الرئيسية » محليات » 25 ألف مدعي إعاقة.. يختطفون الحقوق والمكتسبات

25 ألف مدعي إعاقة.. يختطفون الحقوق والمكتسبات

من الجلسة البرلمانية للمعاقين
من الجلسة البرلمانية للمعاقين

كتب محرر الشؤون المحلية:
في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى التضامن الإنساني مع ذوي الاحتياجات الخاصة ومساندتهم ودعمهم، مادياً ومعنوياً، يتسابق الكثيرون إلى ادعاء الإعاقة، لاختطاف الحقوق المشروعة، والامتيازات المكفولة، دستورياً وقانونياً، لذوي الاحتياجات الخاصة الحقيقيين.

وكشفت إحصائية رسمية، أن أكثر من 25 ألف مدعي إعاقة حصلوا على شهادات طبية، تفيد بأنهم معاقون وهم أصحاء، وحازوا شهادة الإعاقة من قِبل اللجان الطبية المختصة، بلا تدقيق على حالاتهم، وأصبحوا يحصلون على الدعم المادي والخدمات المخصصة لهذه الفئات.

وفي غيبة الضمير ونقص الرقابة، يضحى التسابق من أجل اختطاف حق الغير، ذا غطاء قانوني، كما أن المعاقين المزيفين ينطبق عليهم القول: من أمن العقوبة تمادى في كسر القانون، والحصول على ما ليس له أي حق فيه، فالجهات الرقابية شبه غائبة، والتدقيق على عمل اللجان الطبية بدرجة ضعيف، والامتيازات والمكتسبات المالية تغري اللاهثين للحصول عليها، حتى لو كان ذلك بادعاء الإعاقة.

خلل نفسي

ووفق اختصاصي الأمراض النفسية د.أحمد العنزي، فإن الكثير من الأصحاء ينضمون إلى قائمة المرضى النفسيين، ويفتحون ملفات في الطب النفسي، وذلك لمآرب وأهداف أخرى، وعلى غرار ذلك هناك الآلاف يدعون الإعاقة الجسدية، للحصول على الدعم المخصص للمعاقين.

وأضاف: تشديد العقوبات هو الحل، فضلاً عن تكريس دولة القانون، وتفعيل الرقابة على عمل اللجان الطبية.
وأشار إلى أن ظاهرة ادعاء الإعاقة وراءها عوامل نفسية، وتدل على خلل في تكوين الشخصية، فالرغبة في الحصول على الدعم المالي والاتكالية على الدولة، أهم لدى البعض من أي معايير أخرى تحكم الضمير، كما أن اختلال التوازن النفسي، يجعل الشخص متبلد الضمير، ومن ثم لا يعبأ بأخلاق ولا قانون، وهذا يدفعه إلى ادعاء الإعاقة بلا قلق أو إحساس بالذنب.

أين الوعي؟

أما أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.عبدالله الجراح، فذكر أن ظاهرة ادعاء الإعاقة تدل على اختلال منظومة القيم، مشيراً إلى أن المجتمع الكويتي لم يكن يشهد مثل هذه السلبيات من قبل، فالتعاطف مع ذوي الاحتياجات الخاصىة وتقديرهم والرغبة في دعمهم والوعي بحقوقهم كانت هي السائدة، ولم يكن أحد يفكر بأن ينضم إلى ذوي الإعاقة، وهو سليم، كما يحدث الآن.

ولفت إلى أن المجتمع كله يتضرر من ظاهرة ادعاء الإعاقة، كما أنها دليل على نقص الوعي الجمعي بحقوق المعاقين الحقيقيين.

خلود العلي
خلود العلي

وطالب بتوعية قانونية وحملات تثقيفية لمحاربة الانتساب زوراً لذوي الإعاقة.

تفعيل القانون

بدورها، تحدثت الناشطة في قضايا المعاقين خلود العلي، عن غياب الوازع الأخلاقي، واضمحلال الضمير الإنساني لدى البعض، ما يدفعهم إلى السعي للحصول على امتيازات المعاقين بلا وجه حق، مشيرة إلى أن قانون المعاقين الجديد من أفضل القوانين، عربياً ودولياً، لكن بعض مواده غير مفعَّلة في جهات الدولة، ولاسيما المواد التي تنص على توفير الخدمات العلاجية والتعليمية والتأهيلية.

وأردفت: لقد وضع القانون لخدمة ذوي الإعاقة الحقيقيين، وليس للمزيفين، لكن ضعف الرقابة وعدم التدقيق في الشهادات الطبية أحياناً زادا من ظاهرة ادعاء الإعاقة.

زكي السليمي
زكي السليمي

أما الوكيل المساعد بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل زكي السليمي، فذكر أن مَن يدعي الإعاقة لا ضمير لديه، ولا وازع، من دين وأخلاق، ومن يساعد الشخص السليم في الحصول على شهادة إعاقة بلا وجه حق، فهو يستحق العقاب.

ولفت إلى أن الامتيازات الممنوحة لذوي الاحتياجات الخاصة، وفق القانون، تغري البعض بالرغبة في الانتساب لهذه الفئات، مطالباً بغربلة شاملة لشهادات الإعاقة، ووضع قاعدة بيانات، لمعرفة المعاقين الحقيقيين من المزيفين.

الواسطة تتدخل

بدورها، انتقدت هنادي العماني، وهي أول محامية كويتية من ذوي الإعاقات البصرية، ما وصفته بفوضى التشخيص الطبي من قِبل بعض اللجان، قائلة: أنا كفيفة، ومع ذلك رفضوا في البداية منحي شهادة إعاقة، ولم أحصل عليها إلا بعد أن طالبت بحقي، واُعيد عرضي على اللجان المختصة.
وأضافت: بعض الأطباء يمنحون التقارير الطبية بالواسطة، وآخرون يوقعون بلا إجراء الكشف الطبي، لافتة إلى أنها تعرف الكثير من الأصحاء لديهم شهادات إعاقة،

هنادي العماني
هنادي العماني

ويحصلون على كل الدعم المادي والخدماتي المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة.

طبيب واحد

لكن الناشطة في قضايا المعاقين سعاد الفارس، أكدت أن بعض اللجان الطبية مكونة من طبيب واحد فقد، فكيف تٌسمى لجنة إذن؟

وأشارت إلى أن آلاف المعاقين المزيفين يحصلون على الدعم بلا وجه حق، ويتضرر من ذلك المعاقون الحقيقيون، مشددة على ضرورة فتح هذا الملف، الذي أصبح مثل كرة الثلج، التي تتقاذفها الجهات المختصة، وكل جهة تلقي باللائمة على الأخرى، وكأن الشهادات الطبية المزيفة هبطت علينا من السماء، على حد قولها.

ولفتت الفارس إلى أن الكثير من الامتيازات تغري بالانضمام إلى فئات ذوي الإعاقة، فالأولوية لهم في حق الرعاية السكنية، والتوظيف فضلاً عن الحصول على القروض

سعاد الفارس
سعاد الفارس

والمساعدات الاجتماعية، بجانب رعاية أسرهم ودعمهم، ومنح مَن يرعى المعاق إجازات رسمية من الجهة التي يعمل بها.

وانتقدت آلية منح شهادات الإعاقة، متفقة على أن الواسطة تتدخل في عمل بعض اللجان، ويجب تشكيل لجان مختصة من الكوادر الطبية المشهود لها بالنزاهة، حتى لا يحصل كل مَن هبَّ ودبَّ على شهادة الإعاقة، وبالتالي يُحرم المعاقون الحقيقيون من أبسط حقوقهم المشروعة.

تلاعب اللجان

من جانبه، ذكر محمد عايد (من ذوي الإعاقات الحركية)، أن الوعي بحقوق المعاقين ضعيف، كما أن القيم المجتمعية تراجعت كثيراً، وإلا، فما الذي يدفع الأصحاء إلى ادعاء الإعاقة والعلة الجسدية؟، مطالباً بتشديد العقوبات لملاحقة المعاقين المزيفين.

وأردف: لقد تعرَّضتُ لموقف شخصي، حيث إنني مصاب بشلل أطفال، واصطحبني والدي للعرض على اللجنة الطبية المختصة قبل سنوات، وفوجئنا بتقرير يرفض منحي شهادة إعاقة!، وبعد دوامة معاناة وتقديم العديد من الشكاوى حصلت على حقي، وحزت الشهادة التي تفيد بأني معاق إعاقة كاملة، لكن مع الأسف لم يعاقب الطبيب الذي رفض منحي الشهادة بلا مبررات منطقية، فإعاقتي واضحة وضوح العيان.

سباق الباطل

ووفق محمد عبدالفتاح، وهو من ذوي الإعاقات البصرية، فإن الإعاقة قضاء وقدر وبلاء الله لاختبار عباده، لكنها لم تكن ميزة وسمة يسعى الناس للحصول على لقبها، ويتسابقون عليها، فقط من أجل الحصول على حفنة من المال، أو الامتيازات الأخرى.

وأضاف: أعرف الكثيرين حصلوا على شهادات إعاقة بلا وجه حق، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وينالون الدعم المخصص للمعاقين، واصفاً ما يحدث من تسابق الأصحاء على الانتاسب بالمعاقين بأنه «سباق الباطل» على حد قوله.

أما مشعل الهاجري، فروى معاناته في تصنيف إعاقة ابنه (13عاماً)، وهو مصاب بإعاقة العين الواحدة ونسبة النظر في العين الثانية ضعيفة جداً، ومع ذلك منحته اللجنة الطبية التابعة لهيئة شؤون الإعاقة شهادة إعاقة بسيطة، الأمر الذي اضطره إلى رفع قضية أمام المحكمة المختصة، لإنصافه والحصول على شهادة إعاقة.

أصحاب العين الواحدة.. مظلومون

أكدت الجمعية الكويتية لذوي الاحتياجات الخاصة، أن أصحاب إعاقة العين الواحدة مظلومون، ويواجهون مشكلة عدم الاعتراف بإعاقتهم، في الوقت الذي يمنح فيه معاقون مزيفون شهادة إعاقة.
وأشارت الجمعية إلى أن بعض فئات ذوي الاحتياجات الخاصة واجهوا عوائق، بعد إقرار القانون الجديد، فقد أُلغيت شهادات إعاقة لمعاقين حقيقيين جاءت إعاقاتهم نتيجة عجز كلي أو جزئي في أحد الأعضاء الجسدية، مشيراً إلى إلغاء اللجان الطبية في هيئة شؤون الإعاقة لشهادة «العين الواحدة»، بلا مبرر، في حين أبقت إعاقات أخرى بسيطة.

مزاجية في تطبيق القانون

شدد فريق الأطراف الصناعية على خطورة المزاجية في تطبيق القانون، فاللجان الطبية تمنح شهادات إعاقة لبعض مرضى السكري، والقلب أحياناً، وتحرم مبتوري الأطراف من هذا الحق. وأشار إلى أن القانون لا يسري على الجميع، كما أن اللجان التي تشجع على اختطاف الحقوق المشروعة لا أحد يحاسبها.

نسبة العجز

أكد أطباء أن ضوابط تحديد نسبة العجز غير واضحة حتى الآن، كما أن طرق التشخيص لا تزال بدائية، رغم الطفرة الطبية الحادثة في البلاد، مطالبين بتأهيل كوادر متخصصة في تحديد نوع الإعاقات والعاهات الجسدية الدائمة والمؤقتة.

قاعدة معلومات

طالب ناشطون في قضايا ذوي الإعاقة بوضع قاعدة معلومات بجميع ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديث بياناتهم أولاً فأولا، فضلاً عن إقرار آلية تدقيق على عمل اللجان الطبية.
وشددوا على ضرورة محاسبة اللجان التي منحت شهادات إعاقة بلا وجه حق، وساعدوا أصحاء على الانتساب زوراً لهذه الفئات، من أجل اختطاف حقوقهم ومكتسباتهم.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. تكلمنا كثيرا عن مدعي الإعاقه بس للأسف إنعدام الضمير وللأسف المسؤلين وخصوصا بداية إقرار قانون المعاقين الجديد وإستبدال وتعديل قانون سنة ٩٦ للأسف نبهنا النواب أثناء الجلسه بأنه القوانين الجديده والبديله هيه فقط ماديه وليست إصلاح منظومه ومفاهيم قانون سنة ٩٦ جيد ولاكن لم يطبق للأسف وأتوا بقوانين جديده لمصلحة إلي حواليه وليس المعاق وهما إلي حاربوا لاءقرار هذي القونين للأسف ولم يكن لينا الفرصه بالمساهمه الفعليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *