الرئيسية » محليات » الجرائم الإلكترونية.. تقييد جديد للحريات

الجرائم الإلكترونية.. تقييد جديد للحريات

كتب آدم الحليم:
مجدداً، يثبت مجلس الأمة، عملياً، سعيه لتنفيذ الأجندة الحكومية، التي تشتمل على عدد من القوانين المقيدة للحريات، بإقراره حزمة من القوانين بشكل سريع، قبل أن يتخذ الشارع السياسي موقفاً، ويتحرَّك معارضاً لها، مستفيداً من السوابق التي نجحت فيها القوى السياسية في إيقاف عدد من المشاريع أو المقترحات، سيئة السمعة، عن طريق التصدي الشعبي لها، كالاتفاقية الأمنية وقانون الطلبة، وغيرها من المقترحات التي تصبُّ في الاتجاه نفسه.

سد الفراغ التشريعي

فقد حطَّ المجلس رحاله التشريعي، أخيراً، مع قانون الجرائم الإلكترونية، الذي هو بالأصل مشروع حكومي، بعد أن وافق عليه المجلس في مداولته الأولى، لسد الفراغ التشريعي لمحاربة ومكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وعلى الرغم من تأكيد وزير العدل يعقوب الصانع، في مداخلته بالجلسة، التي وافق فيها المجلس على القانون، أن القانون يساعد على الحريات أكثر، ويعد قانونا حضاريا يساعد على التنظيم، لكن عدداً كبيراً من النواب، بمن فيهم المعروف بولائه للحكومة، نفى ذلك، واعتبر أن القانون يستهدف المغردين، بعقوباته المغلظة غير المقبولة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد طالب أحد النواب المقربين من الحكومة بعد إقرار المداولة الأولى زملاءه، بعدم تمرير المداولة الثانية، قبل أن يخاطب المغردين باستخدام أسلوب «كليلة ودمنة في التغريدات السياسية»، لكي لا يقعوا تحت طائلة القانون المنتظر.

جريمة كبرى بحق الكويت

وتأتي الصورة السابقة لتطرح سؤالاً أكبر: ماذا عن طبيعة وحجم الكارثة التي سيسببها القانون المنتظر للمغردين وأصحاب الرأي، ولاسيما أن باب العقوبات بالقانون يصل إلى الحبس لعشر سنوات، إلى جانب الغرامات المغلظة؟

وقد أجاب عن ذلك السؤال رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، الذي وصف القانون بأنه «من أخطر القوانين، كونه يدوس في بطن حرية الإنسان، وأن مجرد مناقشته في مجلس الأمة يُعد سبة في حق الكويت»، قبل أن يشير إلى «أن محاولة تمرير قانون جرائم تقنية المعلومات هو جريمة كبرى بحق الكويت».

إلى ذلك، وعلى الرغم من التعديلات المقدَّمة على المشروع بقانون من قِبل بعض النواب، فإن اللجنة التشريعية من المؤكد – وفق مصادر أفادت «الطليعة»- لن تأخذ بها، وستقتصر التعديلات على مفردات وكلمات بسيطة لن تؤثر في الشكل العام للمشروع، كما أرادته الحكومة، وسيفاجأ الشارع الكويتي بتفعيل القانون، بعد نشره في الجريدة الرسمية، وإصدار لائحته الداخلية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *