الرئيسية » عربي ودولي » ماذا يعني انضمام قائد القوات الخاصة الطاجيكي إلى «داعش»؟

ماذا يعني انضمام قائد القوات الخاصة الطاجيكي إلى «داعش»؟

غولمرود حليموف
غولمرود حليموف

علقت صحيفة الغارديان البريطانية على قضية انضمام الكولونيل غولمرود حليموف، قائد القوات الخاصة في طاجيكستان، الذي اختفى منذ أواخر أبريل الماضي، إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ثم ظهر في مقطع فيديو، ليعلن انضمامه إلى ذلك التنظيم في سوريا، وليؤكد سفره ثلاث مرات إلى أميركا، حيث تلقى تدريبات على مكافحة الإرهاب لدى جهات أمنية، شملت شركة بلاك ووتر الخاصة، وقالت إن ذلك الضابط الطاجيكي تدرَّب في الولايات المتحدة خلال خمس مناسبات متفرقة، وفق تصريح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، وتعتبر وحدة القوات الطاجيكية الخاصة التي تعرف باسم «أومون» جهة رئيسة في التعاون الأمني بين طاجيكستان والولايات المتحدة، التي ركزت على تدريب وتجهيز القوات الخاصة في ذلك البلد.

يُذكر أن تلك التدريبات كانت مثيرة للجدل، حتى قبل هذا اللجوء المزعوم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، فيما تعتبر القوات الخاصة الوحدات الأكثر كفاءة في طاجيكستان، وتستخدم لمواجهة التهديدات الأمنية الفعلية، فهي تمثل أيضاً عنصراً رئيساً في النظام القمعي للرئيس الطاجيكي إيمومالي رحمون، وقد تورَّطت في عمليات قمع المعارضة الداخلية بالقوة.

وفي سنة 2012، قال المعارض الطاجيكي البارز محي الدين كبيري «كنت أخيراً في مطار إسطنبول، والتقيت نحو عشرين من قوات أومون وهم في طريق عودتهم من برنامج تدريب في الولايات المتحدة، وسألتهم عن ذلك التدريب، فقالوا إنه كان جيداً تماماً، وأنا آمل أن يتعلموا ليس فقط الأساليب العسكرية الجديدة، بل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، أيضاً، وكيفية حماية الناس ودور هذا النوع من القوات في دولة ديمقراطية».

تدريب على مكافحة الإرهاب

ما الذي اشتملت عليه تلك التدريبات التي شارك فيها ضباط من أمثال الكولونيل حليموف؟

في مقطع الفيديو، الذي أعلن فيه فراره من الخدمة، قال ذلك الضابط الطاجيكي: «اسمعوا أيها الخنازير الأميركيين، أنا ذهبت إلى الولايات المتحدة ثلاث مرات، ورأيت كيف تدربون الجنود على قتل المسلمين، وقد علمتم جنودكم كيف يحاصرون ويهاجمون بغية القضاء على الإسلام والمسلمين».

من غير الواضح، ما الدورات التدريبية التي شارك حليموف فيها، ولكن بفضل برقيات دبلوماسية نشرها «ويكيليكس» توجد مؤشرات على ما علمته القوات الأميركية الخاصة للجنود الطاجيكيين.

في برقية دبلوماسية تعود إلى سنة 2009، قالت السفارة الأميركية في دوشانبه: «قمنا بعدد من التدريبات، في سنة 2008، أظهرت نجاحاً في عمليات لاحقة.. وطورنا قدرة في مكافحة الإرهاب في صفوف وحدة «أومون» في وزارة الداخلية استخدمت في عمليات «سوات» وغيرها من عمليات الطورائ».

وفي برقية أخرى تعود إلى سنة 2008، قالت السفارة الأميركية: أهداف التدريب المهمة التي طلبها الحرس الوطني وحرس الحدود وفرق أومون شملت ما يلي:

تنظيم وتخطيط الجهاز، وطرح الأوامر، وتحليل المهمات وعملية اتخاذ القرارات العسكرية، والاستعدادات الاستخباراتية المتعلقة بساحة المعركة والعمل المباشر الذي يشمل المداهمة والكمائن والاستطلاع الخاص والقناصة ومراقبة العمليات والعمليات العسكرية في المناطق الحضرية والاتصالات التكتيكية وإنقاذ الأرواح في المعركة.
وقالت السفارة الأميركية في إيجاز آخر إنها زودت «أومون» بمعدات وأسلحة.

تهديد روسيا

وقد وفرت «أومون»، أيضاً، حماية للسفارة الأميركية في دوشانبه.

وفي عام 2013 نشرت السفيرة الأميركية سوزان إيليوت في تغريدة لها صورة لها مع اثنين من ضباط القوات الخاصة، قائلة «شكراً لأومون، لدعمها الذي أسهم في إبقاء سفارتنا آمنة».

ماذا يعني ذلك في ضوء لجوء حليموف إلى تنظيم الدولة الإسلامية؟

قد لا يعني الكثير من حيث الجانب العملياتي، ولكنه يرسم صورة دامغة للدعم الأميركي الطويل لجهاز قمع الدولة في طاجيكستان، كما يقول جون هيثرشو، وهو عالم سياسة يعكف على دراسة النزعة الإسلامية المتشددة في طاجيكستان.
ويقول «من خلال توفير تدريب عسكري واسع لقوات الأمن الطاجيكية خلال عمليات قمع النظام للمعارضة، الإحياء الإسلامي، ربطت الولايات المتحدة جهودها في مكافحة الإرهاب بهذه الحملة.. ومثل هذه المساعدة العسكرية قد تطرح نتائج عكسية، ويجب أن تتوقف».

ويضيف هيثرشو، قائلاً: «لقد أصبح حليموف الآن النموذج للمساعدة العسكرية الأميركية الحمقاء في آسيا الوسطى».

وفي تعليق آخر على قضية حليموف، قال خبير شؤون آسيا الوسطى الروسي أركادي دوبونوف «إن أهمية إشارة حليموف إلى الولايات المتحدة (في مقطع الفيديو) كانت موضع مبالغة، وهو يجادل في أن تهديده إلى روسيا هو الأكثر أهمية».

وأضاف «ومن المفهوم أن الدعاية التي ينتجها تنظيم الدولة الإسلامية لن تنجح من دون تهديد إلى الولايات المتحدة بشكل خاص والديمقراطية الغربية بصورة عامة».
وكانت روسيا تتحدث بقدر يفوق الولايات المتحدة عن خطر تنظيم الدولة الإسلامية في آسيا الوسطى، وثمة اعتقاد واسع النطاق في روسيا، بأن ذلك التنظيم من صنع أميركا، على الرغم من عدم التعبير عن ذلك علانية من قِبل المسؤولين الروس.

(ظ . ق)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *