الرئيسية » آخر الأخبار » في ندوة المنبر الديمقراطي بعنوان «محطات الانتقال إلى الدستور من عام 1938 وحتى 1962».. النجار: لا ندرك ما يدور حولنا.. ومنطقتنا موبوءة بالكراهية ومُعدة للحروب النظامية

في ندوة المنبر الديمقراطي بعنوان «محطات الانتقال إلى الدستور من عام 1938 وحتى 1962».. النجار: لا ندرك ما يدور حولنا.. ومنطقتنا موبوءة بالكراهية ومُعدة للحروب النظامية

غانم النجار المنبركتب آدم عبدالحليم:
وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.غانم النجار الحالة الراهنة، والمتمثلة في آخر 15 عاماً، بالمضطربة والقلقة جداً، على اعتبار أن ما يشهده العالم حالياً لا يغيب عنه التوتر، مشيراً إلى أن المنطقة موبوءة بالحروب ومعدة للحرب النظامية، لأسباب كثيرة، يأتي على رأسها وجود النفط.

جاء ذلك خلال محاضرة له في الندوة التثقيفية الخامسة، التي أقامها المنبر الديمقراطي، ضمن النشاط الثقافي للمنبر في دورته الصيفية الحالية، في ديوانية النائب السابق عبدالله النيباري، التي جاءت تحت عنوان «محطات الانتقال إلى الدستور في الفترة من عام 1938 وحتى 1962».

غانم النجار
غانم النجار

وقد قام النجار بتجزئة الندوة إلى قسمين، خصص القسم الأول منها لشرح مفصل للأوضاع الدولية، وما يحدث في العالم من أحداث، وربطها بمراحل تاريخية، فيما خصص القسم الثاني للأوضاع المحلية، وركز فيها على أحداث 38 وارتباطها بمرحلة 62 وصياغة الدستور الكويتي.

تحولات مهمة

في البداية، أكد النجار أن فترة الأربعينات، والفترات التي تلتها حتى عام 1960، شهدت تطوراً مهماً من مراحل تطور المنطقة، بعد أن اعترضتها تحولات مهمة على مستوى العالم أدَّت إلى حالة من التوتر والقلق، مشيراً إلى أن حالة عدم الاستقرار سببها الرئيس انتهاء مرحلة القطبية، والحالة المحكومة التي كانت بين المعسكرين الشرقي والغربي، بصرف النظر عن أهدافها، من تقدُّم البشرية وإبراز قيم الإنسان.

ووصف النجار الحالة الراهنة، المتمثلة في آخر 15 عاماً، بالمضطربة والقلقة جداً، على اعتبار أن ما يشهده العالم حالياً لا يغيب عنه التوتر، مبيناً أن المنطقة موبوءة بالحروب ومعدة للحرب النظامية، لأسباب كثيرة، يأتي على رأسها وجود النفط.
وأضاف: هناك أقاليم أخرى يوجد فيها النفط، كدول أميركا اللاتينية، ولم تحدث فيها حروب أو حتى حالة حرب نظامية واحدة، داعيا الى دراسة تلك الحالة مصحوبة بحالة التوتر والقلق التي تنتاب العالم حالياً، لافتاً إلى أننا لا ندرك ما يدور حولنا في العالم والأماكن المختلفة فيه، ضارباً مثالاً بعدم متابعتنا لدول الاتحاد السوفييتي السابق، أو ما يحدث في كوريا الشمالية، أو الصين، التي لديها أجندة ومعارك سياسية مع جارتها اليابان، آخرها ما تطالب بها اليابان حالياً، من اعتذار عما انتهكته في الحرب العالمية.

التطرف وخطابات الكراهية

وقال النجار: نحن، للأسف، مشغولون بأنفسنا، كما أن جزءاً من حالة القلق التي تسيطر علينا حالياً منبعها انعكاسات التطرف وخطابات الكراهية، واصفا تلك الأحداث بغير الجديدة، كونها بدأت مع سقوط وتفكك دول الاتحاد السوفييتي، سابقا، مشيراً إلى أن الحروب وخطابات الكراهية وعمليات الإبادة الجماعية بدأت منذ زمن، فمثلاً يوغسلافيا، أصبحت 7 دول حالياً، بسبب الحروب والمجازر والإبادات الجماعية، مؤكدا أن مفهوم الإبادة الجماعية، كمصطلح، ظهر في أوروبا بعد أن قتل فيها ما يقارب من 70 مليون نسمة خلال الحروب العالمية، مؤكداً أن الفترة التي سبقتها كانت أشد بشاعة.

وأوضح أنه بعد تلك المراحل ظهرت مجازر أخرى في أفريقيا، فقد قتل في رواندا فقط أكثر من 800 ألف نسمة في شهر واحد، قتلوا بالفؤوس والسكاكين، وليس بالأسلحة الفتاكة، بسبب حروب قبلية، معتبراً أن حجم الكراهية والقتل جزء من تلك المنظومة البغيضة.

وضرب النجار نموذجاً آخر بالصومال، التي قال عنها إن شعبها لا توجد اختلافات في تركيبته، فشعب الصومال 100 في المائة سُنة، ويتكلمون نفس اللغة، تقريباً، لكن القتال لا يزال مستمراً هناك منذ عام 1990، معتبراً أن العالم الموبوء بالكراهية والنماذج الدولية المشابهة في حاجة إلى معالجة.

واختتم النجار القسم الأول، قائلاً: نبحث دائماً عن السلطة التي تنظم العلاقات، كونها لا تقبل التجريح لها، لكن عندما تحدث اعتداءات طائفية، نجد أن المعالجة من جانبها بطيئة لتلك الأحداث، وأحياناً في أماكن مختلفة تكون السلطة متواطئة، معتبراً أنه إذا لم توجد سلطة قائمة توزع الموارد بشكل عادل وكفاءة وفق معايير المساواة والعدالة، فإن ذلك سيؤدي إلى انكسار داخلي، لتصبح المرجعيات الهامشية هي الأساس، كالطائفة والقبيلة، للحصول على الحقوق.

سياسة متوازنة
وفي القسم الثاني من المحاضرة، أكد النجار أن التحول في منطقتنا الخليجية وعمقها يحدده الموقع الجغرافي، وأن علينا أن نتعامل مع ثلاث دول رئيسة بشكل متوازن، معتبرا أن السياسة المتوازنة، هي الطريق الوحيد، وأي محاولة للدخول في خلافات عقائدية أو حروب لن يفيد البلاد.
وأشاد بسياسة الكويت المتوازنة، مؤكداً أن تلك العلاقة المتوازنة سبب في ارتباط الكويت بعلاقة مع أوروبا الشرقية الاشتراكية، كونها كانت تسمح بالبعثات الدراسية في مجالات عدة.

وعن الديمقراطية في البلاد، أكد النجار أن الانفتاح في الكويت أعلى من غيره، نافيا ما يُقال عن أن الدستور الكويتي جاء كمنحة، وأن بريطانيا ضغطت على الحاكم، لاستحداث دستور للبلاد، قائلا إن تلك المقولة تنافي الواقع وهي في حاجة إلى إثبات.

مجلس 38

وأضاف أنه في مجلس 38 تم انتخاب مجموعة من الأعضاء، لكن واجهتهم مشكلة كبيرة، وهي الحماس الزائد، ما أدَّى في نهاية الأمر إلى أن يكون المجلس المنتخب جامعاً لكل السلطات، معتبرا أن ذلك لا يصح دستورياً، ولاسيما مع المبدأ الدستوري، الذي صبَّ في اتجاه الفصل بين السلطات.

ولفت النجار إلى أن الدستور الكويتي كان نتاج حراك كبير وطويل بدأ في عام 1921، ثم مجلس 38، الذي أكد أنه كان مؤسسة تنظمه اللوائح والنظم، داعياً الجميع، إذا أرادوا التعمُّق في تلك الحقبة، إلى قراءة وثيقتين مهمتين، أولاهما مذكرات سكرتير المجلس التشريعي الأول والثاني خالد العدساني، ومحاضر المجلس التأسيسي الذي صاغ دستور 1962.

وأشار إلى افتتاحية مذكرات العدساني، التي قال فيها إنه أدرك أن الواقعة ستقع، وإن السلطة ستطارده، للقبض عليه ومصادرة ما معه من وثائق، لذلك قام بدفن الأوراق، وبعد عودته إلى الكويت من جديد، قابلته مشكلة جعلته متردداً في أن ينشر الأحداث، كما حدثت منذ تسع سنوات، أم يقوم بتهذيبها، مؤكدا أنه رجح الرأي الأول للأمانة التاريخية.

وعن الوثيقة الثانية، قال النجار: إن محاضر المجلس التأسيسي كانت سرية حتى عام 1999، عندما نجحت جامعة الكويت في إنهاء تلك السرية، مؤكدا أن هاتين الوثيقتين أعطتا فكرة عن الحراك السياسي الكويتي والنواحي الفنية التي أدَّت إلى ظهور مجلسي ودستور 1962.

وعن تفنيده لما يُقال إن بريطانيا ضغطت في اتجاه استحداث الدستور أثناء أزمة الكويت عام 61 مع عبدالكريم قاسم عن طريق السير جورج ميدلتون، وقوله للشيخ عبدالله السالم «عليكم بالاتجاه نحو الديمقراطية»، قال النجار: هذا كلام ضعيف فقير، ليس له أدلة، ولا يوجد له أساس من الصحة، مبيناً أن الصورة السياسية تربط بين أحداث 38 و62 في وجهات النظر بين الشخصيات السياسية، بين عبداللطيف ثنيان الغانم والشيخ عبدالله السالم، وأن الأمر ليس في حاجة إلى ميدلتون أو غيره.
وأضاف النجار أن المجلس التشريعي كان محطة للتطور ونقلة لأحداث 62 تجاوزت من خلاله الأخطاء التي حدثت في المجلس التشريعي، وأسفر عن دستور متوازن بعقد اجتماعي حددته موازين القوى وقتها.

وعرج على إشكالية نقل السلطة في الأنظمة الخليجية، قائلاً: إن أكثر النظم أمانا في ما يتعلق بنقل السلطة بشكل نسبي النظام البحريني، كون الحكم ينتقل من الأب إلى الابن، معتبراً أن بقية الدول وبأشكال متدرجة يوجد فيها عنف، وأن حالة العنف في الكويت أقل من الآخرين.

السلعة الاستراتيجية

وتناول بإسهاب كيفية تولي الشيخ عبدالله السالم الحكم، ورفضه للرضوخ البريطانية لتعيين ولي للعهد أو مستشار وإقصائه لعزت جعفر والمفاوضات الطويلة التي سبقت جلوسه على العرش، ليكون حاكماً للكويت، مؤكدا أن المسائل والقضايا الشخصية تلعب دوراً في الأنظمة غير المكتملة، والتي لا تتحرك وفق مؤسسات ونظام سياسي بسيط قائم على سلطة مركزية.

وعن السلعة الاستراتيجية المهمة للكويت، ولأي دولة أخرى، أكد النجار أنها الماء، وأن أهم المشاكل التي بيننا وبين العراق تتمثل في أننا نريد ماء حلواً، وهم يريدون ماء مالحاً «منفذاً بحرياً»، معتبراً أن تلك المشكلة هي سبب المشاكل بين الجارتين، ولكنها ليست مشكلة وجودية.

وتساءل: كيف تعرف إذا كانت قضية ما موجودة في ضمير المجتمع؟، مؤكداً أن الأدب والفن والرواية والأغنية هي ما تعيش، وأن التاريخ لا يخلد خطابات السياسيين، إلا ما ندر.
وأشار إلى أن د.أحمد الخطيب، وبالتوافق مع الشيخ جابر، كانت له رؤية لحل أزمة المياه مع العراق، لولا حادثة الصامتة، مؤكداً أن الكويت قررت في ما بعد الاعتماد عى تحلية المياه، كطريق أول، بدلاً من جلبه من العراق عن طريق أنابيب.

وأوضح أن دستور 62، وعلى الرغم من محدوديته، لم يطبَّق، فمنذ عام 65 صدر عدد من القوانين غير الدستورية، التي تسببت في استقالة عدد من الأعضاء الوطنيين عام 66، ثم أعقبها تزوير الانتخابات، ثم الحل غير الدستوري، فمحاولة تنقيح الدستور.
وقال: على الرغم من ضعف الدستور، فإنه كان عنصر حماية للمجتمع في فترات تاريخية مهمة، أهمها عام 2006، مؤكدا أن الديمقراطية هي تقنين للخلاف.

صعود وهبوط

واعتبر أن الدستور الكويتي لم يأتِ بقرار فوقي، ولكن تم انتخاب لجنة لصياغته، معتبرا أن النخبة كانت عاملاً أساسياً في إصدار ذلك الدستور، مؤكدا أن البحرين أخذت الدستور الكويتي، ولم يستطيعوا التعامل معه لسنة ونصف السنة، مشيراً إلى أن أهم العناصر التي تأتي بعد النخبة الوضع الدولي والعلاقات الدولية، مثمنا دور مصر وجمال عبدالناصر في التغلب على أزمة الكويت، عندما هددها عبدالكريم قاسم، رابطاً بين تلك الأحداث وموقف مصر من الغزو عام 1990، مؤكدا أن النظام العربي نجح في حماية الكويت عام 61، بعدما تخلت عنها بريطانيا، وأنه كانت هناك رغبة سياسية في التوجه نحو الديمقراطية، معتبرا أن تلك العوامل التي دفعت للتحول الديمقراطي، ومنها الثقافة الدستورية، التي كانت موجودة منذ عام 38، صاحبتها عوامل أخرى غير معروفة.

واختتم النجار محاضرته، قائلاً: إن الحريات تصعد وتهبط، لكنها ليست في أسوأ أحوالها، معتبرا أن فترة 86، بعد تعليق الدستور، كانت هي الأسوأ على الإطلاق، بسبب وضع رقابة مسبقة على ما ينشر في الصحف، وحذف كلمة ديمقراطية من الصحف، ووجود قانون أمن الدولة، مبيناً أن هناك بالفعل تراجعاً في الحريات، لكن خطوة المحكمة كانت جيدة، كونها أخذت اختصاصها، وأعادت الجنسية لمستحقيها، كما أن غياب المثالية في العمل السياسي في الوقت الحالي يعود إلى غياب الأيديولوجيات.

أداء ممتع

وصف النائب السابق د. خالد الوسمي في تعقيب له أداء د.غانم النجار بالممتع، مؤكدا أنه دائما يستمتع بالسرد التاريخي للنجار، المبني على الوقائع وأسانيد علمية جديدة تدعم ما يذهب إليه من وقائع وأحداث.
وأضاف: هناك لافتة مهمة أكدها التاريخ السياسي وأحداث ماضية في البلاد ساعدت على التطور السياسي والأوضاع بشكل عام في الكويت، مفادها أن أهل الكويت دائما ما يشاركون في اختيار حاكمهم، ضاربا مثالاً بأول أمير للبلاد، معتبرا أن المحطات التاريخية أكدت ذلك عمليا، وأثبتت أن الديمومة للمفهوم الوطني في مناسبات مختلفة.
وأشار الوسمي إلى أن البعض يضع تلك العلامة التاريخية في إطار الأساطير والحكايات، ولكن حقيقتها التاريخية تؤكد أنها نبراس للنخب السياسية الكويتية، والدليل مشاركة الشعب الكويتي في اختيار صباح الأول حاكما لهم، معتبراً أن ذلك يدل على وعي بالمشاركة السياسية من قِبل الشعب الكويتي منذ عقود طويلة، ودليل على أنه اللاعب الرئيس في تاريخ الحياة السياسية.
وأوضح أن طبقة التجار، هي التي قادت الحركة الإصلاحية في فترات زمنية فاصلة بوعي وحماس وطني سجله التاريخ، مضيفاً أن النخب السياسية في تلك الفترات كانت تتحرك للمستقبل والصالح العام، وكانت تدعو للإصلاح، فالعريضة التي رفعت للشيخ أحمد الجابر، لإنشاء مجلس 38، كان أول أسبابها إصلاح ذات البين بين آل الصباح.
ودعا الوسمي إلى ضرورة الإجابة عن السؤال الذي يفرض نفسه حاليا؛ كيف نحافظ عى تلك الاستمرارية في الحرية والمشاركة السياسية، ولاسيما في ظل وجود الدستور الذي اعتبره من أفضل الدساتر الموجودة حاليا؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *