الرئيسية » آخر الأخبار » نادي الكويت.. خطوات مدروسة أثمرت إنجازات لافتة

نادي الكويت.. خطوات مدروسة أثمرت إنجازات لافتة

الرياضة علم وتخطيط
الرياضة علم وتخطيط

كتب دلي العنزي:
كرة القدم أصبحت علماً يدرَّس، وفق المنطق ومبادئ محددة مسبقاً، لذلك أصبح على مَن يريد تحقيق الإنجازات والاستمرار في القمة، أن يحرص على العمل والتخطيط بشكل دقيق، فالوصول إلى القمة سهل، لكن المحافظة على البقاء في القمة أمر صعب للغاية، وتحتاج إلى عقول تنبض بفكر الاحتراف والتطور، ويقول المدرب التاريخي لمانشستر يونايتد السير اليكس فيرغسون «الحظ لا يأتي إلى الأغبياء»، في إشارة واضحة منه إلى أن العمل والتخطيط هما أساس كل خطوة من خطوات النجاح.

وفي الكويت، لدينا مثال حي هذه الأيام على العمل الناجح والتخطيط السليم، فنادي الكويت، بعيداً عن نجاحه في جميع الألعاب، تقريباً، وحصوله على كأس التفوق، فقد استطاع أن يحقق إنجازات غير مسبوقة هذا العام في جميع دوريات المراحل السنية المختلفة، وهي فرق الـ 13 و15 و17 و19، وأخيراً انتزاعه لقب «فيفا»، وتتويجه بطلاً في هذا الدوري.

فكيف استطاع نادي الكويت أن يحقق هذا الإنجاز؟

خطوات مدروسة

قبل انطلاق الموسم، كانت لإدارة نادي الكويت خطوات مدروسة، بقيادة رئيس النادي عبدالعزيز المرزوق، حيث قرر النادي في خطوة جريئة، تعيين المدرب الوطني، ابن نادي القادسية والمدرب التاريخي وصاحب السجل الذهبي في نادي القادسية، محمد إبراهيم، مدرباً للنادي، في خطوة لاقت أصداء واسعة من الانتقادات، خصوصا للمدرب محمد إبراهيم، الذي لم يلتفت لكل ما قيل، وعمل وفق منهج احترافي، بل وتمكن من الفوز على أصدقاء الأمس، نادي القادسية، في جميع المواجهات، التي خاضها ضدهم، كذلك إعادة المحترف رجيرو إلى الفريق الأول، وتصحيح الأخطاء التي وقعت بها الإدارة في السابق، فمن يعمل لابد أن يخطئ، ولكن تصحح الخطأ خير من أن تتكبَّر وتستمر في الأخطاء، ثم إن الدعم لم يقتصر على الفريق الأول لكرة القدم، كما هي حال أغلب الأندية المحلية، بل إن جميع فرق المراحل السنية كان لها نصيب من هذا الدعم، حيث دخلت فرق الـ 13 و15 و17 و19 جميعها معسكراً في القاهرة، وأثبت نجاحه مع انتهاء الموسم الكروي، وقد خاض فريق الـ15 مباراتين في معسكر القاهرة، بقيادة المدرب فاضل عادل، فيما لعب فريق الـ 17 ثلاث مباريات ودية في القاهرة، بقيادة المدرب ياردة، في حين كان نصيب فريق الـ 19 من المعسكر مباراتين، بقيادة المدرب عبدالحميد العسعوسي ومساعده وليد سعود، وفي الوقت نفسه، دخل الفريق الأصغر سناً بين الأبطال، وهو 13 عاماً، معسكراً داخلياً في الكويت، وذلك بالطبع لصغر سن اللاعبين.

في حين، كان استعداد الفريق الأول للموسم 2014/2015 أيضا في القاهرة، وخاض العديد من المواجهات القوية، وشارك في بطولة العين الدولية الودية في الإمارات، وواجه فرقاً في غاية القوة، مثل النصر السعودي، بطل الدوري السعودي، وكذلك العين الإماراتي، ومن هنا يتضح أن جميع خطوات نادي الكويت السابقة كانت متميزة، ومهدت له الطريق لتحقيق نجاح غير مسبوق في هذا الموسم.

قرارات حكيمة

ويمكن أن نضيف إلى كل ما سبق القرارات الحكيمة، التي اتخذها مجلس إدارة نادي الكويت، لعل أبرزها وأهمها تعيين المدرب محمد إبراهيم، الجنرال بونواف، خلفاً للمدرب عبدالعزيز حمادة في أكبر صفقة لمدرب وطني، حيث بلغ راتبه ما يقارب 8000 دينار، إلى جانب المميزات الأخرى والمكافأة في حال الفوز والتتويج، ونستنتج من هذا الضخ اللامحدود من قِبل إدارة النادي، أن لديها رغبة شديدة وجادة في اعتلاء منصات التتويج والمحافظة عليها، فنادي مثل الكويت أصبح يعمل وفق قانون احترافي خاص به، وإن انعدمت قوانين الاحتراف في الاتحاد الكويتي لكرة القدم، فقد أوجدوا لأنفسهم بيئة خاصة خصبة لتحقيق الانتصارات والإنجازات.

ومن أهم القرارات، أيضاً، التي اتخذتها إدارة «الكويت»، عودة المحترف البرازيلي كوتنهو رجيرو إلى النادي، بعد أن انتقل إلى الدوري السعودي، برفقة فريق الشباب، بعد تسوية بين الناديين، وهو ما يحسب للإدارة تراجعها عن أهم الأخطاء التي تسببت في تراجع نتائج الفريق، كما أن الفريق يضم لاعبين يعدون من أفضل المحترفين في الكويت، فإلى جانب رجيرو هناك باستوس وشادي الهمامي، هذا عدا اللاعبين الخليجيين.

وعليه، فقد اعتُبر فريق نادي الكويت فريقاً محترفاً مستقلاً عن باقي الأندية، وهذا الاحتراف أثمر في نهاية الموسم هذه الإنجازات، وقد يكون سبب تميز فرق نادي الكويت، على اختلاف المراحل العمرية هذا الموسم، الهدوء الذي تميَّز به المركز الإعلامي الخاص بالفريق من حيث التصريحات، فلم نشاهد إدارة النادي تنجذب خلف وسائل الإعلام والخروج بتصاريح قد تؤزم وضع الفريق، وهذا ما اتضح بعد اللغط، الذي أثير حول مباراتهم ضد القادسية، وشاهد الجميع كيف تعامل المركز الإعلامي للنادي بكل احترافية مع الأمر، على عكس بعض مسؤولي الأندية الأخرى، التي ربما تسببت التصريحات التي أطلقوها في خسارة فرقهم.

أجيال

وبالنظر إلى إنجازات الكويت في المراحل السنية، نجد أنه لا خوف على فريق كرة القدم في هذا النادي، فهذه الأجيال بالتأكيد ستسهم بدعم الفريق الأول، ابتداء من فريق الـ13 عاماً، حتى الفريق الأول، فهي سلسلة متصلة بعضها ببعض، لذلك لا نستغرب استثمار نادي الكويت لهذه الأجيال، لأنها رأسمال فريق كرة القدم في النادي، وهو ما فطنت له إدارة النادي، وبناءً عليه استثمرت وضخت الأموال في المراحل السنية لعلمها بالمردود المستقبلي لصالح النادي، وهذا إن دلَّ، فإنما يدل على وعي الإدارة وطريقة تعاملها الاحترافية.

ومما نأمله، ونشدد عليه، هو أن تقوم بقية الأندية بالعمل على الاستثمار في جميع المراحل السنية، وليس في مجال كرة القدم فحسب، بل في جميع أنواع الرياضات، وهي وإن كانت مكلفة في بداية الأمر، إلا أن من المؤكد سيكون لها مردودها الإيجابي على المدى البعيد، وسيكون ذلك لصالح النادي وركيزة أساسية للمنتخبات الكويتية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *