الرئيسية » عربي ودولي » المؤتمر القومي العربي يختتم أعماله بـ«بيان إلى الأمة»

المؤتمر القومي العربي يختتم أعماله بـ«بيان إلى الأمة»

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

بيروت ـ خاص ـ أحمد الجاسم:
اختتمت في بيروت أعمال الدورة الـ 26 للمؤتمر القومي العربي، الذي أقيمت فعالياتها على مدى يومين (2 – 3 يونيو الماضي)، وبحضور 300 شخصية عربية من المغرب والمشرق والجزيرة العربية والخليج العربي، موزَّعة على جميع الأحزاب العربية والتيارات السياسية، من قوميين وناصريين وبعثيين ويساريين وليبراليين وإسلاميين.

بيان ختامي

وقد انتخب المشاركون في هذه الدورة أميناً عاماً، حيث فاز بالتزكية د.زياد حافظ (لبنان)، وأمانة عامة جديدة لمدة 3 سنوات.

وقد صدر بيان ختامي حمل عنوان «بيان إلى الأمة»، أكد خلاله المشاركون، أن المؤتمر ليس امتداداً لأي جماعة أو حزب أو نظام أو منظومة، كما أنه ليس حزباً أو تنظيماً أو نقابة أو مركز أبحاث، بل هو كيان حُرّ جامع مستقل يعبّر عما يتفق عليه أعضاؤه، بأغلبيتهم الساحقة، ويسعى لأن يكون مرجعية فكرية سياسية للأمة العربية.

وأشار البيان إلى أن المؤتمر أكد مقاربته السابقة عن حال الأمة العربية التي عانت خلال العقود الأربعة الماضية من تكريس للتبعية للدول الغربية الاستعمارية، التي أدَّت إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، والتفريط بالحق في تحرير كامل التراب الفلسطيني، من خلال اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، وما رافق ذلك من زيادة الاستبداد السياسي وغياب العدالة الاجتماعية، وهي الأوضاع التي خرجت في مواجهتها حراكات شعبية في بعض الأقطار العربية، تطالب بالحرية والعدالة والكرامة، غير أن هذه الحراكات الشعبية لم تصل في غالبية الأقطار العربية إلى شواطئ الأمان حتى اليوم، لأنها واجهت ثلاثية؛ تمثلت في استراتيجية التطويع والهيمنة الأميركية والمقاومة الشرسة للتغيير من بقايا الأنظمة المتهالكة أو بروز قوى وتيارات التطرف والإرهاب، المدعوم من القوى الدولية والإقليمية الاستعمارية، ومن بعض الدول الرجعية العربية، التي استهدفت وتستهدف ضرب الدولة الوطنية وتفكيكها وضرب الجيوش الوطنية، لتسهيل تنفيذ مخططات تمزيق وطننا العربي، ويجري ذلك كله تحت شعارات إسلامية، والإسلام براء منها.

النظام الإقليمي العربي

وأكد أن ذلك كله أدَّى إلى أن النظام الإقليمي العربي بدأ بالانهيار منذ عدة عقود، واستكمل انهياره بعد اندلاع انتفاضات «الربيع العربي»، وهذا ما يمكن أن يشكّل فرصة، من أجل إعادة بنائه على أسس التكامل والوحدة، كما كشف واقعاً ثقيلاً وشاملاً كثيراً ما تجاهله او أغفله أهل السلطة، كما بعض أهل المعارضة في الوطن العربي، وهو وجود تعددية راسخة وواسعة تنطوي عليها أمتنا، وقد لاحظت القوى الاستعمارية ظواهر وتداعيات التعددية والتسلط والفساد والاستبداد والتخلف، فتسللت من خلالها، بل اقتحمت الأقطار العربية، وأقامت فيها احتلالاً أو أنظمة موالية أو تابعة، حيث رافق سقوط بعض الأنظمة العربية أو تصدّعها بعد انهيار النظام الإقليمي العربي اندلاع حروب أهلية، نتيجة اختلالات داخلية وتدخلات خارجية، وتخلّل الحروب والاضطرابات التي عصفت بالعديد من الأقطار العربية، إلى جانب صعود متسارع لتنظيمات الإرهاب والغلوّ والتطرف والتعصب العرقي والطائفي والمذهبي، التي تمكنت من انتزاع قيادة المعارضة من القوى السياسية، المعتدلة نسبياً، والدخول في تحالفات ميدانية مع قوى خارجية، والسيطرة تالياً على مناطق واسعة في كلٍ من ليبيا والعراق وسوريا واليمن، على أسس طائفية ومذهبية، وباتت تهدد الأمن القومي العربي برمته، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع اتساع الحروب الأهلية، ما أدى إلى ازدياد اثقال التخلف والمديونية العامة والفقر والمرض والبطالة والأمية والهجرة واكتظاظ البحار بقوارب الموت الملأى بالجياع النازحين إلى أوروبا وغيرها.

مقررات المؤتمر

وتناول البيان الأوضاع في فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر والبحرين.

وقال: إن المؤتمر القومي العربي، بعد أن ناقش واقع الأمة العربية وحالها، ووقف على فظاعة الدمار والتآكل والخطر الوجودي الذي يتهددها يؤكد ما يلي:

– إن انهيار الدولة في أي قُطر عربي يهدد بتفكيك المجتمع، وتحويله إلى فئات متصارعة على أسس قبلية أو مذهبية أو عرقية أو طائفية أو جهوية، وهو المصير الذي يتهدد الجميع.

والمؤتمر يؤكد أن الوعي بوحدة الوجود القومي يعني الوعي بوحدة المصير ذاته، وأن إرادة المقاومة والنضال لدى أمتنا وطلائعها أقوى من الأمر الواقع، مهما بدا راسخاً، ولنا في انتصار المقاومتين اللبنانية والفلسطينية على العدو الصهيوني، والمقاومة العراقية على الاحتلال الأميركي خير دليل على ذلك.

– التأكيد أن الهجمة الأميركية – الصهيونية، والمرتبطين بها، كما هجمة الجماعات المتطرفة المتوحشة، تضع الأمة في حال صراع مكشوف مع أعدائها، بغية تحقيق التحرير والاستقلال الوطني والقومي وصون الاستقرار الوطني والأمن القومي العربي.

– إن ضمان حقوق المواطنة والحريات العامة وإطلاق عملية التنمية المستقلة التي تحرر الأمة العربية من الارتهان لمراكز الرأسمالية الكبرى والاقتصاد الريعي، وضمان التوزيع العادل لثروة الوطن على كل أبنائه، فضلاً عن عدالة توزيع الثروة العربية بين أقطار الأمة، واعتماد الديمقراطية والتعدد والانتقال السلمي للسلطة، وتطوير الترسانة القانونية والدستورية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، وتعزيز دور المرأة والشباب، ومكافحة الأميّة والبطالة، وتطوير مناهج التعليم، لتصبح مناهج قومية تربوية تعزز الانتماء القومي والوطني، بعيدا عن مناهج التخلف والتعصب والارتباط بالمركز الاستعماري الغربي، واعتماد البحث العلمي وتطويره، ودعمه مالياً، وتكريس الاستقلال الوطني وتعزيزهو إنهاء التبعية، وحماية التراث الثقافي والتاريخي والحضاري لكل مكونات الأمة، وهي جميعها تشكّل أسساً لحماية الكيانات الوطنية والقومية في مواجهة مخططات التمزيق والاحتراب والتناحر المفروضة على أمتنا.

كما أن ضرورة الربط بين قضية الوحدة العربية وقضايا التنمية المستقلة والديمقراطية في كل أقطار الوطن العربي سيجعل الأمة العربية قادرة، اقتصاديا وسياسياً وعلمياً، على مواجهة العدو الصهيوني، باعتبار أن الهدف الرئيس للنضال العربي عبر القرن الأخير، هو تحرير فلسطين، كل فلسطين، وتحقيق شروط بناء الدولة العربية الديمقراطية الواحدة.

– إن المؤتمر إذ يجدد حرصه الدائم على إقامة أوثق علاقات الأخوة والمصير مع دول الجوار الحضاري على قاعدة احترام المصالح القومية المشروعة لهذه الدول، ويرفض كل المحاولات الرامية إلى تحويلها لعلاقات عداء وتناحر، فإنما يؤكد أن هذه العلاقات لا تستقيم مع هذه الدول، إلا بمراجعة شاملة لسياسات وممارسات سلبية من بعض هذه الدول في العراق وسوريا، كما أنها لا تستقيم إلا على قاعدة الاحترام المتبادل للمصالح المشتركة والسيادات الوطنية لكل دولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما يؤكد المؤتمر، أنه لا بديل لحل قضايا الأمة العربية داخل أقطارها المختلفة، أو بين هذه الأقطار بعضها ببعض أو بينها وبين الجوار، إلا بالحوار، واعتماد أسس المصالحة الوطنية والتسويات التاريخية، من دون إقصاء، الأمر الذي من شأنه وقف العنف المدمر، وإرساء قواعد السلم الاجتماعي وحُسن الجوار ودرء استمرار التدخل الأجنبي.

ولا يغيب عن اهتمام المؤتمر، قضية الدفاع عن اللغة العربية، إذ يعد الهجوم عليها هجوماً على الهوية وعلى العقل العربي، فهي حافظة تراث الأمة وحضارتها وثقافتها، ويؤكد المؤتمر ضرورة دعم كل جمعيات الدفاع عن اللغة العربية، والدعوة إلى تضافر جهودها وتعاونها مع الجمعيات الأخرى والمؤسسات الثقافية العربية التي لها اهتمام في الموضوع.

كما يؤكد المؤتمر ضرورة التنبه من الإعلام المضلل، والهجوم السافر الذي تمارسه وسائل الإعلام على نضالات الشعوب والأوطان ومواجهتها والتصدي لها بشحذ الوعي وتعزيز ثقافة الممانعة والمقاومة الوطنية والقومية.

من المؤتمر

كان المؤتمر قد افتتح يوم ٢ يونيو، برئاسة د.ماهر الطاهر، الذي أكد في كلمة له، أن ما تواجهه أمتنا يستهدف ضرب فكرة القومية العربية والوحدة العربية، رافضاً التدخلات الخارجية بكل أشكالها وألوانها، واللجوء إلى العنف والاحتراب والأهلي ووقف النزف الدموي واللجوء للحوار، مشيراً إلى أن خيار المقاومة ونهج المقاومة، هو الخيار الاستراتيجي لمواجهة قوى الاستعمار والصهيونية وتحرير فلسطين.

مداخلات

وتوالت في المؤتمر مداخلات ومساجلات، فتحدث ممثل جمعية «وعد» البحرينية كمال إبراهيم الدين عن تجاهل الإعلام العربي ونخبته عن انتفاضة الشعب البحريني، التي مضى عليها أكثر من 4 سنوات، وقد قدمت ١٥٠ شهيداً، وقد وصل الظلم بهم إلى اتهامها بالطائفية والأجندة الخارجية، من دون الالتفات إلى معاناة الشعب البحريني، وما جرى لمئات المعتقلين في السجون البحرينية من اعتداء بالضرب وإهانة وتعسف يصل إلى منع المصابين منهم من الاتصال بأهلهم وبمنظمات حقوق الإنسان.

وتناولت المناضلة الفلسطينية ليلى خالد محطة التطبيع مع العدو الصهيوني في التاريخ العربي الحديث ونتائجها الكارثية التي دشنها مشروع أنور السادات بسلامه الوهمي مع الصهاينة، لتصبح مصر بعدها غير معنية بالإخوة العرب في صراع ضد العدو الإسرائيلي، فبات التطبيع ليس محرماً ومجرماً، كما كان سابقاً، بل ضرورة لحُسن الجوار والسلام، ما سهل اختراقنا، وتغير قناعاتنا، وبدأنا نبحث عن خلق عدو آخر للعرب غير الكيان الإسرائيلي المحتل، لتصبح إيران، مثلاً، هي العدو الأكبر!
ثم نوَّهت إلى أهمية وجود العنصر النسائي في المؤتمر، وحثت على مشاركتهن، حتى لا يطغى العنصر الذكوري على اجتماعنا.

وتحدَّث أحمد الكحلاوي، مقدماً صورة مغايرة للمشهد التونسي المتداول في الإعلام العربي، حيث يرى أن الثورة التونسية لم تحقق طموحها بعد، فالأجنبي مازال عبر سفاراته وجمعياته متحكماً بالقرار، وكأنه هو الراعي، والأوضاع الاقتصادية البائسة، من تفشي الفقر والبطالة، قابلة أن تفجر الشارع مرّة أخرى.

ودان محمود مرعي ومَيس الكريدي، من ممثلي المعارضة السورية الوطنية (منظمة العمل الوطني)، الإرهاب، بكل أشكاله وصوره، على الأرض السورية، ورفضا مشاريع التقسيم والتفتيت والتدخلات الخارجية العربية والأجنبية، وأكدا وحدة سوريا، وضرورة الإصلاح السياسي، وصولاً للنظام الديمقراطي، تقديراً لأرواح الأحرار البريئة التي أبادتها سكاكين القوى الظلامية وبراميل النظام المتفجرة.
ودان عبدالعظيم المغربي (من مصر) العدوان على اليمن وسوريا، معتبراً أن التحالف «العربي الإسلامي الخليجي» ضدهما يضرب مشروع الوحدة العربية بمقتل، ويخدم أعداء الأمة بالدرجة الأولى، محذرا من اعتبار إيران هي العدو، بدلاً من إسرائيل، ودعا إلى ضرورة معالجة الصراع المذهبي الطائفي، قبل أن يستفحل ويأكل الأخضر واليابس.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *