الرئيسية » ثقافة » عبود الجابري.. يستقرئ عالما مشوهاً بالموت

عبود الجابري.. يستقرئ عالما مشوهاً بالموت

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

انطباع: هدى أشكناني
«فكرة اليد الواحدة»، مجموعة شعرية جديدة صدرت أخيرا للشاعر عبود الجابري، عن دار فضاءات للنشر والتوزيع.. تقع المجموعة في 222 صفحة، من القطع المتوسط، موزعة في 37نصاً مختلف الأطوال.
يقدّم الجابري مشاهد كثيرة، ويصف أحداثا يومية متراكمة لحياة يعيشها أي إنسان وسط ظروف، محاولاً التكيف معها.

عبود الجابري
عبود الجابري

يفتتح المجموعة بنص «نافلة»، معبراً بصورة وأخرى عن القتل والإرهاب المنتشر في العالم العربي، والمستتر باسم الدين، فيقول:

كلانا نسبح في نهر واحد
وحين نقتتل
فإن العابرين لن يميزوا
لون دمك من دمي،
سيقولون فحسب:
إن ماء النهر أحمر
وإن هناك قتيلين
لم يُحسنا قراءة وجه الله
على صفحة الماء (ص5)

ثيمة الموت

ثيمة الموت حاضرة في مشاهد المجموعة، ففي نص «فصول من كتاب الموت»، يقول:

لست أنا من كتب الرسالة
لكنها نصيحة الميت للحي:
اهنأي بموتك جداً
فالعالم شجرة من الأمهات الخائفات
شجرة تسعى بسواد أغصانها
إلى بياض موتك.. (ص37)
في مقطع آخر من ذات النص، يقول:
لا تحرجْ يدكَ
لتمنح الدم
فرصة
أن يجود عليك بالموت (ص39)

وجع الوطن

وجع الوطن أيضاً أحد أهم المشاهد التي لا تفارق الشاعر، فيقول في أحد مقاطع نص «أوطان في غربة الشاعر»:

وكأي وطن

لا أستطيع أن أكفلكَ
واوهم الصغار
أنك اهتديتَ
وأنتَ ترتكب كل ليلة
أفعالاً خادشةً للحنين
بحق آبائهم.. (ص124)

كمصباح سحري
أفرك قلبي
وأنتظر مارد الحنين
لأقاسمه الحزن
على وطن لم يعد في متناول سحره.. (ص126)

الخارطة

صورة شخصية وحيدة للوطن
هي ذاتها التي وضعها في شهادة ميلاده
ويراوغنا كثيرا
لنلصقها في شهادة وفاته.. (ص131)

هم الحياة

في نص مؤثر، يتساءل الشاعر عن حال صغاره، وسط هذا الخراب والموت الذي لا يتوقف:

أين أذهب بأولادي يا الله؟
أولادي
الذين لم يبلغوا عمر الهتافات
عجينة
تختمر برائحة الدم المحلق
في سماوات أيامهم
أين أذهب بهم يا ربّ
هؤلاء الذين اقترفتهم
حين قيل لي:
إن أرضكَ واسعة
كيف لي أن أعثر لهم
على أعمار شاسعة
يملأونها باللعب
ويهتفون بسقوط أبيهم.. (ص179)

الكتابة التصاق بالعالم، هذا الحزن الممتد على حافته لا نستطيع تجاوزه، في مقطع من «ما يشبه أدعية السفر»، يقول:

غفرانكَ أيها الحزن

كان عليَّ
أن لا أحسن الظن بالفرح
كان عليَّ أن أتعلم
أنكَ مسمار أعوج
لن يفلح الأعمى
أن يزرعه في صخر أيامه
بمطرقة من ورق.. (ص196)

نصوص تحمل همّاً إنسانيا حقيقياً من واقع عاشه ويعايشه الشاعر، الغربة والموت كلاهما وجه لسيرة واحدة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *