماذا لا يُعامل أبناء الكويتية على أنهم كويتيون، ليس فقط لزيادة الإنتاجية، ولكنهم أيضا يستثمرون أموالهم داخل الكويتي، لأنهم يعتبرون أنفسهم مواطنين ويعيشون في وطنهم ولا يخرجون لاستثمار أموالهم في دولة أخرى، على عكس الوافد، مهما طالت فترة وجوده في الكويت، سيخرج في يوم ما ويستثمر أمواله في بلده، لذا يجب النظر لهذا الأمر من واقع عملي وإنساني معا، فأبناء الكويتيات شريحة مظلومة لدينا طاقات جبارة، منهم متعلمون ومنتجون، ولا يحبون الخروج من الكويت، إلا أن الدولة تعزف عن الاستفادة من الكفاءات والطاقات، ويتم إقصاؤها عن الوظائف والتعليم واستبدالها بالوافدين، وبسبب ذلك يعاني أبناء الكويتيات المتزوجات من غير مواطنين معاناة كبيرة، لأنهم اجتماعيا كويتيون، لأن تربيتهم وعاداتهم وتقاليدهم كويتية، ولكن عندما يذهبون لأي جهة يتم التعامل معهم على أنهم وافدون. مشكلتنا أصبحت في الواقع العملي الذي يُدار بقوانين في الأصل غير إنسانية، ووضعنا أصبح محرجا جدا مع تتويج أميرنا قائدا للإنسانية.

• وما المشكلة الموجودة في قانون الأسرة وترين أنها بحاجة إلى تعديل؟
– د. الحويل: هناك تساؤل للمشرّع لهذا القانون، الذي ينص على ضرورة الحفاظ على وحدة الأسرة، بتجنيس زوجة الكويتي إذا كانت غير مواطنة، فهل يجب الحفاظ على وحدة الأسرة بالنسبة للرجل فقط؟ وأين وحدة أسرة المواطنة الكويتية؟ لذا أرى أن هناك أمرا سياسيا على أساسه تم تطبيق قوانين الأسرة، فالشريعة تقول إن الأب يرعى بيته، والأخ يرعى أخته، والمرأة ترعى أبناءها.

دور المرأة المسؤولة 

• أين دور المرأة الكويتية التي كافحت سنوات من أجل الحصول على حقها السياسي إلى أن حصلت عليه من هذه المشكلة التي لا تقل أهمية عن الحق السياسي؟
– الهندي: الحقوق المدنية لا تقل أهمية عن الحقوق السياسية، بل هي المنطلق الذي ننطلق منه إلى باقي الحقوق.
طالما المرأة غير موجودة بالعدد المطلوب في مراكز اتخاذ القرار، بحيث يشكل هذا العدد ضغطا سنظل طوال عمرنا نعاني التمييز في الحصول على حقوقنا، ويجب الانتباه إلى أن القوانين المتطورة ليست فقط وسيلة للتطور، ولكنها ضمان لاستمراره، ومع ذلك تسعى المرأة جاهدة، من أجل الحصول على حقها، وهناك جهات نسائية كثيرة تتعاون معنا، من أجل الوصول إلى هذا الحق، ولكن للأسف دائما نسمع ادعاءات تقول إنهم يخافون من إعطاء الكويتية حقوقها، حتى لا يتم استغلالها من قِبل غير الكويتيين،  ولكننا نرد على تلك الادعاءات، ونقول «وثقتم بالمرأة الكويتية، ووضعتموها في العديد من المراكز الحساسة، فلماذا لا تثقون فيها في اختيار شريك حياتها؟».
للأسف، نحن مجتمع خلط الدين بالعادات والتقاليد، وتمسك برواسب الجاهلية العقيمة.

مجلس الأمة 

• بعد مشوار استغرق 3 سنوات، أين  ترين الحل لمشكلة الكويتية المتزوجة من غير كويتي؟
– د. الحويل:  الحل في مراجعة جميع القوانين وتعديلها، بإزالة كل ما هو مخالف للدستور فيها، وهذا الأمر يحتاج إلى جرأة تشريعية وتنفيذية، وإلى وقت وجهد جبارين، وتعاون غير مسبوق بين السلطتين؛ التشريعية والتنفيذية، لإصلاح الأمور من أعلى إلى أسفل الهرم القانوني. فنحن لا نقبل بأن ينظر للمواطنة الكويتية بأقل مما تستوجبه فيها، ولها تلك المواطنة كمفهوم، فعندما عدّل قانون الانتخاب أُعيد تعريف لفظ «كويتي»، ليشمل المرأة والرجل، بدعوى تغليب العاقل لغويا.

• وماذا عن دور مجلس الأمة ونوابه مع المرأة في تلك القضية؟
– الهندي: المرأة ليست ضمن أجندتهم، سواء في مجلس الأمة أو في أي سلطة أخرى، وليس لديهم الوقت لتخصيصه للمرأة، إضافة إلى الموروث الاجتماعي في نظرتهم لها، الذي ينعكس في النهاية على الطاولة التشريعية.

خطأ فادح

قالت د.فاطمة الحويل إن التوجه العام في الدولة يسير نحو زيادة قضايا المرأة عزلة، فبوجود لجنة للمرأة في المجلس الوزاري والمجلس التشريعي  ولجنة للمرأة في كل مجتمع مدني تأكيد على فصل ما يسمى بقضايا المرأة عن المجتمع، وهذا خطأ فادح، يكرّس استمرارية التمييز بين عناصر المجتمع.
وأكدت خلود الهندي، أن بناء المجتمع وتقدمه يستند إلى المرأة والرجل معاً.. فهل يُعقل أن يتمتع الرجل بكافة حقوقه، بينما تفقد المرأة حقوقها، كضريبة لاختيارها شريك حياتها؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *