الرئيسية » قضايا وآراء » هدى أشكناني : كونوا ضعفاء وعيشوا بسلام..!

هدى أشكناني : كونوا ضعفاء وعيشوا بسلام..!

هدى أشكناني
هدى أشكناني

الإنسان، هذا الكائن الغامض، يبهركَ بالعقل الذي يحمله وسلسلة الاختراعات التي يقدمها، في إطار تسهيل الحياة والعيش برغد وسلام.

يفاجئك بأنه يركن عقله جانباً، ليشعل ناراً لا تهدأ ولا تتوقف، ويفسد كل ما قام به، من دون سابق إنذار.

الحرب.. الحرب، يحارب نفسه بذات الأسلحة التي صنعها لأجل سلامه.. فأي الكائنات غرابة هو؟

يقضي سنوات، لبناء عالم جميل وهادئ، في حين يهدمه بأقل من دقيقة.. التناقض الذي يتلبسه غير مفهوم لطبيعة جبّارة يتميَّز بها عن غيره من المخلوقات، ومع ذلك يعود لغرائزه الوحشية.

كثيراً ما أفكر، ما الخلل الذي يواجهه الإنسان، ليتصرف بغرابة؟ أهي السياسات والأيديولوجيات التي يعتنقها؟ أم الدين الذي يحارب لأجله، فيقتل وينهب ويحرق ويدمر، لكي تبقى هذه التعاليم ـ السياسية، الدينية الاجتماعية؟

كيف يمكن أن يكون مشهد القتل والموت أمرا عاديا لا يكترث له القاتل؟ ألا يستشعر في صرخة المقتول أي خوف أو رهبة؟

الموت الذي نفرّ منه جميعاً، ها نحن نجلبه بالقوة، أين السلام الذي نحلم به؟ أين الحب الذي تنشده كل تعاليم الدين المختلفة؟

كيف يمكن أن ترتكب جريمة بشعة باسم الدين؟ هل الجانب الوحشي والدموي هو المحرك الأساسي للإنسان؟

كلما تساءلت عن جدوى ما يقوم به الإنسان -الشرير- أعود لذات الدائرة التي بدأت منها.

لنفرض أن السياسة هي محركه في القتل والدم، وماذا بعد؟ هل السلطة هي كل ما يبحث عنه الإنسان؟ هذا الكائن الضعيف أمام الطبيعة وكوارثها، والمخيف أمام أبناء جنسه.. لماذا لا نبحث عن سلام ممتد؟

ولأن البعض يلصق مفهوم السلام بالضعف، فأنا أقولها، أنا إنسان ضعيف أبحث عن بقعة سلام، أريد أن أعيش بأمن وراحة، بعيدا عن مناظر القتل والبشاعة المنتشرة.
كونوا ضعفاء وعيشوا بسلام..!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *