الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : بركان الطائفية إذا انفجر

سعاد فهد المعجل : بركان الطائفية إذا انفجر

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

التفجيرات التي حدثت في السعودية الشقيقة، تطرح السؤال الأهم، حول ما إذا كان بالإمكان أن تتحوَّل منطقة الخليج إلى ساحة اقتتال واستنزاف طائفي المنهج، وقبل هذا السؤال كان هناك سؤال مشابه مطروح بعد تفجر ثورات الربيع العربي، حول احتمال تمدد هذا البركان الهادر إلى ساحة دول الخليج، أم أنه سيغرق في بحيرات النفط؟

لقد جفت أقلامنا، وبُحت أصواتنا، ونحن نحذر من أي سلوك أو نهج أو سياسة، من شأنها أن ترسخ الفرز الطائفي، الذي يمكن أن يتم استغلاله، مستقبلاً، لكن كل تلك التحذيرات لم تلقَ آذاناً صاغية، ولا قرارات صائبة، فكان أن أصبح شكل مجتمعاتنا الخليجية وتركيبتها السكانية والطبقية أرضية خصبة لأي مجنون يجد فيها مرتعاً لممارسة شذوذه السياسي، بترويع الأبرياء والآمنين، مصلين كانوا أم لا.

وحتى نكون موضوعيين في حديثنا، علينا أن نعترف بأن أغلب دول الخليج مارست يوماً ما إقصاءً للشيعة، سواء اجتماعياً أو وظيفياً أو حتى فكرياً.. لا نريد من أحد أن يقول إن ذلك قد تغيَّر كثيراً في السنوات الأخيرة، فبذرة الإقصاء هذه خلقت في النفوس غصة، وفي الانتماء شكوكاً، وفي الحس الوطني شرخاً.

ما يحدث الآن، سواء في العراق أو دول الخليج، هو نتيجة لسياسات افتقدت الرؤية الثاقبة، وهو قطعاً ليس مؤامرة، كما يحلو لنا دائماً استخدام هذا المصطلح، حتى نداري أخطاءنا.

الحرب الطائفية الراهنة في العراق بدأت حين تعمَّد بعض رجال «البعث» تفجير الأحياء السكنية الشيعية، واستهداف المساجد والحسينيات والأسواق، وتجمُّعات العمال الفقراء من الطائفة الشيعية، ومواقف سيارات الأجرة المتجهة إلى المشاعر المقدَّسة لدى الشيعة.. كان كل ذلك كفيلاً بتقسيم العراق، طائفياً، وهو البلد الذي يتزوج نصف السُنة فيه من شيعة، والعكس صحيح، لينطلق في ما بعد من يتحدث، بأن ذلك كله مؤامرة تعود جذورها إلى حقبة الثورة على عثمان بن عفان، وأن هناك شخصية أثبت جميع المؤرخين زيفها لواحد يدعى عبدالله ابن سبأ، قيل إنه يهودي أعلن إسلامه كذباً، لكي يتمكن من التسلل بين المسلمين ويقسّمهم شيعاً وأحزاباً.

واضح أننا، كعرب، مهووسون بنظرية المؤامرة، لأنها تعفينا من مواجهة أسباب تخلفنا وجذور موروثنا الاجتماعي العنيف.

الطائفية، إذا ما اختمرت في مجتمع ما، تبقى كالبركان الخامد، إذا ما انفجر، خلَّف دماراً بشعاً وقاتلاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *