الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الحرية بين الآمال والاستغلال

فوزية أبل : الحرية بين الآمال والاستغلال

فوزية أبل
فوزية أبل

إذا كانت الحرية شعاراً رئيساً للثورات، ولاسيما في العالم العربي.. وإذا كان العديد من الدول – حتى خارج الربيع العربي – قد شهدت إنجازات متفاوتة في المجال الديمقراطي وفي تأمين حق التعبير، فإن السؤال الذي يطرح نفسه، هو: ما السر في أن القوى المعادية للمعاني الحقيقية للحرية استطاعت أن توظف لنفسها نتائج تضحيات القوى المناضلة من أجل التغيير، ولاسيما من جهة التخلص من الطغمة الفاسدة، التي كانت تفرض حصاراً على مقومات معيشة المواطن، وعلى حقه في المساهمة ببناء المجتمع؟

بتعبير آخر، كيف تمكنت قوى متشددة أو متطرفة، تقوم برامجها على احتكار الرأي وإسكات الرأي الحُر، من توظيف مسيرة الديمقراطية والعمل الشعبي والشبابي، وجهود المثقفين ورموز المجتمع المدني؟

لقد وصل الأمر ببعض المتابعين إلى حدّ الشعور بالخذلان، لأنهم لم يتصوروا حدوث هذا التحول نحو الأسوأ، وهذا الرجوع إلى الوراء في مسيرة شعوب بكاملها.

وفي العديد من البلدان، فإن حرية التعبير تستغل في اتجاه التجريح، والدعوة إلى إلغاء الآخر، وفي ظروف أخرى، فإن هناك مَن يستغل وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل الدفاع عن القوى التي هي من رموز الإساءة للحرية، وهذا قد يؤثر سلبا في إيمان الناس بالمفاهيم الحقيقية للنهوض المجتمعي وتكريس الرأي الحُر، والانفتاح على الآخرين.

وهنا يبرز، بشكل تلقائي، دور القوى المدنية والمعنيين بالتوعية الصحيحة، في مواجهة هذا الاستغلال المتزايد لمساحة التعبير في ما يخدم التشدد والتطرف الإسلامي على غير صعيد.
ولا شك أن النخب الشبابية والثقافية ينبغي أن تؤدي دورها في التوعية الصحيحة، على الأقل حتى لا ييأس المواطن العادي من مساحات الحرية المتاحة، فيندفع – لا إرادياً في بعض الأحيان – إلى تبرير المشاريع والاقتراحات الآيلة إلى الحد من الحريات، أو التضييق على بعض وسائل التواصل الاجتماعي.

ينبغي ألا يوضع الناس في مأزق الاختيار بين الحرية المستغلة لأغراض ضارة بالبلد (وبالعالم العربي بصورة عامة)، وبين قمع الحريات بذريعة العمل، للحدّ من هذه الإساءات.

إنه الاختيار المأزقي، الذي يؤدي ليس فقط إلى إضاعة الفرص المتاحة للعمل الديمقراطي، بل أيضا إلى تشريع الأبواب أمام متاهات الفوضى والفتنة والاضطراب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *